أصدرت الأكاديمية الصينية للعلوم الإجتماعية، تقريرا مفاده، أن دخل الخريجين الجامعيين الصينيين أصبح الآن مماثلا لأجور العمَّال المهاجرين؛ بل ويقل عنها، ما جاء بمثابة صفعة قاسية في وجه الجامعيين وأولياء أمورهم الذين تباهوا على مدى القرون بـ «تفريخ» نخب البلاد المهنية والفكرية.
لكن الواقع هو أن الأزمة الإقتصادية العالمية أدت إلى تفاقم أزمة البطالة التي اختمرت في الصين في الأعوام الأخيرة، والتي يعتقد قليلون أنها ستختفي بمجرد عودة الإقتصاد العالمي إلى الانتعاش.
فقد بلغت نسبة البطالة في الصين 4 في المئة، ولكن دون احتساب 150 مليون عامل مهاجر صيني، أو الأهالي المتنقلين بحسب ما يسمونهم هنا.
ويأتي هذا نتيجة تداعيات الأزمة العالمية التي أثرت على الاقتصاد الصيني بخفض حركة التجارة، وتقلُّص الطلب على المصنوعات الصينية، ما أجبر 20 مليون عامل مهاجر صيني على العودة إلى ديارهم في مختلف أنحاء البلاد، جراء فقدان وظائفهم.
هذا وتصاعدت الضغوط والتوترات الناجمة عن صعوبة حل مشكلات البطالة المتنامية في المناطق الريفية الصينية، على ضوء الحاجة إلى توفير الوظائف لجحافل الخريجين الجامعيين متزايدة العدد.
فقد طل على أسواق العمالة نحو 6,1 ملايين خريج في الصيف الماضي، بزيادة قدرها 540,000، بالمقارنة بالعام 2008، حين كانت نسبة العمالة بين الجامعيين أقل من 70 في المئة. وبالتالي، يقدَّر أن يبلغ عدد الخريجين العاطلين عن العمل هذا العام بنحو مليونين.
وكمثال، بلغت حدَّة يأس الجامعيين في محافظة غواندونغ، التي تعتبر أكثر أقاليم الصين ثراء، في الحصول على وظائف ملائمة، أن أقبلوا على العمل في خدمات رعاية الأطفال.
حتى ذلك لم يساعدهم، فعادة ما تفضِّل العائلات المقتدرة التعاقد مع فتيات ريفيات بدلا عن خريجين جامعيين متخصصين في تقنيات إدارة الأعمال والشركات، ويتقنون اللغة الإنجليزية على سبيل المثال.
وعن هذا الوضع، أفاد تقرير الأكاديمية الصينية للعلوم الإجتماعية المعنون «الكتاب الأخضر عن السكان والعمالة للعام 2009»، أن الافتقار إلى أيدٍ عاملة مؤهلة ومدربة، مقابل أعداد الخريجين الجامعيين المتزايدة، قد تسبب في ظهور توجهات غير اعتيادية؛ إذ تعادل رواتب الخريجين أو تقل عن أجور العمَّال المهاجرين.
وكمثال حي على ذلك، الشابة فينغ دانييا التي تخرجت الصيف الماضي من كلية اللغات الأجنبية، والتي تعمل الآن في متجر إيطالي للحوم والجبن، مقابل مجرد 205 دولارات في الشهر.
وللمقارنة، أشار التقرير أن العمَّال المهاجرين في الحزام الصناعي بجنوب الصين، يتقاضون 220 دولارا شهريا في المتوسط.
العدد 2649 - الأحد 06 ديسمبر 2009م الموافق 19 ذي الحجة 1430هـ