الحديث عن لعبة بناء الأجسام والتربية البدنية شائق وجميل، فدائما ما تغمرك الفرحة العارمة عندما يحقق أبطال البحرين انجازات للمملكة البحرينية، وترى علم البحرين مرفرفا على جميع أعلام البلدان المشاركة بتتويج أحد أبطالنا بإحدى الميداليات الملونة. فشاهدنا أبطالنا في بطولة العالم الأخيرة، والتي أقيمت على أرض الوطن، وتحقيق البطل البحريني حسين جاسم ذهبية وزن 80 كيلوجراما، وتتويج البطلين طارق الفرساني وعباس مكي بالميدالية الفضية في البطولة نفسها. فالبحرين غنية بالأبطال في هذه اللعبة، فهناك أيضا علي الخياط والذي أحرز ذهبية وزن 70 في بطولة العرب التي أقيمت حديثا في المملكة الأردنية عمان.
بعد بطولة العالم لبناء الأجسام والتربية البدنية شاهدنا ملك البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة مستضيفا الأبطال حسين جاسم وطارق الفرساني وعباس مكي، ولكن للأسف الشديد لم نر استقبال حافل للبطل علي الخياط بعد احرازه ذهبية العرب.
البطل علي الخياط غني عن التعريف، فقد شارك منذ العام 1993 في البطولات المحلية في البحرين وحقق آنذاك المركز الثاني في وزن 60، وبعدها بعام واحد دخل في بطولة المرحوم عبدالعزيز وحقق المركز الأول في البطولة على رغم صغر سنه، قبل أن يتوقف عن ممارسة اللعبة لمدة دامت قرابة 5 أعوام لظروف خارجة عن ارادته.
وبعد عودته واصل دخوله في البطولة أملا أن يحقق انجازا مشرفا له ونجح في ذلك عندما حقق المركز الأول في بطولة العرب الأخيرة في وزن 70 والتي أقيمت في الأردن، ليحرز بذلك انجازا للمملكة ويشرف المملكة خير تشريف وعيناه تتلألأ بالدموع عندما شاهد علم البحرين عاليا.
ماحدث في بطولة الأردن من ظلم لهذا اللاعب لم تجعل المسئولين على اللعبة وعلى رأسهم الرجل المثابر رئيس الاتحاد البحريني لرفع الأثقال والتربية البدنية محمد عبدالرحيم مكتوف الأيد وهو ينظر كيف بالحكام يجردون البطل علي الخياط من الذهبية عندما توج بها بكل جهد وبشهادة الجميع... توج علي الخياط بالذهبية في الأردن قبل أن يأتي له أحد المسئولين عن اللعبة في الأردن ويجرده من الذهبية ويعطيها للمنافس الآخر. علي الخياط استغرب من هذا التصرف المشئوم، وأعطاه الذهبية بكل رحابة صدر، إلا أن هذا الظلم لم يستمر طويلا عندما عقدت اللجنة اجتماعا طارئا للنظر في هذه القضية... وفعلا نجح رئيس الاتحاد باسترجاع الحق إلى البطل علي الخياط واسترجعت له الميدالية الذهبية...
في تلك الفترة حرص «الوسط الرياضي» على القضية، والآن يقف «الوسط الرياضي» مع البطل علي الخياط يسبب تجاهل بعض المسئولين في المملكة وعدم تكريم هذا البطل الذي شرف المملكة خير تشريف ورفع علم المملكة عاليا...
كيف للمسئولين إهمال بطل يمثل البحرين ويحقق له انجازات فريدة ترفع اسم المملكة عاليا... فنحن نشاهد دائما عندما يحقق أحد اللاعبين انجازا للبحرين يكون له تكريم خاص من قبل المسئولين ويكون له تكريم من ملك البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ولكن بعد انجاز البطل علي الخياط جعلنا نتساءل عن عدم تكريم علي الخياط!
جميعا يعرف أن من يحقق انجازا للمملكة تتسابق المؤسسات والشركات وغيرها باستقبال البطل الذي يشرف المملكة والمنطقة، ويوجد في جزيرة سترة الكثير من الشركات والمؤسسات التي لها باع طويل في تكريم الأبطال البحرينيين الذين يستحقون التكريم.
