العدد 2335 - الإثنين 26 يناير 2009م الموافق 29 محرم 1430هـ

من صبر ظفر

الثامن عشر من شهر يناير/ كانون الثاني 2009 يوم شهد تاريخ الكرة الخليجية مولد بطل جديد لكأس الخليج والبطل جاء هذه المره المنتخب العماني، صاحب الأرض والجمهور، صاحب العطاء المتميز... فكان يوما تاريخيا للكرة العمانية بأن سطروا اسم عمان بأحرف من ذهب في سجل بطولات الخليج بعد طول انتظار للقب عماني خارجي على مستوى المنتخبات يسطر به هذا الجيل العطاء المتميز منذ العام 2000، وبالتخطيط الجيد والمثمر من قبل الاتحاد العماني لكرة القدم جاء هذا الفوز ليثبت أن التخطيط أحد أهم أسباب النجاح لأية مؤسسة رياضية كانت أو غير ذلك.

فسلطنة عمان... استطاعت أن تثبت علو كعبها على المنتخبات التي سبقتها مشاركة منذ البطولة الأولى وحتى البطولة 19، بل وأثبتت أنها تخطط لمستقبل كروي لمنتخباتها الوطنية لجميع الفئات السنية... فالجميع يعلم أن المنتخب الفائز ببطولة كأس الخليج 19 هو المنتـخب الذي شارك في بطـولة كأس العالم للناشـئين في ترينـداد وتوباغو في العام (2001) باستثناء تغيير بين لاعبين إلى 4 لاعبين فقط... ولهذا بات الانسجام واضحا بينهم... وأكدوا أن ما كان ينقصهم مدرب إنجازات، واثبت ذلك المدرب الفرنسي لوروا عندما أحضر للكرة العمانية أول إنجاز على مستوى المنتخبات العمانية فكانت الفرحة عارمة في عمان وفي مختلف دول مجلس التعاون ممن تعاطفوا مع المنتخب المتأهل 3 مرات متتالية لنهائي كأس الخليج.

دروس وعبر يجب أن يتعلمها القائمون على اتحادنا البحريني لكرة القدم... فمن الدروس التي يجب الاستفادة منها هي أولا: اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب من خلال اختيار المدربين واللاعبين والجهاز الإداري للمنتخب. ثانيا: إعطاء كامل الصلاحيات لأي جهاز فني يتم اختياره لقيادة دفة المنتخب وعدم التدخل لا من قريب ولا من بعيد في أي أمر من أمور الجهاز الفني. ثالثا: أن يمتد التخطيط نحو 15 عاما مقبلة... فاليابانيون يخططون للفوز بكأس العالم في العام 2050 ويعني ذلك أن اليابانيين يخططون بشكل مفصل ولهم أهداف محددة من كل مشاركاتهم. والدرس الرابع الأخير هو التجنيس وآه على هذا المرض الخطير والآفة المخيفة، إذ شاهدنا ما صرح به المجنس النيجيري جيسي جون عندما أعلنها صراحة وقالها (نادم على تمثيل البحرين) فهو شيء متوقع من شخص لم يولد على تراب هذا الوطن... ولم يختلط بطيبة أهل هذا الوطن... والقهر كل القهر أنه يأكل ويشرب من خيرات هذا البلد، ولم يقدم هو كشخص له شيء سوى (إنه نادم على تمثيل البحرين) وأعتقد أن ذلك دليل قاطع على أن ظاهرة التجنيس يجب أن تنتهي من كرة القدم البحرينية لكي لا يخرج لنا بين الفينة والأخرى أحد يهين هذا الوطن، وابن البلد فيه الخير والبركة فيجب ألا نأتي لا بمغاربة ولا نيجيريين ولا غير ذلك... فالمواطن الأصيل هو من يستطيع أن يرفع راية هذا الوطن. وظاهرة التجنيس لم يستخدمها العمانيون لأية بطولة من البطولات السابقة، واثبت الحوسني وربيع والحبسي وإخوانهم اللاعبون أنهم أبناء البلد ويستطيعون رفع علم السلطنة في أي محفل قادم.

العبر كثيرة في الفوز العماني فقد أثبتوا أن الصبر مفتاح الفرج... وأثبتوا كذلك ان الكرة تعطي من تعطيها فلا يشفـع التاريخ ولا الأسماء... فالاخوة في عمان وعدوا جمهورهم وقالوها بالفم الملآن (الكأس ستبقى في عمان) وأوفوا بهذا العهد وكانوا على الوعد عندما أبقوا الكأس في السلطنة.

منتخبنا الوطني كان ولا يزال يبحث عن فرصة للحصول على بطولة كأس الخليج... بل انه مازال يبحث عن إنجاز يسجل باسمه في أية بطولة خارجية حتى لو كانت ودية... فحتى هذه اللحظة نحن «خافقين» من كل شيء... لا بطولة ودية ولا رسمية، فإلى متى ننتظر؟!

أخيرا... ها هو المنتخب العماني أعلنها صراحة انه وبعد الفوز بكأس الخليج فهو ينظر للمستقبل المرجو وهو الصعود لأول مره في تاريخه الكروي لبطولة كأس العالم في البرازيل 2014 وهي ليست بمهمة صعبة على الاخوة العمانيين، فبالتخطيط السليم يستطيعون أن يكونوا ضمن الـ 32 فريقا في بطولة العالم 2014... فكل التوفيق للكرة العمانية.

كلمتي الأخيرة هنا إلى بعض الذين حاولوا أن يأتوا بـ (سالفة) الشرائط السـوداء وأنها السبـب المباشر في خسـارة المنتخب أمام الكويت... وعشان ما يقولون «سوينا من الحبة قبة»، فأعتقد أن السيدمحمد جعفر والسيدمحمود قد كفيا ووفيا بالرد المطلوب. ولكن هنا أوضح بعض الامور وأبرزها هي أن المنتخب الوطني لم يحقق بطولة منذ أن أُشهِر الاتحاد البحريني لكرة القدم منذ أكثر من 50 عاما فهل معنى ذلك أنهم وضعوا شارات سوداء طوال الأعوام الكثيرة الماضية؟!

ركلة جزاء

استطاع المنتخب العماني أن يرسل رسالة مفادها بأنهم منتخب لم يجنس... لم يستعجل الأمور، قام بالتخطيط السليم، واستطاع جني ثمار هذا التخطيط من خلال أول بطولة لكأس الخليج والتي تدخلهم في مصاف الدول الحائزة على هذه البطولة (جميع الدول باستثناء البحرين واليمن) وهنا أتذكر مقولة «من صبر ظفر».

ميثم المنصور

العدد 2335 - الإثنين 26 يناير 2009م الموافق 29 محرم 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً