حددت المسودة الجديدة للقرار الأميركي بشأن العراق، تاريخ 15 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، موعدا لمجلس الحكم لوضع جدول لصوغ الدستور وإجراء انتخابات.
وتركز المسودة المعدلة - التي تم طرحها في مجلس الأمن أمس - على أن مجلس الحكم وإدارته المؤقتة «سيمثلان سيادة» العراق حتى تتسلم حكومة معترف بها دوليا السلطة من الاحتلال، كما تدعو - صراحة - إدارة الاحتلال إلى تسليم السلطة «في أسرع وقت يكون عمليا»، وتكوين قوات متعددة الجنسية.
ومن جانبه، أعلن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أن هناك «تقدما» في المسودة الجديدة مؤكدا أن باريس ستدرسها بشكل أعمق، ورحبت ألمانيا بالمشروع معتبرة إياه خطوة إلى الأمام.
بغداد، عواصم - عصام العامري، وكالات
نجا وزير النفط العراقي ومحافظ ديالي أمس من محاولتي اغتيال في حين قتل مسئول بعثي سابق في النجف وجندي أميركي ومدني عراقي في هجمات متفرقة. وفيما قدمت مسودة معدلة للقرار الأميركي بشأن العراق إلى مجلس الأمن، قال الجيش التركي في خطوة تصعيدية انه سيستخدم القوة إذا تعرض لهجوم في العراق في حين هدد الزعيم الكردي العراق مسعود البرزاني بالاستقالة من المجلس.
ونجا كل من وزير النفط إبراهيم بحر العلوم ومساعد لأحمد الجلبي عضو مجلس الحكم من محاولة اغتيال بعيد الاعتداء بسيارة مفخخة مساء الأحد في بغداد. وقال مسئول في المجلس طلب عدم كشف هويته «نجا بحر العلوم ونبيل الموسوي مساعد الجلبي من عملية اغتيال في حي المنصور».
وأضاف «كان الرجلان في السيارة نفسها ضمن قافلة من خمس عربات عندما فتح مجهولون من سيارة مسرعة النار عليهما». ورد حراس بإطلاق النار على السيارة التي كان فيها ثلاثة مسلحين ببنادق كلاشنيكوف غير ان السيارة تمكنت من الفرار.
كما قال الضابط علي محمود إن «محافظ ديالي عبدالله شحاذ الجبوري نجا من محاولة اغتيال اثر انفجار قنبلة أثناء مرور موكب سيارته المحلي». وأضاف ان «الانفجار أدى إلى جرح اثنين من أفراد الشرطة من حراسه الشخصيين إصاباتهما خطيرة ومدني إصابته طفيفة».
وفي حادث آخر قتل وسط مدينة النجف أمس مسئول في حزب البعث الحاكم سابقا بأيدي مجهولين أطلقوا عليه النار ولاذوا بالفرار. وقال الشاهد عبدالحسين رضا يوسف العبيدي انه «قتل مسئول في حزب البعث المنحل يدعى أبو زينب عندما أطلق عليه شخصان النار من رشاشي كلاشنيكوف في منطقة خان المخضر في مركز المدينة ولاذوا بالفرار».
من جهة أخرى قال القومندان الأميركي غوردن تيت إن جنديا اميركيا قتل وأصيب آخر بجروح لدى مرور عربتهما العسكرية من نوع «برادلي» على لغم قرب البيجي. من جانب أخر أعلن تشارلز هيتلي المتحدث باسم قوات التحالف أمس انه تم اعتقال الكثير من الأشخاص على علاقة باعتداء فندق بغداد. وعززت القوات الأميركية والشرطة العراقية أمس إجراءاتها الأمنية المشددة حول الفنادق الكبرى والجسور والممرات الرئيسية.
وأعلنت الولايات المتحدة حرصها على التعاون مع الشرطة العراقية للقبض على منفذي الهجوم وإحالتهم إلى القضاء. كما كشفت عضو مجلس الحكم رجاء حبيب الخزاعي النقاب عن أن المجلس تلقى السبت الماضي إنذارا باحتمال شن الهجوم. ونقل راديو لندن عنها قولها إن الإدارة الأميركية في العراق لم تتخذ أية إجراءات لمنع حدوثه.