ولكن وبعد احراز الخياط ذهبية الأردن لم نكن نتصور أن يتجاهله الجميع ويعتبر هذا الإنجاز عابرا مثلما تعبر الغيوم بسرعة. لماذا تجاهل الجميع هذا الانجاز! لماذا لم يكرم البطل علي الخياط مثلما كرم غيره من أبطال البحرين؟! أسئلة يجب أن يسارع الجميع بالإجابة عنها وخصوصا الشركات والمؤسسات التي تقع في جزيرة سترة، وأيضا الجهات الحكومية التي لها باع طويل بتكريم الأبطال البحرينيين.
وعلى رغم مرور أكثر من 6 أشهر على هذه القضية فإننا حرصنا على متابعتها الآن... وحاولنا أن نرى كيف كان استقبال هذا البطل بعد تحقيقه ذهبية العرب، ومن الذي كرم علي الخياط بعد تتويجه، ومن كان وراء هذا الفوز بالذهبية؟!
البطل الستراوي علي الخياط عاد بعد هذه الفترة لـ «الوسط الرياضي» وروى له ما حدث في الأردن، فبدأ الخياط حديثه بالقول: «بعد صعودي على خشبات المسرح اختارني الحكام المسئولون عن البطولة الأفضل من بين المنافسين، وكان البطل العماني فهد البلوشي هو المنافس الشرس لي، ولكن بشهادة الجميع حققت المركز الأول. وبعد تتويجي بالذهبية وخروجي من المسرح جاءني أحد المنظمين وقال لي يجب استبدال المراكز مع العماني فهد البلوشي، فقد حدث خطأ من قبل الحكام وأصبح العماني هو الفائز بالذهبية وأنت يا علي الفائز بالمركز الثاني».
وأضاف «اندهشت قليلا ولم أكن معارضا لقرارات الحكام أبدا، وأجبروني على استبدال الميداليات والكأس فوق خشبة المسرح، وتم استبدال المراكز والميداليات على خشبة المسرح، فبقيت مندهشا كثيرا في تلك اللحظة».
وتابع «ولكن بعد عودتي إلى البحرين رفع رئيس الاتحاد محمد عبدالرحيم رسالة تظلم للاتحاد، وبعد مرور ما يقارب الشهر ونصف عاد كل شيء إلى ما كان عليه، واسترجعت الميدالية الذهبية».
وتابع الخياط حديثه بالقول: «لم أكن أتصور أن يتجاهلني المسئولون القائمون على هذه اللعبة بالتكريم، فقد تجاهلني الجميع ولم ألق تشجيعا من أحد بتكريمي حتى أتمكن من تمثيل المملكة في المحافل المقبلة، فعلى رغم مساندة رئيس الاتحاد للتربية البدنية ورفع الأثقال محمد عبدالرحيم فإنني لم أكن أتصور ألا أكرم مثلما يكرم الأبطال الذين يمثلون المملكة ويحرزون الميداليات الملونة».
وأضاف «منذ أن حققت بطولة الأردن حتى الآن ولمدة ما يقارب 7 شهور أو أكثر، تصور أني لم ألق تكريما من أحد لولا مدير كرة القدم بنادي سترة محمد المناصير الذي كرمني وكرم البطل الستراوي الآخر سيدفيصل سيدحسين».
وتابع «لدينا في سترة شركات ومؤسسات كبيرة وعلى مستوى المملكة والخليج، ولها باع طويل بتكريم الأبطال الذين يشرفون المملكة، وجميعها يتسابق على تكريم الأبطال، فكنت على يقين بأن تكرمني إحدى هذه الشركات والمؤسسات عندما عدت إلى أرض الوطن وأنا متوج بالذهبية، ولكن حتى الآن لم يتصل بي أحد ولم يكرمني أحد غير المناصير».
وتابع الخياط حديثه بالقول: «إحرازي الميدالية الذهبية جاء بعد توفيق الله سبحانه وتعالى وبوقوف رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضية الشيخ فواز بن محمد آل خليفة ورئيس الاتحاد محمد عبدالرحيم وجمال العرادي والبطل العالمي طارق الفرساني بجانبي طوال اعداد للبطولة، فقد ساهم هؤلاء برفع معنويات، ولا أنسى زوجتي أم ساجدة التي دائما ما تدعمني معنويا وتكون مساندة لي سواء كان قبل البطولة أو في البطولة».
وأضاف الخياط «ولا أنسى صالة أولمبيا وصالة الصخرة التي تدربت فيهم، إلى جانب صالة نادي سترة، وأنا أقدم الشكر لهؤلاء جميعهم على وقوفهم بجانبي».
واختتم الخياط حديثه بالقول: «نحن في البحرين من يحقق انجازا يشرف به المملكة لا يهمله المسئولون، ويتم تكريمه أفضل التكريم، ويتم تكريمه أيضا من قبل ملك البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، إلا أنني لم ألق التكريم اللائق الذي يليق بسمعة البطل، وأنا لا أطالب المسئولين بتكريمي، ولكن البطل الذي يشرف البحرين تغمره الفرحة العارمة عندما تكرمه احدى الجهات المسئولة أو المؤسسات والشركات حتى يرفع من معنوياته في المحافل المقبلة، وكم تمنيت أن ترتفع معنوياتي بالتكريم حتى أكون على أتم الاستعداد عندما أشرف المملكة في المحافل الأخرى».
وللمحرر كلمة
جميعنا يعلم كيف تطورت رياضتنا إلى الأمام بفضل أبناء الوطن في لعبة بناء الأجسام والتربية البدنية، ففي مملكتنا العزيزة أبطال كثيرون في هذه اللعبة والتي من الصعب أن يلعبها أي فرد، فعلى من يرغب بممارسة هذه اللعبة عليه حرمان نفسه من عدة أشياء، وأن يبرز نفسه وتكون له النيه الكاملة للعمل بمجهود كبير، فهذه اللعبة ليست بالسهلة أبدا.
ولعلي أتطرق في حديثي عن أبرز الأمور التي واكبتنا خلال بطولة العالم الأخيرة التي استضافتها البحرين ونجحت بكل المقاييس باحتضانها على أرض الوطن وتحت قيادة رئيس الاتحاد للتربية البدنية محمد عبدالرحيم الذي لعب دورا كبيرا جدا في اخراج البطولة بالشكل المطلوب، ولأنني كنت حاضرا في هذه البطولة ونقوم بعملنا كصحافيين بابراز جميع الأمور داخل الصالة، لاحظت عدة أشياء أفرحتني جدا، ألا وهي أن جميع اللاعبين الذين يمثلون المملكة يتمنون ابراز نفسهم ليس من أجلهم، إنما من أجل سمعة المملكة ويتمنون أن يروا علم المملكة مرفرفا في هذا الحدث الكبير، وفعلا نجح ممثلو المملكة في اللعبة وبكل جهد أن يروا علم المملكة يرتفع بتحقيقهم الميداليات الملونة، ودائما بعد البطولة يتم تكريمهم أفضل التكريم من عدة جهات رسمية سواء كانت حكومية أو شركات ومؤسسات.
ولعلنا نتساءل كيف للمسئولين في هذه الجهات اهمال البطل علي الخياط الذي بذل كل ما بوسعه لتحقيق ميدالية يشرف بها المملكة، ونجح في ذلك عندما أحرز الميدالية الذهبية في بطولة العرب التي أقيمت في الأردن قبل عدة أشهر، ولكن من المخجل أن تهمله جميع هذه الجهات بتكريم ولو بهدية تذكارية يحتفظ بها ويتذكرها طوال عمره ويكون من الشاكرين لهذه الجهة لأنها لم تهمله وتعطيه الدافع القوي لتمثيل المملكة في المحافل المقبلة.
من خلال أسطري هذه أود أن أبارك للبطل علي الخياط على هذه الانجاز، وأن أوجه لبعض الجهات: مؤسسات وشركات وجهات حكومية أيضا بعض الأسئلة، كيف تهملون بطلا جاهد لرفع اسم المملكة عاليا، ولماذا لم تحرك الشركات الكبيرة والمؤسسات التي توجد في جزيرة سترة ساكنا وأن تكرم هذا البطل، وأين علي الخياط من مكرمات الملك المفدى؟
نحن على ثقة كبيرة بهذه الشركات والمؤسسات ومكرمات الملك أن تحرك ساكنها وأن تكرم بطل العرب علي الخياط، وأن تعطيه الدافع لتمثيل المملكة في المحافل المقبلة، فمن العيب جدا أن نهمل بطلا مثل الخياط وأن نجعل انجازه يمر مرور السحاب
العدد 2335 - الإثنين 26 يناير 2009م الموافق 29 محرم 1430هـ