أبوظبي - واس
أكد التقرير الاقتصادي العربي الموحد للعام 2009، أن غالبية الدول العربية واصلت تحقيق معدلات نمو مرتفعة نسبيا خلال العام 2008، على رغم بداية انتشار الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية.
وقال: إن الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية كمجموعة ارتفع من نحو 1505 مليار دولار في العام 2007 إلى نحو 1899 مليار دولار في العام 2008، مسجلا معدل نمو بنحو 6 في المئة في العام 2008، مقارنة بنحو 5.2 في المئة في العام 2007.
ونوه التقرير الذي بثته وكالة أنباء الإمارات (وام) أمس الأول (الأحد) بالسياسات التي اتخذتها الأجهزة النقدية في الدول العربية خلال العام 2008 لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وتناول التقرير - الذي أعده الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وصندوق النقد العربي، ومنظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط (أوابك)، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية - تحليلا للتطورات الاقتصادية التي شهدتها الدول العربية وأداء الاقتصاد العالمي في العام 2008 بما يشمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتطورات في قطاعات الزراعة والصناعة والنفط والطاقة.
وأكد أن بيانات الموازنة المجمعة للمصارف التجارية العربية أظهرت مواصلة التوسع في أنشطة القطاع المصرفي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2008؛ إذ ارتفع إجمالي الموجودات المصرفية وإجمالي الودائع والقروض في ضوء الارتفاع الكبير في السيولة النقدية والمدفوعة بارتفاع إيرادات النفط وإعادة تدوير هذه الفوائض في بعض الدول العربية والتي تمكنت من تطوير مناخها الاستثماري.
وقال، إن الأزمة المالية العالمية أرخت بظلالها على وتيرة أنشطة المصارف التجارية العربية بدرجات متفاوتة.
ولفت التقرير إلى كون القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي أكثر انفتاحا وارتباطا بالقطاع المصرفي والمالي العالمي فقد تأثر بهذه الأزمة بدرجة أكبر مقارنة مع القطاع المصرفي في الدول العربية الأخرى، وبالتالي شهدت بعض المصارف العاملة في دول المجلس أزمة شح في السيولة وارتفاع في كلفة الإقراض.
وتناول التقرير انعكاسات التطورات الاقتصادية الدولية على اقتصادات الدول العربية في العام 2008.
وقال، إنه مع تزايد الضغوط على السيولة في الأسواق المالية العالمية لجأت المصارف العربية إلى اتباع استراتيجية التقليل من المخاطر وتركيزها على دعم قواعدها الرأسمالية، الأمر الذي أدى بدوره إلى الشح في السيولة في الأسواق المالية العربية، وخاصة في الأسواق المالية الخليجية الذي سرعان ما أثر على تمويل عدد من المشاريع في القطاعات الإنتاجية كقطاع البناء والتشييد في عدد من الدول الخليجية العربية عالية الانكشاف على الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع.
وأفاد التقرير أن عددا من الدول العربية المتأثرة بالأزمة المالية قام بضخ السيولة في الجهاز المصرفي لتعزيز قدرته على الإقراض واستعادة الثقة فيه، مشيرا إلى تبني عدد من الدول العربية خططا تستهدف تحفيز النشاط الاقتصادي من خلال زيادة الإنفاق الاستثماري الحكومي ودعم الأنشطة الاقتصادية المتضررة من الأزمة.
وقال، إن غالبية الدول العربية واصلت تحقيق معدلات نمو مرتفعة نسبيا خلال العام 2008، على رغم بداية انتشار الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية في النصف الثاني من العام نفسه، فيما استفادت بعض الدول العربية إيجابيا من ارتفاع عائدات النفط نتيجة وصول أسعاره إلى مستويات غير مسبوقة.
وسجل ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية كمجموعة من نحو 1505 مليارات دولار في العام 2007 إلى نحو 1899 مليار دولار في العام 2008، مسجلا معدل نمو بالأسعار الجارية بلغ 26.2 في المئة، مقارنة مع نحو 15.1 في المئة في العام السابق.
ويؤكد التقرير أن بعض الدول العربية استطاعت تخفيض معدلات الفقر، ولاحظ أن الفقر في الدول العربية يأخذ طابعا ريفيا؛ إذ ترتفع معدلات الفقر وتفوق نسبة الفقراء الذين يعيشون في الريف في بعض الدول العربية ثلاثة أرباع الفقراء ما يتطلب التركيز على تفعيل سياسات مكافحة الفقر بشكل أسرع في تلك المناطق.
وقدر إجمالي عدد السكان في الدول العربية في العام 2008 بنحو 334.5 مليون نسمة؛ أي بزيادة بلغت نحو 8 ملايين نسمة عن العام السابق وبمعدل نمو يقدر بنحو 2.4 في المئة.
وأكد تراجع معدل البطالة في الدول العربية من 14.3 في المئة في المتوسط في العام 2000 إلى نحو 13.7 في المئة في المتوسط في العام 2007 ولفت إلى أنه مع ذلك تحتفظ الدول العربية كمجموعة بأعلى معدلات البطالة بالمقارنة مع أقاليم العالم الأخرى ومع المتوسط العالمي البالغ 5.7 في المئة.
وأخبر التقرير أن الناتج الزراعي للدول العربية كمجموعة بلغ نحو 103 مليارات دولار في العام 2008؛ أي بزيادة نسبتها 14 في المئة. مؤكدا أن هناك عوامل أسهمت في زيادة الإنتاج الزراعي منها الظروف المناخية المواتية في بعض الدول الزراعية وزيادة الاستثمارات الخاصة والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة.
وقدر العمالة الزراعية بنحو 25 مليون نسمة؛ أي ما نسبته 25.4 في المئة من العمالة الكلية في الدول العربية في العام 2007 وذلك مقارنة مع نحو 31.8 في المئة في العام 2000.
وتعد ظاهرة الهجرة من الريف إلى المدينة في مقدمة المعوقات التي تواجه الزراعة العربية التي تعزى في جزء كبير لتدني مستوى الأجور وارتباط العمل بالنشاط الموسمي للإنتاج الزراعي الذي يعتمد على الظروف المناخية.
ولفت التقرير إلى ارتفاع الصادرات الزراعية إلى 13.6 مليار دولار في العام 2007، مقارنة بنحو 11.8 مليار دولار في العام 2006، في حين ارتفعت الواردات الزراعية إلى 50.6 مليار دولار، مقارنة مع 42 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وارتفع العجز في الميزان التجاري الزراعي في الدول العربية؛ إذ بلغ 37 مليار دولار في العام 2007، مقارنة مع 30 مليار دولار في العام السابق.
أما بالنسبة إلى التجارة في السلع الغذائية الرئيسية فقد ارتفع العجز الغذائي العربي إلى نحو 23.8 مليار دولار في العام 2007 وسجلت قيمة الفجوة الغذائية العربية في العام 2007 زيادة بنسبة 29.3 في المئة بالمقارنة مع العام السابق.
وتمثل الفجوة في الحبوب نحو 55 في المئة من إجمالي قيمة الفجوة الغذائية العربية.
وسجل التقرير ارتفاع قيمة الناتج الصناعي العربي من 735 مليار دولار العام 2007 إلى نحو 993 مليار دولار في العام 2008 مسجلا بذلك نموا بنسبة 35.1 في المئة. مشيرا إلى ارتفاع مساهمة القطاع الصناعي العربي في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية في العام 2008 لتبلغ 52.3 في المئة.
وفيما يتعلق بحجم الإمدادات النفطية، أفاد التقرير أن الدول العربية الأعضاء في منظمة «أوبك» خفضت إنتاجها تمشيا مع الخفض في الحصص الإنتاجية المقرر من دول المنظمة في العام 2008 الذي بلغ 4.2 ملايين برميل يوميا، وهو أكبر كمية خفض منذ بدأ العمل بنظام الحصص. كما انعكست الأزمة المالية على العائدات النفطية للدول العربية التي انخفضت بنسبة 56 في المئة خلال الربع الأخير من العام 2008، مقارنة بالربع السابق؛ إلا أن قيمة الصادرات النفطية للدول العربية لمجمل العام 2008 ارتفعت بنسبة 43 في المئة عن العام السابق لتصل إلى نحو 624 مليار دولار.
ولفت التقرير أيضا إلى أن ارتفاع الطلب على النفط الذي صاحبه الارتفاع في الأسعار خلال النصف الأول من العام 2008 أسهم في تنشيط قطاع الاستكشاف والبحث عن احتياطيات جديدة في مناطق المياه العميقة والمناطق النائية.
وعلى صعيد التجارة العربية الخارجية والبينية أكد التقرير أن قيمة التجارة الإجمالية العربية في العام 2008 حققت زيادة في الصادرات بلغت نحو 32.5 في المئة لتصل قيمتها إلى نحو 1050 مليار دولار؛ الأمر الذي يعزى بشكل رئيس إلى الزيادة المطردة في أسعار النفط العالمية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام. وسجلت الواردات الإجمالية العربية زيادة هي الأخرى بنسبة 32.2 في المئة لتصل قيمتها إلى نحو 702 مليار دولار.
وأتت زيادة الواردات العربية كمحصلة لزيادة الطلب المحلي في ضوء استمرار النمو في معظم الدول العربية ولارتفاع واردات السلع الغذائية مع استمرار تصاعد أسعارها العالمية.
وارتفع وزن الصادرات العربية في الصادرات العالمية ليصل إلى 6.6 في المئة، كما ارتفع وزن الواردات العربية في الواردات العالمية إلى 4.3 في المئة. وفيما يخص اتجاهات الواردات فقد ارتفعت قيمتها من جميع المصادر الرئيسية وبنسب متفاوتة أيضا غير أن مساهمة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والدول الآسيوية في الواردات العربية الإجمالية تراجعت في حين ارتفعت حصة الواردات العربية من باقي دول العالم. وأكد التقرير ارتفاع قيمة التجارة البينية العربية؛ إذ بلغ متوسط قيمتها نحو 82.5 مليار دولار مسجلة زيادة بنسبة 22 في المئة في العام 2008 . وأكد التقرير الاقتصادي العربي الموحد أن الأمن الغذائي يعد من التحديات الرئيسة في الوطن العربي وأشار إلى أن الأمن الغذائي العربي تزايدت أهميته بصورة كبيرة منذ ظهور الأزمة الغذائية العالمية في العام 2007 وبلغت ذروتها في العام 2008؛ إذ أدت هذه الأزمة إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الغذائية الرئيسية وشح الواردات منها.
العدد 2664 - الإثنين 21 ديسمبر 2009م الموافق 04 محرم 1431هـ