دعت البرازيل، أكبر منتج ومصدر للإيثانول في العالم، إلى تبني المحروقات الزراعية كبديل حقيقي وحيد لتقليص التبعية للوقود الأحفوري المسبب للاحتباس الحراري.
ودافع الوفد البرازيلي المشارك في قمة التغيير المناخي في العاصمة الدنماركية (كوبنهاغن) عن موقفه هذا المبني على واقع الخبرة التي اكتسبتها البرازيل على مدى 30 عاما، منذ أن أطلقت برنامج إنتاج الإيثانول، الذي ساهم في تفادي انبعاث نحو 800 مليون طن من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.
وركز الوفد على التدليل على أن إنتاج المحروقات الزراعية هو الوسيلة الأفضل لخفض انبعاثات غازات الإحتباس الحراري؛ بل وعلى قدرة هذا النوع من المحروقات على مكافحة الفقر، بحسب ما أثبتت خبرة البرازيل في مجال التشجيع على بناء وحدات تقطير صغيرة، كفيلة بتوفير دخل إضافي للعائلات الريفية.
يشار إلى أن حملات مكثفة شنت في السنوات الأخيرة لمعارضة إنتاج المحروقات الزراعية كمصدر للطاقة، نظرا إلى زحفها على الأراضي الزراعية المخصصة لإنتاج الأغذية. ونتيجة لهذا، سحب الإتحاد الأوروبي العام الماضي التزامه بأن تمثل المحروقات الزراعية، إلزاميا، 10 في المئة من الوقود المستخدم في وسائل النقل بحلول العام 2020.
يضاف إلى ذلك، أن الناشطين البيئيين في البرازيل ذاتها، قد حذروا من أن إنتاج المحروقات الزراعية يمثل سببا رئيسياَ لتلاشي الغابات الأمازونية.
وسعى خوسيه ميغيس، من وزارة العلوم والتكنولوجيات البرازيلية، إلى التصدي لهذه المبررات بقوله، إنه «قيل لنا أن المحروقات الزراعية تقود إلى تلاشي الغابات الأمازونية، لكن منطقة إنتاج الإيثانول تبعد مسافة 3,000 كيلومتر من الأمازونية».
يذكر أن تداعيات إنتاج الإيثانول، المسماة فنيا «التغيير غير المباشر لاستخدام الأرض» تدفع الأنشطة البشرية نزوحا نحو الغابات الأمازونية. فقد سجل إقليم ساو باولو؛ إذ تتركز عمليات إنتاج الإيثانول، انخفاضا كبيرا في أنشطة تربية الماشية وحجم الإنتاج الزراعي.
وتساءلت ثيلما كروغ من الوزارة نفسها، ردا على ذلك «هل من السليم أن نجزم بأن كل هذه الأنشطة تنتقل إلى الغابات الأمازونية؟ هنا مساحات أخرى في البرازيل للإنتاج الزراعي وتربية الماشية بصورة أفضل».
وفي انتظار جواب ما على هذا السؤال، قد لا يأتي من قمة كوبنهاغن، من المؤكد أن التوسع في إنتاج الإيثانول يهدد بتفاقم ظاهرة نزوح الأنشطة الزراعية وتربية الماشية.
كما تحدثت المسئولة الوزارية عن خطط «لتخصيص 64 مليون هكتار من الأرض المتاحة للتوسع في إنتاج قصب السكر» المستخدم في إنتاج الإيثانول. ثم قالت، إن الحكومة البرازيلية تنظر في استخدام نظام رصد بالأقمار الاصطناعية، لمراقبة معدل تلاشي الغابات الأمازونية.
العدد 2653 - الخميس 10 ديسمبر 2009م الموافق 23 ذي الحجة 1430هـ