العدد 346 - الأحد 17 أغسطس 2003م الموافق 18 جمادى الآخرة 1424هـ

بعد 4 أشهر... الوضع إلى الأسوأ في بغداد

بعد مرور أكثر من أربعة اشهر على توغل الدبابات الأميركية في بغداد وإسقاط صدام حسين، يعتبر كثيرون أن قوات التحالف قد أخفقت في المهمة الرئيسية المتمثلة في توفير الأمن والخدمات الأساسية للشعب العراقي. وبدلا من أن تتمتع القوات الغازية بثمار تحرير البلاد من الدكتاتور، وجدت القوات المحتلة أنها بمواجهة حرب عصابات تهددها بالسقوط في وحول المستنقع. فالبلاد مازالت غارقة في فوضى عارمة والأوضاع تتجه من السيئ إلى الأسوأ. ويشكو معظم العراقيين من اللصوص والقتلة وعصابات النهب، و على حد سواء من المداهمات الأميركية، وقتل الأبرياء في كل لحظة من دون مبرر. وتتهم معظم الصحف العراقية - التي صار عددها بعد إزاحة صدام ما يربو إلى 180 ما بين يومية وأسبوعية ونصف أسبوعية - سلطة التحالف بالمماطلة والتسويف وعدم الاهتمام بقضايا الناس المباشرة إذ لا تزال البلاد تعاني من انقطاع الكهرباء أغلب ساعات اليوم، بالإضافة إلى ندرة المياه الصالحة، في الوقت الذي يواجه فيه العراق موجة حر شديدة؛ إذ تصل درجة الحرارة في بعض الأحيان إلى 60 درجة. وأدت هذه المشكلات إلى إثارة حنق العراقيين الذين تظاهروا في الكثير من المحافظات ضد القوات الأميركية، مطالبين بإعادة الكهرباء إلى البلاد، وتوفير المياه للعراقيين. وفي حين رأى عدد من العراقيين أنه إذا كانت القوات الأميركية التي تمثل الجيش الاقوى في العالم فشلت في فرض الأمن في الشارع الأمر الذي كان نظام صدام ناجحا في توفيره لا يمكن أن تنجح في استئصال الأمراض المتوطنة في المجتمع العراقي والتي استمرارها يجعل اقامة النظام السياسي الذي تنشده أميركا في العراق ضربا من المستحيل خلال سنة أو سنتين. تقول نهى ناطق ( 39 سنة ) «الحياة في العراق لم تعد تطاق. فلا أمان ولا كهرباء ولا ماء ولا عمل، ولا ندري ما الذنب الذي جناه الشعب العراقي لكي يبلى بهذا البلاء؟! ». وفي نبرة لا تخلو من الازدراء يتساءل أحمد صادق ( 32 سنة ) «أين المعارضة العراقية التي جاءت على ظهر الدبابات الأميركية، ووعدتنا بالفردوس والحرية والديمقراطية؟! إننا لم نلمس غير البطالة والقتل والتدمير والرعب الذي يملأ القلوب». ويعبر كثير من العراقيين عن تشاؤمهم من المستقبل وخيبة أملهم في الساسة العراقيين، يقول مروان داوود «الوضع يسير إلى طريق معتم. الأحزاب الجديدة التي لا يهمها غير السيطرة على المباني والقصور، وعلى مسمى من سلطة لا يملكون منها شيئا». ويضيف «ترى الى أي مدى يستطيع مجلس الحكم ان يكسب ثقة الناس وكانت أسابيعه الأولى انتهت من دون اختيار رئيس له وإنما اختيار هيئة تساعدية لرئاسته دوريا. وأعضاؤه الـ 25 لم يتفقوا فيما بينهم على تسمية الوزراء على رغم انقضاء شهر على تشكيله، فكيف لهم أن يتفقوا مع الشعب الذي يزيد على 25 مليون نسمة يتميز بفسيفساء حادة وأحيانا متقاطعة»

العدد 346 - الأحد 17 أغسطس 2003م الموافق 18 جمادى الآخرة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً