العدد 2658 - الثلثاء 15 ديسمبر 2009م الموافق 28 ذي الحجة 1430هـ

مون ينضم إلى مؤتمر المناخ في محاولة الدفع باتجاه التوصل لاتفاق

طرح مشروع جديد من دون أهداف مرقمة بشأن انبعاثات الغازات الملوثة والتمويل

وصل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس (الثلثاء) إلى كوبنهاغن لمحاولة الدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق عالمي بشأن المناخ، وسط أجواء تميزت قبل ثلاثة أيام من قمة قادة الدول، بالمماحكات الإجرائية والمخاوف الوطنية.

وكان مون الذي يتوقع أن يتحدث بعد الظهر في جلسة علنية للمؤتمر، اعتبر الاثنين في نيويورك أن وقت المجادلات قد انتهى محذرا من مغبة «فشل تكون عواقبه المحتملة كارثية». وصباح الثلثاء أحال مسئولو فرق المفاوضات مشروعا جديدا لاتفاق لا يتضمن أهدافا مرقمة لا بشأن انبعاثات الغازات الملوثة ولا بشأن التمويل، إلى الوفود المشاركة في المؤتمر. وأوضح مفاوض أوروبي لوكالة فرانس برس أن هذا النص ستتم مراجعته ليل الثلثاء الأربعاء حين تحدد فرق العمل المفوضة أهدافا مرقمة.

وتبقى الفكرة السائدة في وقف ارتفاع حرارة الأرض أكثر من درجتين مئويتين ما يعني خفضا كبيرا وسريعا لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ويثير تقاسم الجهد في سبيل ذلك توترات لا تنتهي خصوصا بين الصينيين والأميركيين أكبر بلدين ملوثين في العالم.

وفي مقال نشرته أمس صحيفة «انترناشنل هيرالد تربيون»، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الضغوط لا ينبغي أن تكون فقط على البلدان الصناعية حتى وإن كان عليها أن تعطي المثل. وكتبت «إن الواقع على غاية من البساطة، فعمليا كل زيادة في الانبعاثات خلال العشرين عاما المقبلة، ستأتي من البلدان النامية. ومن دون التزامها، سيتعذر القيام باي شيء» للحد من آثار التغير المناخي.

وقال المبعوث الأميركي لشئون المناخ تود شتيرنان المشاركة المعلنة لنحو 120 رئيس دولة وحكومة، بعضهم سيصل في وقت لاحق على غرار رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون، «سيكون لها أثر هائل على المفاوضات». وأضاف «هذا أمر غير مسبوق ومن شأنه ممارسة ضغط. وأعتقد أنه أقرب إلى الضغط المنقذ».

ولئن كان هناك اجماع على ضرورة الدفع السياسي لإنجاح المؤتمر، فإن المفاوضات بشأن مستقبل كوكب الأرض وبلدانه الـ 193، سيكون رهن جوانب إجرائية وصياغات وتعابير تنذر في حال سوء استخدامها بانحراف العملية في أية لحظة.

وقال دبلوماسي غربي «أمس (الاثنين) اضعنا وقتا لأن القادة تدخلوا بشكل سريع جدا» في إشارة إلى قرار البلدان الإفريقية تعليق مشاركتها في الأعمال لعدة ساعات، بسبب قلق ناجم عن هفوات غجرائية مثل غياب الترجمة في بعض المناقشات. وأضاف «لا ينبغي الرقص بشكل أسرع من (نسق) الموسيقى. يجب احترام نوع من البطء للمرور من المفاوضين إلى الوزراء، ثم من الوزراء إلى قادة الدول». وتابع «إذا وضعت كوني (هيديغارد) اليوم (أمس) نصا على الطاولة فإن ذلك سيعني فشل المؤتمر».

وبحسب مصدر دبلوماسي أوروبي فإن رئيسة المؤتمر يمكن ان تقدم اليوم (الأربعاء) نصين اثنين، بحسب مساري التفاوض في إطار بروتوكول كيوتو وفي إطار اتفاقية المناخ، مستوحيين من وثائق تجرى مناقشتها منذ الجمعة.

ولا يزال مستقبل بروتوكول كيوتو الآلية الدولية الملزمة الوحيدة للتصدي للاحتباس التي تنتهي مرحلة الالتزام بها الأولى بنهاية 2012، تثير الكثير من الجدل. وتتمسك الدول النامية وبعض الدول الغنية بها بشدة باعتبارها الضمانة الوحيدة ذات المصداقية لتعهدات ملزمة للبلدان الغنية. وقال سفير البرازيل للمناخ سيرجيو سيرا «الخطر يتمثل في حال فقدنا كيوتو، في التوصل إلى نظام أكثر ضبابية يقوم بموجبه كل بلد مصنع بما يحلو له دون أن نتمكن من أن نفرض عليه أهدافا أو مقارنته» بغيره. وأضاف «أن رمي كيوتو في سلة المهملات سيشكل تقهقرا».

غير أن هذا التشدد يثير قلق البعض. وقال وزير البيئة الياباني ساكيهيتو أوزايا «هذا مثير للقلق. إن المؤتمر لا يحرز تقدما بسبب ذلك». وأضاف الوزير الياباني «من المستحيل إجراء مفاوضات على هذا الأساس» مشيرا إلى حدوث تغيرات عميقة منذ توقيع اتفاق كيوتو في 1997 ومستبعدا الانخراط مجددا في إطار لا يشمل الولايات المتحدة (التي لم تصادق على كيوتو) والصين (التي لم تلتزم بتعهداتها الملزمة).

وقال شتيرن إن قمة تتناول المناخ «لا تجري أبدا في هدوء. وكما هو متوقع لا بد فيها من هزات وتعرجات».

العدد 2658 - الثلثاء 15 ديسمبر 2009م الموافق 28 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً