احتجت الولايات المتحدة بشدة بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي الآبار التي أنشئت للسكان المدنيين في غزة بواسطة وكالة اغاثة تابعة للحكومة الأميركية - وهي حادثة أربكت الحكومة «الإسرائيلية».
إذ دمرت مناطق واسعة من البنيات التحتية المدنية بواسطة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة في الأسابيع الأخيرة، من ضمنها أكثر من 150 منزلا. لذلك فان تدمير بئرين أو ثلاث للمياه عادة لا يمثل مشكلة كبرى لـ «إسرائيل». ولكن هذه المرة صادف ان هذه الآبار بالذات تم حفرها للتو بواسطة وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية.
قبل شهور قليلة ماضية أعلنت الوكالة مشروعا جديدا يكلف 20 مليون دولار لإعادة بناء البنية التحتية المدنية في الأراضي المحتلة، مثل: الطرق، خطوط الامداد الكهربائي والمجاري. وذكرت الوكالة أنها أحرزت تقدما جيدا في المشروع. ولكن رُعِبَ عمالها عندما انتقلوا إلى غزة لتكملة الآبار ووجدوا ان عملهم الذي بدأوه قد دُمِّر.
وقال مصدر في السفارة الأميركية إنه عندما احتجت وكالة الاغاثة أخبرها الإسرائيليون أن المليشيات الفلسطينية يختفون في الآبار وهذا هو السبب الذي جعلهم يدمرونها.
ذلك هو الزعم المعتاد من الجيش الإسرائيلي لتبرير تدمير المنازل والبنيات التحتية في غزة، ولكن في الأسابيع الأخيرة تم تدمير جميع الشوارع، واتهم الإسرائيليون بمحاولة نقل معسكرات اللاجئين بعيدا عن الحدود مع مصر وفرض عقوبة جماعية عليهم.
وكان المتحدثون عن السفارة الأميركية حذرين في انتقاد الجيش الإسرائيلي. ولكن وفقا لتقارير نشرت في الصحف الإسرائيلية، كان هؤلاء المتحدثون أقل دبلوماسية خلف الكواليس. وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن الأميركيين هددوا بوقف عملية إعادة البناء برمتها ما لم يَعِدُ الجيش الإسرائيلي بألا يدمر أي شيء بني بواسطة الأميركيين.
واقتبست «معاريف» عن مصدر سياسي لم يذكر اسمه وصف الحادثة «بالفشل»، وقال مسئول إسرائيلي سياسي كبير: «إن السكان الفلسطينيين ليسوا اعداء لإسرائيل». وعلى رغم أن غزة تقع على الساحل، فإن القطاع المكتظ بالسكان بشكل بائس تعوزه المياه النظيفة بشدة، ويشرب كثير من الناس هناك مياه البحر المالحة لذلك تعتبر الآبار ذات أهمية قصوى. وجاء خطأ الجيش الإسرائيلي الفادح المتمثل في هدم الآبار اثناء إعلان وزارة الخارجية الأميركية انها ستطلب من الكونغرس اجازة 2,2 بليون دولار أميركي مساعدة عسكرية «لإسرائيل» في العام 2005، بزيادة 60 مليون دولار على معونة العام 2004. وتعتبر الزيادة جزءا من اتفاق ابرم في التسعينات يقضي بخفض المساعدة الاقتصادية «لإسرائيل» بحوالي 120 مليون دولار سنويا وفي الوقت ذاته زيادة المساعدة العسكرية بنحو 60 مليون دولار سنويا.
ولكن الولايات المتحدة وافقت على مبلغ 9 بلايين دولار ضمانات قروض اضافية خلال ثلاث سنوات لانقاذ الاقتصاد الإسرائيلي الذي هو في معضلة خطيرة بعد ثلاث سنوات من الانتفاضة والرد العسكري المكلف لشارون الذي أضر بالسياحة والاستثمار. ولكن يبدو أن «جدار الفصل» المثير للجدل في الضفة الغربية سيخفض مبلغ تسعة البلايين دولار، إذ حذرت الولايات المتحدة بأنها ربما تستقطع كلفة بناء امتدادات الجدار التي تنحرف كثيرا عن الخط الأخضر المعترف به دوليا والذي يفصل «إسرائيل» عن الضفة الغربية.
(خدمة الاندبندنت - خاص بـ «الوسط»
العدد 429 - السبت 08 نوفمبر 2003م الموافق 13 رمضان 1424هـ