قرر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تعيين قائد جديد لعمليات بغداد عشية مثوله المتوقع أمام البرلمان، مع اشتداد حدة الاتهامات بالتقصير في منع التفجيرات الدامية التي تضرب العاصمة منذ أشهر موقعة مئات القتلى والجرحى.
وأكد بيان مقتضب أن المالكي «القائد العام للقوات المسلحة أمر بنقل الفريق الركن أحمد هاشم عودة سلطان من منصب معاون رئيس أركان الجيش للعمليات إلى منصب قائد عمليات بغداد» بدلا من الفريق عبود كنبر هاشم. واشتدت حدة الجدل خلال جلسة طارئة في البرلمان أمس في أعقاب سلسلة الهجمات فطالب عدد من النواب باستدعاء المالكي ووزيري الداخلية جواد البولاني والدفاع عبدالقادر العبيدي وقادة عسكريين لاستجوابهم بشبهة التقصير في حماية المواطنين.
بغداد، لندن - د ب أ، رويترز
دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي العراقيين، أمس (الأربعاء) إلى مواجهة التحديات، محذرا من «سقوط الهيكل» فوق رؤوس الجميع واستخدام الوضع الأمني في الدعاية الانتخابية. في حين ألمح ضابط رفيع إلى تورط سورية والسعودية بالتفجيرات الدامية التي أوقعت 127 قتيلا ومئات الجرحى.
وقال المالكي «أدعو إلى عدم المزايدة بالدماء والمتاجرة بها وأن لا تكون هذه الفواجع فرصة لإثارة الخلافات تحت عناوين سياسية أو دعايات انتخابية لأن هذا الهيكل إذا سقط فسيسقط على الجميع ولن تستفيد منها كتلة أو قائمة انتخابية».
وقد طالب عدد من النواب بمثول المالكي وبعض المسئولين أمام البرلمان لاستجوابهم بشبهة التقصير إزاء الانفجارات الأخيرة.
وتابع «لقد اصطف الأعداء في جبهة واحدة وتناسوا حتى الخلافات التي بينهم، علينا أن نصطف بجبهة واحدة أيضا (...) عدونا مدرب ومؤهل ومدعوم ولديه خبرات ويطور خططه وأساليبه، ونحن من جانبنا أيضا نطور من خططنا بشكل مستمر».
ولفت المالكي إلى «وجوب الحذر الشديد من الفرقة بين الشعب وقواه السياسية لذلك أدعو لمزيد من التلاحم لمواجهة التحدي الكبير الذي تقف خلفه إرادات شريرة مدعومة لديها خبرة».
وقال «من أجل ردع المجرمين، لابد من إجراءات قاسية وأتوجه لمجلس القضاء الأعلى لمصادقة الأحكام بحق من يرتكب الجرائم، وأطالب هيئة الرئاسة أن تصادق على أحكام الإعدام لتنفيذها». وتعهد المالكي بإجراء تغيير في الخطط والاستراتيجيات الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية الأخيرة متعهدا بإجراء تغيير المواقع لعدد من المسئولين الأمنيين.
وختم مطالبا «المجتمع الدولي ودول الجوار التي أدانت هذه العمليات بأن تتحول هذه الإدانة إلى مواقف حقيقية (...) لتضييق الخناق على الإرهابيين من أية جهة جاءوا».
وعلى صعيد متصل، قال مسئولون عراقيون إن عدد القتلى في التفجيرات التي وقعت الثلثاء أقل مما أعلن عنه من قبل، وذكروا أن 77 قتلوا في الهجمات التي استهدفت فيما يبدو إضعاف موقف رئيس الوزراء نوري المالكي قبل الانتخابات.
في غضون ذلك، ألمح ضابط رفيع المستوى إلى تورط سورية والسعودية وغيرها من دول الجوار في التفجيرات.
وقال مدير عام مكافحة المتفجرات، اللواء جهاد الجابري للصحافيين «إنها مفرقعات نظامية أتت من الخارج، والبعثيين الذين عملوها بالتعاون مع القاعدة وساعدتهم دولة مجاورة وهذه تحتاج إلى أموال ودعم كبير جدا من سورية أو السعودية أو غيرها».
وأضاف «الدولة غير غافلة عن هذا الموضوع (...)، أقل سيارة كانت محملة 850 كلغ، لا يمكن تصنيعها في بغداد، هذا مفرقع نظامي جاء من الخارج».
وتابع الجابري «إن تفخيخ سيارة صغيرة يحتاج إلى مئة ألف دولار، لكن السيارات المفخخة أمس كانت حافلات نقل صغيرة، والمفرقعات باهظة الثمن، وقوة السي فور الانفجارية أكثر من الديناميت من نوع تي أن تي».
ودافع الجابري عن جهاز كشف المتفجرات البريطاني الصنع، واتهم «آمري الوحدات العسكرية بعدم استخدام الأشخاص المؤهلين في حواجز التفتيش (...)، لم يستخدموا ثمانين في المئة من أربعة آلاف تم تدريبهم لهذا الغرض»، داعيا إلى المحاسبة «يجب محاسبة الجميع حتى قائد الفرقة والمفروض سجنهم، هكذا يجب أن يكون الحساب».
أمنيا، قالت الشرطة العراقية إن قنبلة مزروعة على الطريق انفجرت ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في حي الأعظمية، كما لقي شخصان مصرعهما إثر انفجار قنبلة مزروعة على الطريق وأصيب 11 آخرين في شمال بغداد.
من جانب آخر، نأى الرئيس السابق للاستخبارات السرية البريطانية «ام اي 6» بنفسه أمس (الثلثاء) عن تقرير للحكومة العام 2002 بشأن وجود أسلحة دمار شامل في العراق.
وقال السير جون سكارليت أمام لجنة التحقيق في الدور البريطاني في غزو العراق، تصريحات رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، طوني بلير، في التمهيد، للحرب والتي ذكر فيها أن الاستخبارات البريطانية أثبتت «بما لا يدع مجالا للشك» وجود أسلحة دمار شامل، لم تكن وفقا للمعلومات الواردة في محتوى التقرير.
ووصف سكارليت هذه المقدمة بأنها بيان ذو «طابع سياسي واضح» قائلا إن دوره لم يكن يسمح له بتغيير كلمات رئيس الوزراء».
العدد 2652 - الأربعاء 09 ديسمبر 2009م الموافق 22 ذي الحجة 1430هـ