العدد 2659 - الخميس 17 ديسمبر 2009م الموافق 01 محرم 1431هـ

بعد 10 سنوات على حكم الملك حمد: الحقوق والحريات والتنمية في البحرين

في مارس/ آذار العام 1999، تولى حمد بن عيسى آل خليفة الأمانة خلفا لوالده كأمير للبحرين، مدشنا فترة عدها الكثير من المراقبين والمحللين من أخصب فترات النشاط في تاريخ الدولة، ومنذ خطابه الأول لشعبه في الثالث عشر من مارس تعهد بأن يرتكز حكمه على مبادئ الشفافية والانفتاح. وتبع ذلك ما وصفته منظمة «العفو الدولية» بـ «فترة تاريخية لحقوق الإنسان»، ففي السنوات الأولى من حكمه أجريت الانتخابات البرلمانية، ومنحت المرأة حق التصويت والترشح، وصدر عفو عن المعتقلين السياسيين، وتمت مطالبة من كانوا يعيشون في الخارج بالعودة إلى الوطن، وأُلغي قانون أمن الدولة ومحكمة أمن الدولة، الأمر الذي قدم مؤشرا واضحا على رغبة الحاكم الجديد في إصلاح نظم الدولة القانونية والقضائية، وخاصة فيما يتصل بالقضايا السياسية.

لقد كانت هذه الإصلاحات والتغيرات الأخرى، التي تحققت خلال العقد الأول من حكم الملك حمد، محل دراسة في كتاب صدر عن مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية الذي يتخذ من لندن مقرا له تحت عنوان: «بعد عشر سنوات على حكم الملك حمد: الحقوق والحريات والتنمية في البحرين».ويمكن استخلاص ملاحظتين مهمتين بشأن الإصلاحات التي شهدتها تلك الفترة: أولا؛ إنه بدأت بمجرد تولي الملك حمد الأمانة العام 1999، أي قبل وقت طويل من أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول التي أدت إلى ضغوط من قبل الغرب على الدول العربية والإسلامية إلى الانخراط في إصلاحات ديمقراطية، وبالتالي يعكس هذا إيمانه القوي والمستقل بالحاجة إلى الإصلاح والتحديث، ومن ثم بدء برنامج التغيير من دون أي ضغوط خارجية.

ثانيا؛ اعتمدت الإصلاحات الأخيرة على أسس التنمية والتطوير التي شهدتها البحرين منذ استقلالها العام 1971، فخلال هذه الفترة، تمكن حكام البحرين، آنذاك، الأمير عيسى بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه، وشقيقه الشيخ «خليفة بن سلمان» رئيس الوزراء، وولي العهد وقتها الشيخ حمد، من بناء دولة مستقلة ذات سيادة والارتقاء بمستوى معيشة مواطنيها، بيدَ أنه واجهتهم صراعات متكررة هزت المنطقة خلال تلك الفترة، والمتمثلة في: حرب 1973 بين العرب و»إسرائيل»، والثورة الإيرانية واتفاقية الصلح بين مصر و»إسرائيل» العام 1979، والحرب العراقية- الإيرانية (1980- 1988)، والغزو العراقي للكويت أواخر العام 1990، تلك الصعوبات التي كان لها دور رئيسي في عدم تسريع وتيرة التغيير، وجعلت تحقيق أي إصلاح بسيط خلال تلك الفترة بمثابة عمل يستحق الإشادة.

ومنذ العام 2002، والتقدم السياسي في البحرين يواصل مضيه قدما، ومن ثم ينبغي عدم النظر إلى التعددية السياسية المتزايدة على أنها تنازل من جانب صفوة تقع تحت ضغوط، بل تعكس زيادة في إيقاع التغيير التدريجي الذي بدأ في العقود السابقة، وبفضل الظروف المختلفة نسبيّا في عهد الملك حمد عنها في فترة حكم والده، ازدادت وتيرة العمل الإصلاحي والتحديث بشكل كبير في مطلع القرن الحادي والعشرين.

ويستعرض الكتاب، الصادر باللغتين العربية والإنجليزية في طبعة واحدة، التطورات التي شهدتها مملكة البحرين خلال العقد الماضي، إذ يناقش عدة قضايا تشمل الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية البشرية والمجتمع المدني وحرية الرأي والتعبير وقضايا المرأة.

والملاحظات المفصلة التي شملها حول فترة إعادة الهيكلة السياسية في البحرين والتغيرات التي شهدتها خلال العقد الماضي تقوض الكثير من الافتراضات التي روج لها البعض في الغرب بشأن ما يسمى بـ «المجتمعات الخليجية التقليدية»، فلا يمكن القول إن هناك مطالب بالإصلاح من قبل الشعب وتوجهات محافظة للقيادة، بل على العكس من ذلك بدا أن الملك في غالبية الأحيان تقدمي أكثر من الشعب بشأن الاستجابة لمطالب التغيير؛ حتى إنه فاجأ المعارضة بالإيقاع السريع لبعض الإصلاحات، فعلى سبيل المثال عارضت بعض الجماعات المتحفظة والمتمسكة بالتقاليد الاجتماعية قراره السماح للمرأة بخوض الحياة السياسية، وتحديدا العملية الانتخابية ترشحا وانتخابا، وتعيينه لها في مجلس الشورى أتاح لها فرصة الحضور في البرلمان، على رغم عدم فوزها بتأييد شعبي في انتخابات مجلس النواب، وعليه جاءت قراراته لتقدم مثالا لأفضل الطرق التي يتعين على الحاكم انتهاجها لتلبية مطالب شعبه باستخدام صلاحياته لتجاوز العقبات وتشكيل التوجه السياسي الجماهيري بطريقة تخدم الإصلاح والتغيير.

إن هذه القضايا وغيرها من القضايا التي يتناولها الكتاب تعتبر ذات أهمية كبيرة، ليس فقط من خلال نتائجها المباشرة، ولكن أيضا من خلال الإطار الذي تقدمه للتنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وثمة حاجة للمزيد من الجهود للبناء على التقدم الذي تم إحرازه حتى الآن، وكان الهدف من هذا الكتاب هو تحليل التغييرات التي شهدتها مملكة البحرين والجوانب التي تتطلب المزيد من الإصلاح والتحديث.

العدد 2659 - الخميس 17 ديسمبر 2009م الموافق 01 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 8:21 ص

      حفظ الله البحرين

      حفظ الله ملكنا الغالي وحفظ البحرين وشعبها امين امين امين

اقرأ ايضاً