قلل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية من شأن ما يتردد مؤخرا عن ظهور مؤشرات على بداية الخروج من الأزمة المالية العالمية، وحذر من أن المضاربات المالية تعود الآن لتتربص من جديد بالاقتصاد العالمي.
فقد نبه مدير إدارة العولمة واستراتيجيات التنمية بهذا المؤتمر الدائم، هاينر فلاسبيك، بأنه «لايزال الاقتصاد العالمي هشا، وكل ما نطلبه هو اتباع سياسات حذرة للغاية في مختلف أنحاء العالم».
كما أوصى مدير المنظمة، سوباتشاي بانيتباكي، بمراعاة الحيطة والحذر لدى تقييم الأخبار التي تتردد عن ظهور علامات على انتعاش الاقتصاد العالمي.
وشرح المسئول الأممي الرفيع أن «البراعم الخضراء» التي يجري الحديث عنها قد تكون عابرة ومؤقتة، كرد فعل لتدني الأسعار في الأربعة شهور الأخيرة. وقال، إن هذا التدني يضاف إليه انحفاض الإنتاج، يساهمان في تعميق الركود الإقتصادي، ما لا يحول دون ظهور بعض البراعم.
ومع ذلك، لابد من مقارنة مثل هذا الانتعاش الجاري الحديث عنه، بمدى حدة تدني أسعار السندات المالية، والسلع الأساسية وكذلك الإنتاج، وفقا لمدير المنظمة العالمية، الذي أكد أن العالم يشهد ارتفاع معدلات البطالة، وبالتالي لا يجوز التحدث عن انتعاش حقيقي، ذلك أن المستهلكين يأنون تحت ضغط الديون، فيما تتناقص مواردهم وقدرتهم على الشراء.
وفي هذا الشأن، أكد المدير بالمنظمة، هاينر فلاسبيك، التوجه الراهن نحو زيادة البطالة في أنحاء العالم كافة، باستثناء بعض الدول الكبرى في آسيا كالصين والهند. تضاف إلى ذلك الضغوط الضخمة على الأجور، التي تنخفض حاليا في الولايات المتحدة، فيما توشك على التقلص في دول أخرى.
وشرح مدير إدارة العولمة واستراتيجيات التنمية بالمنظمة العالمية، أن الإستثمارات، التي يمكنها أن تساعد على الانتعاش، إلى جانب الإستهلاك، ليس بحال أفضل، وبأن قدرتها الفعلية تعادل الآن ما كانت عليها منذ 30 عاما.
هذا وتوجه المنظمة الأممية الأنظار والانتباه نحو ظاهرة المضاربات، وهي التي ركزت عليها بالبحث والتحليل المكثفين في الأعوام الأخيرة السابقة للأزمة، على ضوء هيمنة القطاع المالي على قطاع الإنتاج.
وقال مدير المنظمة، إن المضاربات تغذت على عمليات تحييد رؤوس أموال مستثمرة في سندات مالية، تجاه السلع والمنتجات الأساسية وأسواق أخرى.
ويلفت تقرير المنظمة عن التجارة والتنمية للعام 2009 الانتباه إلى أن الأسعار الرئيسية قد سارت في اتجاه مماثل في العديد من المنتجات والقطاعات كالسكن، الأسهم، السلع الأساسية، السندات، وأسعار صرف بعض العملات حاسمة الأهمية.
العدد 2651 - الثلثاء 08 ديسمبر 2009م الموافق 21 ذي الحجة 1430هـ