أصدرت اللجنة المنظمة لحملة ليندون لاروش لانتخابات الرئاسة للعام 2004 البيان الآتي:
في معرض إجابته على سؤال وجهه إليه مراسل صحيفة اميركية إسلامية عن الكيفية التي سيتصرف بها في حال فوزه بمنصب رئيس الولايات المتحدة «لتصحيح الظلم» الناتج عن سياسات الولايات المتحدة في «الشرق الأوسط»، أخبر المرشح الديمقراطي لانتخابات العام 2004 الرئاسية الجمهور الذي حضر خطابه في واشنطن: «لن تكون لدي مشكلة في التعامل مع هذه القضية كرئيس. سأتعامل معها. وسأسخر لها وقتي وسأحصل على الدعم من عدد كاف من الناس في العالم بحيث نتمكن من حلها».
وأشار لاروش إلى المحادثات الثنائية غير الحكومية الدائرة بين فلسطينيين وإسرائيليين في جنيف باعتبارها محادثات مهمة ينبغي على الحكومات أن تدعمها، لكنه شدد على انه سيكون رئيسا اميركيا قادرا على منع جناح ارييل شارون الليكودي من تدمير «الشرق الأوسط» و«إسرائيل» في الوقت ذاته.
وقد حضر خطاب لاروش في 22 أكتوبر/تشرين الأول 300 شخص في واشنطن وتابعه المئات في مدن أخرى عبر بث مباشر بالفيديو والانترنت. في واشنطن وجه عبدالله الأمين مراسل صحيفة «مسلم أوبزرفر» ومقرها ديترويت سؤاله الآتي: «سيد لاروش، ماذا تقترح للتعامل مع ما يبدو تجمعا (لوبي) قويا في الولايات المتحدة في سبيل معاملة الشعب الفلسطيني معاملة عادلة؟».
كان جواب لاروش قويا كالآتي: بداية أقول، إن هنالك اجتماعا جاريا الآن في جنيف، وهو محاولة - بالتعاون مع يوسي بيلين وآخرين مشتركين معه وهم أشخاص كان لي تعاون غير مباشر معهم في السابق في هذه القضية - هذا الاجتماع هو محاولة لإحياء حوار السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. هذا مهم. في اعتقادي أن على دول العالم أن تدعمها. ليس لأنها بحد ذاتها ستنجح، بل لأنها محاولة وجهد لإعادة فتح مسألة ما هو مطلوب لتحقيق النجاح. إذا كان ممكنا التحقق من وجود نية حسنة، حينذاك سيكون باعتقادي ممكنا أن تنجح.
الجانب الآخر من القضية هو أنه ليس لـ «إسرائيل» أي مستقبل في ظل استمرار سياسات شارون الحالية. إن هنالك حقا عقدة مازالت حيز التطبيق إلى الآن. إن شارون هو لص ذكي أكثر من كونه متعصبا. هو يعرف كيف يمثل دور المتعصب لكي يجبر الآخرين على إعطائه ما يريد لكن الخطر الحقيقي يكمن في المتعصبين، وخصوصا المتعصبين دينيا الذي يشكلون خطرا دائما لأنهم لا يعيشون في عالم الواقع. المسألة هنا هي أن «إسرائيل» استمرت في اتباع هذه السياسة التي رسمها لها أصدقاء ديك تشيني من المحافظين الجدد في الولايات المتحدة بشكل أساسي - وهذه السياسة هي جزء من سياسة تشيني للحرب الوقائية. شارون هو مخلب من مخالب تشيني أو أي شخص آخر سيحل مكان تشيني في لعب هذا الدور.
في الواقع، وكما يعرف كل إسرائيلي عاقل، وكما يعرف كل يهودي مهتم حول العالم ممن هم على درجة جيدة من الاطلاع، إذا استمرت «إسرائيل» على هذا الطريق، فإن «إسرائيل» ستزول من الوجود. وربما ستزول شعوب أخرى من الوجود، لكن «إسرائيل» ذاتها لن تستطيع البقاء مع السياسة الحالية. أنا أعرف ذلك تمام المعرفة. ولا أعتقد أن الرئيس جورج بوش يعرف ذلك. في اعتقادي ان هناك أشياء كثيرة لا يعرفها بوش.
لكنني كرئيس، لن تكون لدي مشكلة في التعامل مع هذه القضية. سأتعامل معها، وسأسخر لها وقتي، وسأحصل على مساعدة عدد كاف من أنحاء العالم بحيث نتمكن من إيقاف هذه السياسة».
ولا قرش لشارون
إن من مصلحة الولايات المتحدة أن توقف الحرب في «الشرق الأوسط». إن من مصلحة الولايات المتحدة أن يحل السلام بين شعوب منطقة «الشرق الأوسط». إن من مصلحة الولايات المتحدة أن يعامل الفلسطينيون بعدالة. لذلك، على رئيس الولايات المتحدة أن يعبر عن هذه المصلحة. وعليه أن يعبر عن هذه المصلحة مع شيء من مراعاة الواقع، وعليه أن يبحث عن آخرين لينضموا إليه في هذا الجهد، وألا يكون دكتاتورا في هذه القضية أكثر مما يلزم. لكن عليه أن يكون حازما.
إن عليه أن يقول، كما سأقول أنا لو كنت مكانه: «يا شارون، لدي بعض الأخبار لك. لقد قطع صنبور الماء عنك. لن تحصل على قرش واحد من الولايات المتحدة من هذه اللحظة حتى توقف هذا الهراء. لن تحصل على شيء منا».
إننا إلى جانب الفلسطينيين، لأنهم الضحية في هذه العملية. بالطبع هم يقتلون انتقاما. لكن أي شخص يفهم هذه العملية، سيتفهم ذلك. حينما تدفع شعبا إلى حافة الهاوية فإنك ستحصل على حرب غير تقليدية بالمقابل. إذا أشعلت النار فلا تشتك من اللهب. حينما تعتدي على شعب وتحرمه من العدالة لجيلين كاملين، وتعامله وكأنه دون مستوى البشر لمدة جيلين، فإنه سيفقد الأمل وسيكون مستعدا للانتحار ليقاتلك. حينها تكون أنت المخطئ، أنت المخطئ. لا يمكنك معاملة بني البشر بهذه الطريقة. وعلى الولايات المتحدة أن تتخذ موقفا واضحا من ذلك.
لدينا قضية سفينة «ليبرتي» الاميركية الحربية التي بدأت تأخذ مكانها في النقاش الدائر. حينما تحدت «إسرائيل» الولايات المتحدة وأغرقت سفينة تابعة للبحرية الاميركية، ليبرتي، فإن هذه القضية يجب أن تصبح موضع نقاش مجددا. من ناحية أخرى هنالك أشخاص مثل بيلين الذين لا يظهرون كأناس لطيفين بين الإسرائيليين، لكنهم على الأقل عقلانيون ويعرفون أن السلام أمر جوهري، أما سياسة الولايات المتحدة من جهتها فيجب أن تكون كالآتي: «إننا لن نتسامح مع شيء سوى السلام، ونحن لا نشتري أعذارك الرخيصة يا شارون. إننا نعرف أي نوع من المجرمين أنت. عليك أن تتوقف الآن، وإلا فإن كل قوة الولايات المتحدة سيتم استخدامها بالأساليب المناسبة لنجعلك تتمنى لو أنك فعلت ما نقول لك!»، وهذه هي الطريقة الوحيدة للتعامل مع هذه القضية.
بمقدورنا أن نحصل على دعم أمم أخرى لمثل هذه السياسة. لكن ما لا نفعله الآن على الجانب الإسرائيلي هو أننا لا نضع كل دعمنا مع أولئك الأشخاص الذين تتناسق مصالحهم وأفعالهم مع مصالحنا. بيلين مثال على أولئك الذين يتجاوبون مع مصلحة الولايات المتحدة. لذلك فإن علينا أن ندعم عملية جنيف، ليس لأنها ضمانة أكيدة للنجاح، بل لأنها تبقي على قيد الحياة الأمر الوحيد الذي بمقدوره أن يخرج منطقة «الشرق الأوسط» من هذه الفوضى. في الوقت ذاته علينا أن ندافع عن حقوق الفلسطينيين، بالطريقة المثلى التي ينبغي الدفاع بها عن حقوق الفلسطينيين، وليس كثور في دكان خزف، لكن بإصرار. وإذا كنا جادين في الأمر، فإن ذلك سيكون عونا كبيرا.
أطردوا اشكروفت
إن أول شيء ربما علينا القيام به هو أن نطلب من وزير الأميركي آشكروفت أن يستقيل أيضا. لقد ألف هذه الخرافة عن الإرهابيين العرب باعتبارهم المسئولين عن حوادث 11 سبتمبر/أيلول وغيرها. حفنة من الأكاذيب. ليس هناك أي أساس من الحقيقة لذلك إطلاقا! هنالك الكثير من الأشخاص في القاعدة وغيرها من المنظمات وما يسمى الأخوان المسلمين. لقد تم تجنيدهم من قبل الولايات المتحدة كجزء من عمليات إيران كونترا بالتعاون مع البريطانيين بمناسبة الحرب في أفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي. ومن ثم تم إطلاق العنان لهم في نهاية تلك الحوادث، وهم موجودون باعتبارهم أشخاصا عملوا لدى مخابرات الولايات المتحدة وبريطانيا ومخابرات دول أخرى، أحيانا لأنهم يظنون أنهم يعملون لدى هذه الأجهزة وأحيانا أخرى لأنهم يظنون أن هذه الأجهزة تعمل لديهم. في بعض الأحيان يصاب العملاء بالتشوش بهذه الطريقة.
لقد كان بمقدور الولايات المتحدة دائما إنتاج عدد من الجثث الميتة لعرضها على قارعة الطريق ليقال: انظروا، العرب فعلوها! لكن كيف تعرف أن العرب فعلوها؟ لأن لدينا جثث بعض العرب في أرجاء مكان الجريمة هنا. إذا كانت هذه الجثث لعرب، فإن العرب ليسوا من فعلها، لأن أجهزة المخابرات التي فعلتها ستترك وراءها شخصا آخر هناك. من يدري فقد تجد جثث بعض اليابانيين أو الافريقيين أو من سكان المكسيك في المرة المقبلة؟ حسنا، إن المعنى هنا هو أننا جعلنا هذه القضية تسير نحو الأسوأ بسبب تساهلنا مع هذه الهجمة معدومة الضمير واللاأخلاقية والمقززة ضد العرب الاميركيين والعرب عموما. هذا النوع من العنصرية. لقد خلقنا شعورا غوغائيا إجراميا ضد كل من يبدو عربيا أو متعاطفا مع العرب.
في هذه الظروف، حين يأتي المرء إلى الولايات المتحدة ويقول نريد بعض العدالة للفلسطينيين ويبرز قضية معاناة الفلسطينيين، فإنهم يقولون له: لا، لا. ذلك هو العدو! علينا أن نقتلهم. هؤلاء هم الإرهابيون! هذه هي مشكلتنا الأولى
العدد 429 - السبت 08 نوفمبر 2003م الموافق 13 رمضان 1424هـ