من المتوقع أن يبرز جدل بشأن حقوق مالكي الصكوك، التي تصدرها المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية كأداة تمويل بدلا من السندات الغربية، في حال عدم الدفع أو التقصير من قبل المؤسسات المصدرة لها بعد الأزمة المالية التي تمر بها شركات تابعة إلى حكومة دبي، في ظل توقع بأن تبلغ قيمة الصكوك التي يحل استحقاقها بنهاية 2009 أو مطلع العام المقبل (2010) نحو 10 مليارات دولار.
ومن ضمن هذه الصكوك 100 مليون دولار للشركة الاستثمارية الكويتية (دار)، ومجموعة سعد في المملكة العربية السعودية بقيمة 650 مليون دولار، وشركة نخيل المملوكة إلى حكومة دبي بمبلغ 3,5 مليارات دولار، وأخرى بقيمة 750 مليون دولار تستحق في 2011.
وبيَّن تقرير صدر عن وكالة التصنيف الماليزية «رام» أن «أحد الموضوعات الأكثر إثارة للجدل في السوق اليوم هو حقوق حاملي الصكوك في حال عدم الدفع أو التقصير. هل لديهم مطالبة على الأصول الأساسية في تشكيل الصكوك؟ وأين يقفون في صف من الدائنين، نظرا إلى الاعتقاد العام بأن الصكوك هي من الاستثمارات المضمونة بقوة بالمقارنة مع نظيراتها التقليدية إلى حد كبير بسبب دعم الأصول».
وبينت الوكالة أنه بغض النظر عن أن التمويل ينبغي أن يتم الحصول عليه بطريقة شرعية وفقا للنشاط الاقتصادي، فإن جميع الصكوك تشترك في سمة واحدة وهي أنها ترتبط مع رصيد أو أوصول في جوهرها.
وبينت أنه إذا كانت هناك وسيلة خاصة يتم نقل الأصول الحقيقية إليها بغرض إصدار الصكوك، فإن المستثمرين سيكون لها حق مشروع في هذه الأصول الخاصة التي تم بيعها لهم. ومن شأن ملكية هذه الأصول تعزيز حقوق المستثمرين في حال حدوث تقصير أو تصفية.
وشرحت الوكالة أنه «منظور التصنيف، فإن مخاطر الائتمان لهذا النوع من الصكوك يحددها الأداء والجودة الائتمانية من الأصول الأساسية، أي التدفق النقدي، وفي بعض الحالات، القيمة المتوقعة عند الاستحقاق».
وأضافت «أنه من دون بيع صحيح (أي أن الموجودات لم يتم نقلها إلى حاملي الصكوك) وإذا كان الأصل موجودا، فإننا نعتقد أن قانونية لجوء حاملي الصكوك لن تكون أكثر من تلك التي للدائنين غير المضمونين. وفي هذه الحال، سيكون للجميع الحق في الحصول على حصة من الأصول».
وتطرق التقرير إلى سوق الصكوك في دول الخليج العربية فبين أنه في حين أن السوق الماليزية شهدت تقصيرا في الدفع وإعادة هيكلة للصكوك، فإن هذه الظاهرة تبدو حدثت للمرة الأولى في سوق دول مجلس التعاون الخليجي «وأن النظام القانوني الصارم الذي يحكم الصناعة المالية الإسلامية في الخليج يتعرض لأول اختبار من نوعه».
وأفادت أنه في شهر مايو/ أيار، أصبحت شركة دار الاستثمار، وهي شركة استثمارية كويتية تملك 50 في المئة في شركة صناعة السيارات الفاخرة أستون مارتن لاغوندا المحدودة، أول شركة خليجية تخفق في دفع استحقاقات سندات إسلامية التي سيحل استحقاقها في العام 2010.
وفي المملكة العربية السعودية، فإن شركة سعد الاستثمارية قد شكلت فريقا لإعادة هيكلة صكوك قيمتها 650 مليون دولار، التي يحل استحقاقها في 2012 «وذكر أن مصدري الصكوك هم على حافة العجز عن السداد».
كما أعلنت شركة نخيل خططا لإعادة جدولة صكوك قيمتها 750 مليون دولار. غير أن الغموض لايزال يكتنف قدرة الشركة على سداد صكوك تستحق في ديسمبر / كانون الأول الجاري بقيمة 3,5 مليارات دولار.
وفي خارج منطقة الخليج، فإن شركة East Cameron Gas، في الكاميرون التي هي أول شركة أميركية تصدر صكوكا إسلامية في العام 2006، تقدمت بطلب لحمايتها من الإفلاس في شهر أكتوبر/ تشرين الأول العام 2008. وقد تأثر من ذلك صكوك قيمتها نحو 167 مليون دولار.
ولا تقوم شركة رام الماليزية بتصنيف الصكوك الإسلامية في الخليج «ونفهم أن العديد من الصكوك تم إصدارها من قبل شركات خاصة لهذا الغرض في الخارج ويحكمها القانون الإنجليزي.
وقال التقرير: «نظرا إلى ذلك فإن حكما تصدره المحاكم الإنجليزية من شأنه أن يتم تطبيقه في الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي يكثر فيها إصدار الصكوك المدعومة بالأصول».
وأضاف «هناك سوابق محدودة جدا في تطبيق الأحكام الانجليزية في منطقة الخليج، وأن ما مجموعه 10 مليارات من السندات سيحل استحقاقها هذا العام».
وعقدت عدة مؤتمرات بشأن الصكوك الإسلامية وأثر الأزمة المالية، والاستعداد للمرحلة المقبلة المتوقع أن تشهد زيادة في الطلب عليها ليس فقط في الدول الإسلامية وإنما في الدول الغربية بعد تعثر مؤسسات تقليدية رئيسية بسبب الأزمة المالية التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركية. وقد تحدثت تقارير عن غياب إصدارات صكوك كبيرة تبلغ قيمتها نحو مليار دولار، ويبدو أن الأسواق في حال يرثى لها ولا توجد سيولة لاستيعاب إصدار صكوك ضخمة يتم عرضها. ويقدر أن الصكوك السيادية التي تصدرها الدول تزيد على 200 مليار دولار في الوقت الحاضر.
العدد 2646 - الخميس 03 ديسمبر 2009م الموافق 16 ذي الحجة 1430هـ