ربط حزب الله اللبناني، بقاء سلاحه الذي يشكل مصيره أحد أبرز مواضيع الخلاف في لبنان، باستمرار ما أسماه التهديدات والأطماع الإسرائيلية. جاء ذلك في وثيقته السياسية التي تلاها أمين عام الحزب، السيد حسن نصر الله، يوم الاثنين الماضي.
و رأى محللون أن إعلان حزب الله صراحة في وثيقته السياسية انتماءه إلى النادي السياسي اللبناني «شكلي» لأنه لم يمس بتمسكه بالسلاح أو الولاء لإيران، بينما اعتبره آخرون «خطوة متقدمة» اقترب فيها الحزب الشيعي من سائر القوى السياسية.
و نصت الوثيقة على اعتبار لبنان «وطن الأجداد والأحفاد» و»رفض أي تقسيم له أو فدرلة».
كما أكدت الوثيقة مشاركة الحزب في بناء الدولة «القوية العادلة القادرة».
وترفض الأكثرية النيابية المدعومة من الغرب ودول عربية كبيرة تشريع هذا السلاح وتنادي بحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة فيما تساند الأقلية النيابية المدعومة من دمشق وطهران حزب الله.
ووصف مدير مركز «كارنيغي» للشرق الأوسط بول سالم الوثيقة بأنها «مطمئنة تعكس انخراط حزب الله في الوضع اللبناني بعد أن اعتبر نفسه في الوثيقة الأولى جزءا من ثورة لبناء دولة إسلامية».
إلا أنه رأى في تصريحات لوكالة فرانس برس أن التطورات التي ظهرت فيها «ليست ملفتة لأنها تعكس عمليا الواقع الناجم عن مشاركة حزب الله في المجلس النيابي (منذ 1992) وفي الحكومة (منذ 2005)».
وأضاف سالم أن النقطة الخارجة عن سياق الطمأنة ترد في الكلام عن المقاومة لأنها تفترض «السلاح حالة ثابتة لا انتقالية يليها الانخراط في الجيش».
ويشير سالم إلى أن تأكيد الحزب التزامه «غير الخاضع للمراجعة» بولاية الفقيه «لن يرضي جميع اللبنانيين» معتبرا بأنه أتى «كتوازن للارتباط بين الانتماء إلى لبنان والانتماء لإيران».
من جهته، يرى مدير المركز اللبناني للدراسات السياسية أسامة صفا في الوثيقة «نفحة لبنانية أكثر من السابق عبر الحديث عن مسائل مثل الطائفية السياسية والديمقراطية التوافقية».
ويقول صفا لفرانس برس «تكرس الوثيقة مفهوم حزب الله للمقاومة (...) تكرس بقاء السلاح وكأن وجوده أمر مفروغ منه».
ويلفت صفا إلى تفرد حزب الله بتحديد موقع لبنان في الصراع العربي الإسرائيلي. ويقول إنه «وضع لبنان وحيدا في موقع المواجهة على خريطة الصراع العربي الإسرائيلي من دون الرجوع إلى الدولة».
ورأى المحلل السياسي رفيق نصر الله أننا «أمام حزب جديد في نظرته السياسية، و خصوصا فيما يتعلق بهوية لبنان وكيانه كوطن ودولة وبقبوله بالتعددية الطائفية».
وأضاف لفرانس برس أن «حزب الله أكد أنه جزء من اللعبة السياسية مناقضا بذلك ما ورد في وثيقة انطلاقه»، معتبرا الوثيقة الجديدة «رسالة حوارية لكل الأطراف إذ لم يدع الحزب إلى قيام دولة إسلامية كما في السابق».
وكانت الوثيقة الأولى للحزب نشرت في 1985 وطرحت عدم الانتماء إلى الدولة والدعوة إلى قيام حكم إسلامي وأكدت العداء لأطراف لبنانية وللقوات الدولية المنتشرة في البلاد.
ويؤكد رفيق نصر الله أن موقف حزب الله من السلاح سجل «تطورا كبيرا»، مشيرا إلى أنه «لم يقل أنا صاحب القرار على الأرض بالمطلق وإنما تكلم عن مزاوجة بين جيش قوي ومقاومة شعبية».
ويقول إنها «رؤية جديدة قد لا ترضي تماما البعض ممن يدعون إلى وضع قرار الحرب والسلم بيد الدولة» معربا عن أمله بأن «يتم النظر إليها بإيجابية».
من جانبه، وصف القيادي في تيار المستقبل (الأكثرية) النائب السابق مصطفى علوش الوثيقة بأنها «تلخيصية لمسيرة حزب الله» معتبرا «اللهجة التخفيفية مجرد محاولة لإبقاء الوضع على حاله».
ورفض علوش «المزاوجة بين المقاومة الشعبية والجيش»، مؤكدا ضرورة «توحيد السلاح تحت راية الدولة».
أما رئيسالمجلسالعامالمارونيالوزيرالسابقوديعالخازن المقرب من الأقلية، فرأى أن«الميثاقالسياسيالجديديمثلتطورانوعياللاندماجفيحركةالتوافقالداخلي».
ووصف الخازنأطروحات حزب الله بأنها «فعل استيعاب وتفهم للجدال القائم بشأن دور المقاومة فيالسياسةالدفاعية،وتطورنوعيللاندماجفيحركةالتوافقالداخلي».
وأخيرا، كتب المحلل السياسي رفيق خوري في صحيفة «الأنوار» المستقلة أن «الموقف الداخلي لحزب الله على أهميته يبدو تحولا في الشكل وثباتا في الجوهر».
العدد 2645 - الأربعاء 02 ديسمبر 2009م الموافق 15 ذي الحجة 1430هـ