العدد 2653 - الخميس 10 ديسمبر 2009م الموافق 23 ذي الحجة 1430هـ

أوباما يتسلم جائزة نوبل للسلام المثيرة للجدل بتواضع شديد

قال إن الحروب لها مبررات وإنه لن يتسرع في سحب قواته من أفغانستان

تسلم الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس (الخميس) جائزة نوبل للسلام بامتنان وتواضع شديدين، وأشاد بالنشطاء الذين تحدوا حكومات بلادهم في أنحاء العالم، محذرا في الوقت نفسه من أن الحرب تكون ضرورية أحيانا على رغم المأساة الإنسانية التي تتسبب بها.

وقد أثار فوز أوباما بهذه الجائزة ليضم إلى قائمة من القادة العالميين مثل نيلسون مانديلا والام تريزا ومارتن لوثر كينغ، قبل حتى أن يمضي عاما واحدا في منصبه، الكثير من الانتقادات. وتسلم أوباما الجائزة «بتواضع كبير» وأقر «بالجدل» حول تسلمه الجائزة وقال إنه «بالمقارنة مع إنجازات بعض العظماء في التاريخ الذين حصلوا على هذه الجائزة فإن إنجازاتي ضئيلة». وقال «إنني أتسلم هذه الجائزة بفخر وامتنان وتواضع عظيم».

وأضاف أن «هذه جائزة تتحدث عن أسمى تطلعاتنا، وترمز إلى أنه على رغم كل الوحشية والصعوبات التي يمتلىء بها عالمنا، فإننا لسنا سجناء للقدر (...) فأعمالنا مهمة، ويمكن أن تغير التاريخ ليسير في اتجاه العدل».

وأشاد أوباما بالمتظاهرين المناهضين للحكومات في إيران وبورما وزيمبابوي وقال إن الولايات المتحدة ستقف دائما إلى جانب من يسعون للحصول على الحرية. وقال «سنكون شاهدين على العزة الهادئة التي يتمتع بها مصلحون مثل اونغ سان سو تشي، وشجاعة الزيمبابويين الذين أدلوا بأصواتهم في مواجهة الضرب، وعلى مئات الآلاف الذين ساروا بصمت في شوارع إيران».

وأضاف أن «ذلك يدل على أن قادة هذه الحكومات يخشون تطلعات شعوبهم أكثر من قوة أي شعب آخر (...) وأن من مسئولية جميع الشعوب والدول الحرة أن تجعل هذه الحركات تدرك أن الأمل والتاريخ يقفان إلى جانبهم».

وفي رد على الجدل الدولي حول منح الجائزة لأوباما، قال رئيس لجنة نوبل النروجية ثوربيورن ياغلاند أثناء حفل تسليم الجائزة إن «التاريخ يخبرنا الكثير عن الفرص الضائعة». وأضاف « الآن واليوم لدينا الفرصة لدعم أفكار الرئيس أوباما. هذه الجائزة هي بكل تأكيد دعوة لنا جميعا للتحرك».

ويعد أوباما ثالث رئيس أميركي يفوز بالجائزة أثناء توليه منصبه، وتعرض للتشكيك في أهليته للجائزة في أوسلو خصوصا بعد قراره إرسال 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان.

وفي رد على الانتقادات بهذا الشأن قال أوباما إن «أدوات الحرب لها دور تؤديه في الحفاظ على السلام (...) ولكن لا بد من الإقرار بأنه مهما كانت الحرب مبررة، فإنها تحمل في طياتها مأساة إنسانية». وأضاف «آتي إلى هنا وأنا أشعر بكلفة النزاع المسلح تملأني أسئلة صعبة عن العلاقة بين الحرب والسلام، وجهودنا لإحلال السلام محل الحرب». كما قال أوباما إنه لن يحدث «تسرع في خفض» القوات الأميركية في أفغانستان وحذر من أنها قد تبقى هناك لأعوام مقبلة، لكنه تفادى تكرار كلمة «انسحاب» وقال إن يوليو/تموز 2011 سيمثل تحولا في المهمة الأميركية في أفغانستان حين «نبدأ في نقل المسئولية إلى الشعب الأفغاني».

وقال أوباما في مؤتمر صحافي «من المهم جدا أن نفهم أننا لن نشهد أي انحدار حاد أو تسرع في الخفض». وأوضح أيضا أن الجيش الأميركي قد يكون له وجود في المنطقة إلى أجل غير مسمى.

وأضاف «من المهم جدا أن نفهم أيضا أنه بعد عدة سنوات من خفض القوات القتالية الأميركية بشكل حاد في المنطقة... ستظل الحكومة الأفغانية بحاجة لدعم قوات الأمن هذه. «وسيظل من مصلحتنا الشراكة مع الأفغان والباكستانيين وآخرين للتعامل مع فلول الأنشطة الإرهابية».

واعترف أوباما بأن توقيت الجائزة يأتي في وقت محرج. وقبل الحفل قال «لا شك لدي أن هناك أشخاصا آخرين أكثر استحقاقا للجائزة مني». وصرح في مؤتمر صحافي أنه سيستخدم المكافأة المالية التي سيحصل عليها من الجائزة لدعم سياسته الخارجية التي تدعو إلى الحوار، والعمل من أجل سلام دائم في العالم. وأضاف أن «الهدف ليس كسب مسابقة في الشعبية أو الحصول على جائزة، حتى لو كانت جائزة مرموقة مثل جائزة نوبل للسلام. الهدف هو تعزيز المصالح الأميركية». وتابع «إذا نجحت في هذه المهمات، فستخف بعض الانتقادات، ولكن ذلك لا يقلقني (...) وإذا لم أنجح فإن كل المديح والجوائز التي في العالم لن تتمكن من إخفاء هذه الحقيقة». وفي معرض إعلانها فوز أوباما بالجائزة، أشادت لجنة نوبل به لإطلاقه عهدا جديدا من الحوار والتعددية في السياسة الخارجية الأميركية. وكانت أول محطة لأوباما لدى وصوله إلى أوسلو عند الفجر توقيع دفتر الضيوف في معهد نوبل النرويجي. وتحدث أوباما عن فوز داعية الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ بجائزة نوبل للسلام العام 1964 والتي ساعدت على تعزيز نضاله في سبيل الحقوق المدنية ما ساعد في تمهيد الطريق ليصبح أوباما أول رئيس أميركي من أصل إفريقي. وأغدق أوباما المديح على حسن الضيافة النرويجية وسط مشاعر خيبة الأمل في أوسلو بسبب قراره اختصار فترة إقامته والمغادرة قبل حفل العشاء الرسمي ليلة الخميس. من ناحية أخرى، أقامت العديد من منظمات السلام النرويجية والمنظمات المناهضة للأسلحة النووية تظاهرات أمام مقر إقامة حفل تسلم الجائزة ضد الرئيس الذين اكتسب شعبية واسعة في كل أنحاء العالم عند تسلمه منصبه، ولكن الناقدين يقولون إنه لم يفِ بوعوده للتغيير. وأمام مكاتب اللجنة، رفع المتظاهرون لافتة كتب عليها «أوباما: لقد فزت بالجائزة، عليك أن تثبت إنك تستحقها». وأظهر استطلاع أجراه معهد «انفاكت» ونشرته الأربعاء الماضي صحيفة «فيردينز غانغ» اليومية أن 35.9 في المئة من النرويجيين يعتقدون أن أوباما يستحق الجائزة، بانخفاض عن نسبة 42.7 في المئة في أكتوبر/ تشرين الأول. ويعتقد نحو 33.5 في المئة أن الرئيس الأميركي الرابع والأربعين لا يستحق الجائزة. وفي الولايات المتحدة أظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك شمل 2313 ناخبا مسجلا ونشر الثلثاء الماضي أن نسبة الأميركيين الذين يعتقدون أن أوباما لا يستحق الجائزة بلغت 66 في المئة.

العدد 2653 - الخميس 10 ديسمبر 2009م الموافق 23 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً