العدد 346 - الأحد 17 أغسطس 2003م الموافق 18 جمادى الآخرة 1424هـ

كلفة إدارة العراق تساوي نحو 3 أضعاف الدخل المتوقع من النفط

في تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي

المنامة - المحرر الاقتصادي 

17 أغسطس 2003

ذكر تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي أن آخر تقديرات وزارة الدفاع الأميركية عن كلفة إدارة العراق - غير كلفة إعادة الإعمار التي تقدرها الأمم المتحدة بنحو 20 مليار دولار للعام 2004 تصل إلى 3,9 مليارات دولار شهريا أو نحو مليار دولار كل أسبوع، ما يعني أن الكلفة السنوية ستبلغ نحو 47 مليار دولار أو نحو 3 أضعاف الدخل السنوي المتوقع للنفط العراقي.

ولعل الأهم هو تزايد عمليات العنف ضد قوات التحالف سواء تلك التي تحدث من قبل مجموعات عسكرية أو شبه عسكرية أو الاحتجاجات غير المنظمة بسبب رداءة الأحوال المعيشية للعراقيين. وعلى رغم أن الغالبية الساحقة من العراقيين رحبت بتغيير النظام السابق، فإن الأخطاء الاستراتيجية للحلفاء كانت كبيرة وتتلخص بدخول الحرب من دون غطاء دولي، والتبشير مسبقا بهدف إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم المصالح الأميركية، وعدم إعطاء العراقيين دورا في تحرير بلدهم، والفشل في محاكاة الخطة العسكرية بخطة بالمستوى نفسه لإدارة ما بعد الحرب، وهي ما يرفع من كلفة المرحلة الحالية. وكان الاعتقاد السائد وحتى بدء الحرب ببضعة أشهر بأنه ولأسباب منطقية منها إستجابة الحكم لتدمير كل أسلحته ما دام رئيسه مستهدف وعدم وجود أدلة على ربط العراق بالقاعدة وعدم شعبية الحرب عالميا وإقليميا بأن قرار الحرب سيكون صعبا وقد لا يحدث، ولكنه حدث.

ويبدو أن الوضع يدعو إلى تغيير ربما جوهري - في أسلوب الإدارة الأميركية -، فبعد تقرير خبراء مستقل عن الأوضاع قدمه فريق أميركي مهني - ذكرنا ملخص له في تقرير سابق - يحدد أهمية قصوى للأشهر الثلاثة المقبلة وسنة حاسمة لتحقيق عملية تغيير شاملة وضرورية أو الفشل، بدأت مؤشرات ذلك التغيير. فهناك تسريع في تسليم سلطات حقيقية لإدارة عراقية، وهناك تصريح من بريمر لاحتمال خفض فترة الاحتلال - حدود سنة - وهناك تغيير في أسلوب مداهمات القوات بالاعتماد على المعلومات الإستخباراتية بدلا من التمشيط الجماعي. ويبقى هناك طريق طويل لمواجهة مشكلة البطالة ونقص الأساسيات - كهرباء ومياه ووقود - والتي يفاقم من الشعور بها حال الطقس غير المحتملة، وضعف المستوى الأمني. ونظل نعتقد أن الأهمية الإستراتيجية للعراق، والاستمرار في الإفادة من الأخطاء لدى إدارة الحلفاء، وحتى عامل الطقس والتقدم في تشكيل الإدارة الوطنية العراقية، كلها عوامل ستؤدي إلى تحسن تدريجي في العراق ولكن بعد معاناة وتكاليف عاليين.

الثروة السمكية:

تشير مجلة «الإيكونومست 7 أغسطس/آب» إلى أن مخزون العالم من الأسماك انخفض بنحو 75 في المئة، وانخفاض هذا المخزون يحدث بشكل أكبر في الدول النامية والتي لا تملك الوعي ولا الوسائل الكفؤة لوقف عمليات الصيد الجائر، إذ تقدر نسبة الفاقد في بعض طرق الصيد 50 في المئة، أي يتساوى الهدر مع كمية الصيد المستفاد منه. وتذكر منظمة الزراعة والأغذية - FAO - أن إجمالي ما تم صيده في العام 2000 بلغ 95 مليون طن أو ما قيمته نحو 81 مليار دولار، ولكن «الإيكونومست» تعتقد أن الرقم حتما خطأ أو مبالغ فيه كثيرا إلى الأعلى، وأن معظم الخطأ يأتي من عدم دقة إحصاءات الصين أكبر مزودي العالم بالأسماك.

ومع انخفاض العرض يبدو أن الطلب تضاعف خلال نصف القرن الفائت، فارتفاع مستوى الوعي الصحي وإرتفاع مستوى المعيشة، أديا إلى تحول في تفضيلات الناس باتجاه اللحوم البيضاء، وارتفع معدل الاستهلاك للفرد الواحد من الأسماك خلال الفترة بنحو 100 في المئة. ومع انحسار العرض وارتفاع الطلب، أدى إلى ارتفاع الأسعار بأكثر من 100 في المئة للأسماك المجمدة وبأكثر من 200 في المئة للأسماك الطازجة.

ويعول العالم على النظم والقوانين الصارمة التي تمنع الصيد الجائر، وتقنن بعض الدول كميات الصيد مثل مقترح الاتحاد الأوروبي في مايو/أيار 2002 خفض حصص الصيد بنسبة 18 في المئة، وتنزع دول أخرى إلى موسمية المنع أو تحديد حجم الأسماك الممكن صيدها أو حتى نوع تلك الأسماك. ويعول بدرجة متساوية على تقنيات استزراع الأسماك للتعويض والذي يقدر نصيب الصين منه بنحو 70 في المئة من إمدادات العالم، ولكنه بسبب التسمين ودوره في التلويث وكمية المضادات الحيوية التي تتناولها الأسماك لا تبدو سمعته طيبة من الناحية الغذائية والصحية.

وتذكر مديرة الموارد الحية في الهيئة العامة للبيئة أن الكويت من الدول الموقعة على اتفاق حماية الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض وعددها 30 ألف من الحيوانات والنباتات. وتؤكد انقراض أحياء برية في الكويت - وتذكر منها 5 أنواع - بينما البقية مهددة أيضا، ولكنها تمتدح الكويت ودول مجلس التعاون على وعيهم البيئي وهو مديح بالتأكيد ليس في محله. وفي الكويت - وكل الدول المطلة على الخليج - تبدو حال البحر وأحيائه المائية في وضع على درجة سوء تدهور البيئة البرية، فالصيد الجائر - الكراف والشباك والقرقور - تؤدي إلى تدهور كبير في المخزون وبداية اختفاء أنواع بعينها. والأسوأ أن كمية الفاقد من الأسماك الصغيرة - الكراف - كبير جدا إلى جانب تدمير أماكن عيشها وحضانتها وذلك بالصيد في أماكن محظورة وقريبة من الشواطئ واستخدام معدات تدمر الشعاب المرجانية. وتعتبر منطقة شمال الخليج - مصب الأنهار - أفضل حاضنة ربما لأفضل أنواع الأحياء المائية في العالم، ومع تلويثها بإلغاء مخلفات البشر والصناعة والنفط، ومع تجفيف الأهوار بما يهدد بطمرها بالطمي، ومع مشروعات تطوير الجزر الكويتية وتحديدا بوبيان، يبدو أننا نعمل على تدمير بيئتها بأسرع كثيرا مما فعلنا بالماضي.

أكبر اقتصادات العالم وأعلى نصيب للفرد منها:

في تقرير التنمية البشرية 2003 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية -UNDP - تشير الأرقام الواردة فيه إلى أن حجم الاقتصاد الأميركي - الناتج المحلي الإجمالي - في العام 2001 بلغ 10065 مليار دولار وهو الأكبر بحجم 9793 مليار دولار بقياس قوته الشرائية (PPP). وعلى رغم كل مشكلات الاقتصاد الياباني ومروره بأطول فترة ركود منذ الحرب العالمية الثانية لايزال يحتل وبفارق كبير الترتيب الثاني بحجم 4141 مليار دولار، ونحو 3193 مليار دولار مقاسا بقوته الشرائية. وجاء ثالثا الاقتصاد الألماني بحجم 846,1 مليار دولار (2087 مليار دولار مقاسا بقوته الشرائية)، ثم الاقتصاد البريطاني بحجم 1424 مليار دولار (1420 مليار دولار بالقوة الشرائية)، ثم الاقتصاد الفرنسي بالترتيب الخامس بحجم 1310 مليار دولار (1420 مليار دولار بالقوة الشرائية)، ثم الاقتصاد الإيطالي ولكن بالترتيب السابع بعد الصين وبحجم 1089 مليار دولار (1430 مليار دولار بالقوة الشرائية). وبلغ حجم الاقتصاد العالمي في العام 2001 نحو 30721 مليار دولار (44995 مليار دولار بالقوة الشرائية)، ما يعني أن نصيب الاقتصادات الستة المذكورة منه بلغ نحو 7,64 في المئة من حجم الاقتصاد العالمي، بينما نصيبهم من سكان العالم يبلغ نحو 11 في المئة، لذلك هم في مقدمة الدول ذات مستوى التنمية البشرية العالية. ويضم الجدول الذي يشملهم نحو 55 دولة، تحتل المركز الأول في التنمية البشرية فيه النرويج وتليها أيسلندا بحجم اقتصاد بحدود 7,7 مليارات دولار فقط، وفي الجدول ثلاث دول عربية هي قطر بالترتيب 44 ثم الكويت بالترتيب 46 ثم الإمارات العربية المتحدة بالترتيب 48.

وفي الفئة الثانية ذات التنمية البشرية المتوسطة والتي تضم 86 دولة تقع كل من الصين والهند، وبلغ حجم الاقتصاد الصيني نحو 1159 مليار دولار أو سادس أكبر اقتصاد في العالم، ولكن نتيجة انخفاض مستوى المعيشة ورخصها يأتي ثانيا في قوته الشرائية بعد الاقتصاد وبحجم 5111 مليار دولار. وبلغ حجم الاقتصاد الهندي نحو 477 مليار دولار، ولكنه جاء رابعا في قوته الشرائية بحجم 2930 مليار دولار بعد كل من الولايات المتحدة الأميركية والصين واليابان، ولكن جاءت الصين في الترتيب 104 في مستوى التنمية البشرية والهند بالترتيب 127.

وجاءت لوكسمبرغ في الترتيب الأول لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 42 ألف دولار ويرتفع إلى 8,53 آلاف دولار مقاسا بقوته الشرائية، وجاءت النرويج ثانية بنحو 8,36 آلاف دولار (6,29 آلاف دولار بالقوة الشرائية)، ثم الولايات المتحدة الأميركية ثالثة بنحو 3,35 آلاف دولار (3,34 آلاف دولار بالقوة الشرائية). وتقع في آخر القائمة بهذا المقياس ثلاث دول إفريقية هي بوروندي بنحو 99 دولارا لنصيب الفرد (690 دولارا بالقوة الشرائية)، ثم سيراليون بنحو 146 دولارا (470 دولارا بالقوة الشرائية)، ثم غينيا بيساو بنحو 162 دولارا (970 دولارا بالقوة الشرائية)، وذلك التفاوت الشديد ما بين الغني والفقر أحد عناصر عدم استقرار عالمنا المعاصر وضعف البعد الإنساني فيه

العدد 346 - الأحد 17 أغسطس 2003م الموافق 18 جمادى الآخرة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً