العدد 410 - الإثنين 20 أكتوبر 2003م الموافق 23 شعبان 1424هـ

تناقض السلوك

من نوافل القول ومن مستحباته أن نذكر «السلوك» السوي مع ذوي الاحتياجات الخاصة، لكن وكما يبدو أن البعض من فئات المجتمع مازالوا يمارسون الأخطاء نفسها التي نتحدث عنها في وسائل الإعلام بأنها قد أزيلت من ذهنية المجتمع، واحد من تلك السلوكيات المخطئة تلك التي تضفي على هذه الفئة سلوك التفضيــل وتقديمها في كل شيء، ظنا بأن ذلك ضرب من ضروب المساعدة، ولأن تلك التصرفات تنطلق ببراءة، فإن اللوم لا يجثم عليها بقدر جثومها على التوعية المفقودة في هذا الإطار، فلماذا لم يدرك الكثير أن التفضيل شيء مستهجن لغالبية ذوي الاحتياجات الخاصة؟ ولماذا لم يع أولئك المفضلون أن بتفضيلهم ذاك، يحسسون هذا الفرد بأنه يحمل عاهة على اثرها قُدّم أو ما شابه، ولماذا ولماذا واللــماذات تطول فيما لو سردناها هنا.

والسلوك المقابل والمناقض لذاك السلوك، هو التعامل مع أفراد ذوي الاحتياجات الخاصة بجفاف يصل أحيانا إلى الوقاحة، وأكثر ما يترتب على ذلك، هو لا ترتب...؟

الأمــر لا يبدو في حال من الخطورة لدى البعض، لكن اللصيقين والعارفين بما يجري في نطاق هذه الفئة، سيعلم مدى أهمية أمر كهذا على رغم إشباع وسائل الإعلام العربية له بشكل مخطئ، وعدم سد رمقه بشكل صحيح... وعلى رغم كل شيء، فإن التناقض السلوكي ذاك، لن يأخذ مجراه طويلا حتى يكتشف أن لكل شيء حدود، وكما أن للغفــلة حدودا في السلوك الأول، فإن للوقاحة حدودا للسلوك الثاني.

سأسعى هنا وفي هذه العجالة لبعض السلوكيات الصحيحة محيلا إشاراتي لمقتطفات من دراسة أعدتها الاختصاصية النفسية ريما البراهيمي تجاه الأطفال:

تقول البراهيمي في السلوك التدعيمي وهو جنبة سلوكية مهمة: مبدأ مهم لان نتائج افعالنا وسلوكنا تحدد ما اذا كنا نكرر هذا السلوك أو لا نكرره، فإذا تبسمت لشخص (هذا السلوك فكانت ردة فعله جميلة بالنسبة اليك (فهذه النتيجه) فغالبية الظن انك ستبتسم للناس مستقبلا (تكرار السلوك)، وعلى العكس إذا أنجزت عملا ولم تنالي تقديرا عليه فسيكون غير دافع لك للتقدم نحو الأفضل.

ويقرر مبدأ التدعيم انه إذا كانت نتائج السلوك ايجابية فالمحتمل أن يتكرر هذا السلوك أما إذا كانت النتائج سلبية فالغالب انه لا يتكرر.

أما بالنسبة إلى مبدأ التحكم فتقول البراهيمي: ان أجزاء من البيئة التي تعيش فيها تحدد الأشياء التي تفعلها ومتى تفعلها مثال (عندما يتحول الضوء إلى احمر وأنت تقترب بسيارتك تقف في تلك اللحظة فالضوء الأحمر (منبه) جعلك تقف (سلوك) وعندما يصبح الضوء اخضر تبدأ في التحرك، أي أن الضوء الأخضر يجعلك تتحرك.

وهذان المبدآن من التشريط الفعال يفسر سلوك الإنسان ونشأة المشكلات الانفعالية والتربوية فيصبح الشخص عصابي أو ذهاني أو مجرما

العدد 410 - الإثنين 20 أكتوبر 2003م الموافق 23 شعبان 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً