ينظم شباب سودانيون يشعرون باستياء حملة من أجل التغيير فيما ستكون بالنسبة لكثيرين أول انتخابات تشارك فيها أحزاب متعددة في حياتهم ويحثون المعارضة على الاتحاد ضد الرئيس عمر حسن البشير. «قرفنا» هذا ما كتب على آلاف المنشورات البرتقالية التي انتشرت في أنحاء العاصمة في تحد لحظر مستمر منذ فترة طويلة على توزيع المنشورات المناهضة للحكومة التي تولت الحكم في انقلاب قبل أكثر من 20 عاما.
وتدعو جماعات من الشباب السوداني تتكون على الانترنت وفي الشوارع المعارضة المتشرذمة إلى الاتحاد على جميع مستويات الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مواجهة حزب المؤتمر الوطني الحاكم. ويوزع بعض الشباب المنشورات دون أن يلاحظهم أحد حيث يلقونها على الحافلات قبل أن يطلقوا سيقانهم للريح. واعتقل بالفعل أحد أنصار جماعة تسمى «قرفنا».
ويعمل آخرون في العلن قائلين إنهم يمارسون حقوقهم الدستورية. وقال سراج عمر (21 عاما) وهو طالب وأحد مؤسسي جماعة «قرفنا» وهي كلمة عامية تعني (ضقنا ذرعا) ما يقلقني هو أن يأخذوا منشوراتي وليس أن يحدث أي شيء لي. ويسهم الأعضاء بأموال للطباعة بمساعدة من مغتربين سودانيين وبالتالي فإن كل قصاصة ورق ذات قيمة. وقال عمر كل ما لديّ يتوقف على هذه الانتخابات. وتقول أحزاب معارضة إنها عانت من تهديدات حكومة البشير على مدار السنين وفر كثير من معارضيه من البلاد.
ويقولون إن حزبه ارتكب انتهاكات لحقوق الإنسان، ومارس أعمالا وحشية انتشرت على نطاق واسع في أنحاء البلاد. وخفف حزب المؤتمر الوطني نوعا ما من سياساته المتشددة في السنوات الأخيرة، ويقول إن إنجازاته تشمل اتفاقات للسلام مع الجنوب والغرب والشرق فضلا عن رعايته لنمو اقتصادي. وتشترك معظم الجماعات مستغلة بصيصا من التغيير الديمقراطي بعد أن ألغى اتفاق للسلام أبرم بين الشمال والجنوب العام 2005 قانون الطوارئ وأنهى عقودا من الحرب الأهلية في هدف واحد هو إزالة حكومة البشير سلميا وبطريقة مشروعة. مرشح واحد لأمة واحدة هذا شعار إحدى الجماعات التي أطلقت على نفسها اسم «خلاص» وهي كلمة باللهجة السودانية تعني (كفى).
وتقول الجماعة إن تعدد الترشيحات يمثل ثغرة هائلة ويترك الباب مفتوحا أمام مرشحي حزب المؤتمر الوطني ليفوزوا. ومن المقرر إجراء أول انتخابات تعددية يشهدها السودان خلال 24 عاما في أبريل/ نيسان وقد شابتها بالفعل اتهامات بالتزوير بما فيها شراء الأصوات والتخويف حيث بدأ الناخبون تسجيل أسمائهم في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني. ونفى حزب المؤتمر الوطني ممارسة التزوير وندد بحملات المنشورات. وقال المسئول البارز بالحزب، مندور المهدي إن كل هذا من عمل أحزاب المعارضة لتشويه سمعة حزب المؤتمر الوطني. وانتقدت أحزاب المعارضة لجنة الانتخابات لتعتيمها على المعلومات. لكن النشطاء من المواطنين العاديين يقولون إن الأحزاب نفسها تبدو غير مستعدة، بينما نظم حزب المؤتمر الوطني خياما وعين مندوبين في كل مركز لتسجيل الناخبين تقريبا لكسب الأصوات. ويشعر كثير من الشباب بالإحباط لأن المرشحين المرجحين لانتخابات الرئاسة سيكونون قيادات الأحزاب نفسها التي هيمنت على الساحة السياسية لعقود وبعضهم في السبعينات من العمر. وتقول الجماعات إن أهم رسالة توجهها للناس الذين يريدون التغيير هي أن يسجلوا أسماءهم الآن للإدلاء بأصواتهم وإلا سيخسرون هذه الفرصة التي طال انتظارها لتحقيق الديمقراطية. حتى الأعضاء الشبان من الأحزاب السياسية السودانية التي لا تعد ولا تحصى تركوا حملاتهم الرسمية لتقديم المساعدة قائلين إن قادتهم نسوا كيفية التواصل مع الجماهير. وقال عمر نحاول الوصول إلى الناس بلغة يستطيعون فهمها. وتتفق الغالبية على أن المعارضة التي تحالفت في تهديد بمقاطعة الانتخابات إذا لم يكن التغيير الديمقراطي قادما عما قريب لن تتحد على الأرجح بالسرعة الكافية لتقدم مرشحين مشتركين. لكن النشطاء الشبان الذين لا ينتمون إلى عائلات رجال الأعمال الكبيرة ولم يولدوا للنخبة السياسية قالوا إنهم جاهزون حتى لو لم تتحد المعارضة. وقال المتحدث باسم جماعة (قرفنا) ناجي موسى، أيا كان المرشح الأقوى (ضد حزب المؤتمر الوطني) من أي حزب في أي دائرة فإننا مستعدون للعمل من أجله.
العدد 2645 - الأربعاء 02 ديسمبر 2009م الموافق 15 ذي الحجة 1430هـ