تتعرض ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش إلى اتهامات بدفع أكثر من ثلاثة أضعاف من سعر السوق للنفط المستورد للعراق من الكويت، مع فوائد تصب غالبا في مصلحة «هاليبورتون» شركة خدمات النفطية من تكساس التي كان يترأسها ديك تشيني قبل أن يصبح نائبا للرئيس.
وكتب اثنان من رجال الكونغرس الديمقراطيين المؤثرين، هنري واكسمان عن كاليفورنيا وجون دينغيل من ميتشيغان، يوم الخميس الماضي طلبا لتقديم تفسير عن حقيقة دفع الولايات المتحدة الاميركية مبلغ 2,65 دولار للغالون لشركة هاليبورتون ثم تبيعه للمستهلكين العراقيين بمبلغ 4 إلى 15 سنتا للغالون. خبراء النفط أدلوا لللنائبين في الكونغرس انها يفترض أن تكون أقل من دولار للغالون، لنقل النفط عبر الحدود الكويتية. وجاء في رسالتهما الموجهة إلى مستشارة الأمن القومي كوندليزا رايس «ان الحكومة الاميركية تدفع ثلاثة أضعاف تقريبا للغالون من الكويت أكثر مما يجب، ومن ثم تقوم بإعادة بيعه في العراق بخسارة كبيرة. وسواء كان ذلك عائدا إلى... أو... أو لأسباب أخرى، فإن التفريط في أموال دافعي الضرائب يجب أن يتوقف».
وفي ردٍ من جانب هاليبورتون رفضت الشركة ما أسمته «تصريحات خاطئة» عن مبيعات النفط للشعب العراقي. وقال الناطق الرسمي باسم الشركة ان نقل الوقود عملية صعبة في ظل بيئة معادية.
وكانت الرسالة من آخر ما ورد من اتهامات موجهة للادارة الاميركية بالسماح لبعض الشركات ذات الارتباط مثل هاليبورتون وبكتل، شركة الهندسة من سان فرانسيسكو، للحصول على أرباح واسعة في العراق على حساب دافع الضريبة من دون تقديم الخدمات الضرورية للعراقيين.
وكان النائب واكسمان ناقدا شديدا للادراة عموما ولنائب الرئيس ديك تشيني خصوصا، وسبق ان أدان اتفاق هاليبورتون النفطي باعتبارها «سرقة عامة» ووصف جهود إعادة البناء بأنها «معرضة للخطر». وقال في رسالة موجهة إلى البيت الابيض الشهر الماضي «ان هذه هي المشكلة، فالكثير من الاموال تذهب إلى هاليبورتون وبكتل، فيما لا يتاح إلا القليل جدا من الفرص للعراقيين».
وتبعا لما أورد واكسمان من أرقام فإن شركتين فازتا بمبلغ 3,1 مليارات دولار للاتفاقات في العراق. وهذه الارقام جاءت وفق تحليلات نشرتها مجموعة مستقلة تعرف باسم مركز التكامل العام. وأظهرت نتيجة ستة اشهر من البحث ان أكثر من 70 شركة اميركية، الكثير منها ذات ارتباطات سياسية قوية، فازت بمبلغ 8 مليارات دولار سواء للعقود التي وقعت في افغانستان أو العراق، خلال العامين الماضيين. على رأسها براون اند روت التابعة لهاليبورتون (2,3 مليار) وبكتل كانت في المركز الثاني عندما حازت 1,03 مليار. والشركات العشر الكبرى التي تربطها علاقات قوية بالبيت الأبيض أو الكونغرس أو مسئولين كبار بالادراة الاميركية، سبق أن دعمت الاحزاب السياسية الوطنية والمترشحين بمبلغ 11 مليارا منذ العام 1990. والرئيس بوش نفسه كان أكبر المستفيدين من عطاياها، إذ تلقى مبلغ 500 ألف دولار. ودأب تشيني وآخرون باستمرار على نفي تفضيلهم شركات معينة تربطهم بها علاقات حميمة. وفي الوقت عينه فتح مكتب المحاسبة العامة، ذراع التحقيق بالكونغرس، تحقيقا في عمليات التعاقد لما بعد الحرب في العراق في أعقاب الادعاءات المتزايدة بالتزوير والمحاباة.
جاسون بنيتو
أظهرت دراسة أجرتها الأمم المتحدة أن زراعة الأفيون - المادة الأولية للهيروين - تنتشر «كالسرطان» في افغانستان، اذ أنتج المزارعون ثاني أكبر كمية من المخدر تم تسجيلها حتى الآن.
وتنتج أفغانستان ثلاثة أرباع كمية الأفيون المحظور في العالم. ويستعمل ثلثا متعاطي الأفيون مخدرات من أصل أفغاني، وفقا لتقرير مكتب الأمم المتحدة الخاص بالمخدرات والجريمة.
ودعت الامم المتحدة الاسبوع الأخير إلى عمل فوري ضد نمو زراعة الخشخاش، وحذرت من سيطرة العنف والفساد والارهاب في أفغانستان إن لم تعالج مشكلة المخدرات.
وتغري أسعار الأفيون العالية المزارعين الفقراء للانصراف إليها بدل الزراعة التقليدية، ومن هنا انتشرت زراعة الخشخاش في 28 محافظة أفغانية من أصل 32، بينما اقتصرت زراعته على 18 محافظة قبل أربع سنوات.
ويعتبر التقرير الفظيع الصادر عن وكالة الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، ومقرها فيينا، أول دراسة تجرى بالتعاون مع الحكومة الأفغانية. وتوصلت الدراسة إلى أن مزارعي الأفيون الأفغان والتجار يجلبون الى البلاد حوالي 2,3 بليون دولار، أو حوالي نصف إجمالي الدخل المحلي للدولة للعام 2003.
واستغلت افغانستان بسرعة مكانتها باعتبارها أكبر منتج للأفيون في العالم بعد سقوط نظام طالبان الذي حظر زراعته. وأعربت وكالات المخدرات في بريطانيا ودول أوروبا الغربية الأخرى عن قلقها المتزايد من كميات الهيروين الضخمة المهربة من أفغانستان، إلى درجة باتت تخشى معها بيع المخدرات في الشوارع. ويعتقد أن 90 في المئة من الهيروين المباع في بريطانيا يأتي من افغانستان. ويقدر وجود 300 ألف متعاط للهيروين في بريطانيا وحدها.
نتائج دراسة الأمم المتحدة الأخيرة عززت المخاوف من فيضان جديد للهيروين، إذ وجدت أن محصول العام 2003 المقدر بحوالي 3,600 طن هو ثاني أكبر محصول يسجل منذ أن بدأت الوكالة إجراء مسح للبلد في العام 1994، وكان اكبر محصول تم تسجيله العام 1999، عندما تم انتاج حوالي 4,565 طنا. وتعتبر المنطقة المخصصة لزراعة خشخاش الأفيون ثالث اكبر مساحة منذ العام 1994، وهي شبيهة بالمساحة المستخدمة قبل العام 2001، عندما قلّصها حظر طالبان على الزراعة الى 8000 هكتار.
وقال مدير وكالة المخدرات بالأمم المتحدة: «إن هناك بعض المسئولين الاقليميين والقادة العسكريين يسهمون بقدر معتبر في الأزمة، فكلما اعتادوا على ممارسة هذا النشاط أصبحوا أقل احتراما للقانون وولاء لكابول ودعما للاقتصاد الشرعي». واضاف قائلا «يأخذ الإرهابيون نصيبهم ايضا، فكلما طال أمد هذا النشاط، تعاظم التهديد للأمن في داخل الدولة وحدودها». ودعا الحكومة إلى اتخاذ «اجراءات نشطة لمكافحة المشكلة» لكبح التجار وتفكيك معامل الهيروين وتدمير نصيب الارهابيين وجنرالات الحرب في اقتصاد الافيون، وهكذا يتقدم الاقتصاد الشرعي والعملية الدستورية الى الأمام».
وتعتبر زراعة الخشخاش مصدر رزق لحوالي 1,7 مليون شخص، أو حوالي 7 في المئة من سكان افغانستان. واشارت الدراسة إلى انه بينما 1 في المئة من جميع الاراضي الصالحة للزراعة تستخدم لزراعة الخشخاش، فإن عائدات المزارعين من الأفيون في العام 2003 بلغت نحو 1,02 بليون دولار، أو 3,900 لكل أسرة، في دولة يبلغ متوسط الأجر اليومي فيها حوالي دولارين فقط. واذا أخذ في الحسبان أرباح التجار أيضا، فان اقتصاد الأفيون في افغانستان يبلغ 2,3 بليون دولار في العام 2003.
ينشر المقالان بالاتفاق مع صحيفة «الاندبندنت» البريطانية
العدد 425 - الثلثاء 04 نوفمبر 2003م الموافق 09 رمضان 1424هـ