من جانب آخر قتل عراقي وأصيب ثلاثة آخرون بجروح في تبادل لإطلاق النار مع القوات الاميركية قرب بعقوبة. وجرى إطلاق النار بعد أن اعتقلت القوات الاميركية عشرين عراقيا في قرية زاغنية شمال بعقوبة. وفي الفلوجة ذكر شهود عيان ان القوات الاميركية اعتقلت أمس إمام المسجد الشيخ جمال شاكر نزال وأربعة من طلاب المدرسة الدينية.
في الإطار ذاته قالت متحدثة عسكرية أمس إن القوات الاميركية اعتقلت 34 شخصا يشتبه في علاقتهم بهجمات على جنودها. وأضافت «اعتقلنا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية عددا من الأشخاص من أفراد خلايا إرهابية محلية».
إلى ذلك اعتبرت أوساط سياسية عراقية ان إعلان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر تشكيل حكومة ظل نزل كصاعق على سلطة التحالف وعلى المجلس. وهو بهذا القرار لا يحاول فقط تكريس اللاشرعية في مجلس الحكم، وإنما أيضا عمل على إرباك الإدارة الأميركية. فضلا عن تعزيز نفوذه داخل الساحة السياسية وقد نجح في كل محاولات إبراز النفوذ على حساب سلطة التحالف.
من ناحية أخرى أعلن مسئول عسكري تركي كبير أمس ان الجيش التركي سيستخدم القوة في حال تعرضت قوافله لهجمات كردية خلال انتشار عناصره في العراق. وقال المسئول الثاني في الجيش الجنرال ايلكر باسبوغ خلال مؤتمر صحافي «إذا ذهبنا إلى العراق، فسنضطر إلى سلوك بعض الطرقات اللوجستية الرئيسية في الشمال. وفي حال تعرضت قوافلنا لهجمات، سنرد». وأوضح الجنرال ان انتشار الوحدة التركية يمكن أن يتم في محيط صلاح الدين وتكريت أو في المنطقة الشمالية للانبار. ولم يعط أي معلومات عن الموعد المحتمل للانتشار أو عدد الجنود المشاركين فيه. ومع ان الانتشار التركي سيتم خارج المناطق الكردية، إلا ان تصريحات الجنرال يمكن أن تؤجج مخاوف الأكراد المعارضين لوجود جنود أتراك في مناطقهم. وذكر مصدر في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ان مسعود البرزاني زعيم الحزب هدد بتقديم استقالته من المجلس الحكم في حال دخول القوات التركية.
من جهته دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمس الجيش التركي إلى عدم المشاركة في العمليات العسكرية في العراق. وأضاف «هذا يعني أننا لا نستطيع التزام الشفافية (...) ولا اعتقد ان وجود جنود أتراك أو أردنيين أو سوريين أو سعوديين أو إيرانيين أو من الكويت يخدم مصلحة العراقيين». إلى ذلك قال مصدر امني سعودي أمس إن الشرطة منعت الأحد أربعة إسلاميين سعوديين مسلحين من دخول العراق، مؤكدة حرصها على مراقبة حدودها مع العراق حيث يتهم سعوديون بالتورط في اعتداءات.
بغداد- أ ش أ
تم أمس في بغداد الإعلان عن تأسيس «الحركة الوطنية الموحدة» وتضم شخصيات سياسية وأكاديمية ورجال دين من أجل إقامة عراق مستقل موحد. وأعلن نائب رئيس الحركة عبدالقادر العاني في كلمة أن الحركة ليست حزبا سياسيا بل تجمع وطني مستقل من أجل عمل سياسي وطني يهدف إلى إقامة بناء أصيل صانع للحياة قوامة العدل وإرادة النفع على المنهج الذي أراده الله سبحانه لعباده. وقال بيان للحركة إن الأهداف السياسية للحركة تتمحور حول بث روح جديدة في الجسد الإسلامي تدفع باتجاه فهم أكثر نضجا للدور الحضاري الإسلامي للفرد المسلم والامة المسلمة في الأرض وفق منهج يشرع للحياة في سبيل الله... ويدفع باتجاه تحقيق النموذج للأمم جميعا في العدل والإنجاز الحضاري والتماسك الاجتماعي.
وأوضح البيان الذي تلي خلال حفل التأسيس أن أهداف الحركة المرحلية تتضمن العمل على إنهاء واقع الاحتلال بالسبل المشروعة والممكنة والى تضميد جراح البلد العميقة التي أورثها زمن استبداد الحزب الواحد والى الإسراع بإعادة إعمار البلاد في جميع المجالات
العدد 403 - الإثنين 13 أكتوبر 2003م الموافق 16 شعبان 1424هـ