هوّن الرئيس الأميركي جورج بوش أمس من شأن تسجيل صوتي جديد منسوب إلى الرئيس العراقي المخلوع ووصفه بأنه «دعاية» مشددا على أن صدام لن ينجح في محاولاته طرد الولايات المتحدة من العراق. وسئل بوش عن التسجيل الذي أذاعته قناة «العربية» في وقت سابق فقال: «لم أطلع عليه بالتفصيل. أظنه الهراء القديم نفسه... هذه دعاية ولن نرحل قبل إنجاز المهمة».
وقال صدام في التسجيل: إن «قوات الاحتلال تواجه مأزقا» داعيا إلى التصدي لكل من يتعاون معها، باعتبار ذلك «واجبا شرعياّ». وأعرب في الرسالة بمناسبة شهر رمضان، عن أمله في ان يكون هذا الشهر «مقدمة النصر وأساسه». وأضاف ان «العراق سيكون عصيا على نواياهم الشريرة لاستعماره واستقرار جيوشهم (...). وأكد ان «للعراق إذا جاز التعبير خلطة كيمياوية خاصة به لا يحل مفاتيحها إلا من هم من أبنائه أو المؤمنون الصالحون من أبناء أمته لو تشاوروا بنزاهة مع العراقيين المخلصين الأمناء».
في غضون ذلك اعتبر وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان تحديد موعد منتصف سنة 2004 لتشكيل حكومة عراقية مؤقتة «متأخر جدا» واقترح بدلا عن ذلك تشكيل حكومة انتقالية بحلول نهاية 2003 مكونة من 15 شخصا.
ومن جهته قال الحاكم المدني بول بريمر أمس إن القوات الأميركية ستبقى في العراق حتى بعد تسليم السلطات إلى حكومة عراقية حتى ينعم هذا البلد بالاستقرار.
إلى ذلك ذكر مراسلون أنهم سمعوا دوي خمسة انفجارات مساء أمس في بغداد خلال أقل من ساعتين. وأكد الجيش الأميركي ذلك من دون أن يوضح طبيعتها.
واشنطن، عواصم - محمد دلبح، وكالات
أعلن مسئول في التحالف أمس ان احتلال العراق سينتهي في 30 يونيو/ حزيران 2004 فيما ستبقى قوات التحالف في هذا البلد «بدعوة من العراقيين». وقال المسئول «من المهم جدا نشر هذا التغيير (...): الاحتلال سينتهي في نهاية شهر يونيو من العام المقبل. وإذا بقيت قوات أجنبية هنا، فأنها ستوجد، اعتبارا من الأول من يوليو/ تموز، بناء على دعوة من العراقيين».
وقال عضو مجلس الحكم العراقي القاضي نور الدين دارا إن المجلس سينكب في الأيام المقبلة على صوغ قانون أساسي يطلق آلية يفترض أن تؤدي سنة 2005 إلى نقل السلطة. وذكر الحاكم المدني بول بريمر أمس انه فور تولي حكومة عراقية جديدة مقاليد الأمور في بغداد فأنها ستحتفظ بقوات أميركية في البلاد «لبعض الوقت» في المستقبل. وقال بريمر في سلسلة من المقابلات التلفزيونية الأميركية إن مجلس الحكم وافق على التفاوض بشأن وضع ترتيبات أمنية تقضي بان تبقى قوات أميركية في البلاد حتى بعد عودة السيادة العراقية كاملة.
وسئل إن كان بامكان العراقيين طرد القوات الأميركية فور تسلمهم زمام السلطة فرد بريمر بقوله «كلا... سيكون هناك اتفاق إضافي يتعلق بمصالحنا الأمنية المشتركة والذي سنتفاوض بشأنه من الآن وحتى نهاية يونيو». ومضى يقول «وبمجرد حصولها - الحكومة العراقية الجديدة - على الاستقلال والسيادة بطبيعة الحال فبوسعها اتخاذ قرارها الخاص بها بشأن ما يتعين أن تقوم به».
كما قال بريمر أمس إن تحطم المروحيتين الذي أوقع السبت 17 قتيلا أميركيا في شمال العراق ناجم على الأرجح عن اصطدام لم يعرف سببه بعد بين الطائرتين. وقال «يبدو أن المروحيتين اصطدمتا ببعضهما»، معتبرا انه «من الصعب في الوقت الراهن» تحديد أسباب الحادث.
وقال إن «بعض المعلومات تحدثت عن إطلاق نار من الأرض ومحاولة مروحية تفاديه. نحن بكل بساطة لا نعرف بعد ما إذا كان مثل هذا قد حدث». ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس هذه المعلومات ومفادها ان مروحة أحدى المروحيتين اصطدمت بالأخرى التي كانت تطير على ارتفاع أعلى. وأخرجت القوات الأميركية أمس جثثا من حطام المروحيتين.
واتسمت ردود فعل سكان بغداد أمس بالتشكك في خطط أميركية للتعجيل بتسليم السلطة قائلين إن أية حكومة ستظل رهن نفوذ الولايات المتحدة طالما بقت القوات الأميركية.
واعتبر وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان الإجراءات التي قررتها واشنطن تشكل «خطوة يجب أن تليها خطوات»، مرحبا في الوقت نفسه بأية مبادرة تسير في اتجاه انسحاب قوات الاحتلال من العراق. في غضون ذلك نفى متحدث باسم هيئة علماء المسلمين ما تردد في وسائل الإعلام من أن الهيئة تدرس موضوع المشاركة في مجلس الحكم.
وقال متحدث عسكري إن الجيش الأميركي شن عملية جديدة ضد المقاومين في شمال العراق أمس مستخدما صاروخا موجها بالأقمار الصناعية لأول مرة منذ إعلان انتهاء العمليات القتالية الأساسية في الاول من مايو الماضي.
وأضاف اللفتنانت كولونيل بيل مكدونالد المتحدث باسم الفرقة الرابعة مشاة في بلدة تكريت انه سيتم أيضا استخدام طائرات مقاتلة وطائرات مروحية هجومية في العملية التي تحمل اسم «الإعصار الكاسح 2». وأضاف ان الجيش «يزداد شراسة» في مواجهة المقاومين.
وأفاد مكدونالد ان الصاروخ الموجه بالأقمار الصناعية الذي يحمل رأسا حربية زنة 500 رطل أطلق من منصة إطلاق متحركة إلى الشمال مباشرة من بغداد. وأفاد انه أصاب مركزا لتدريب المقاومين في جزيرة بنهر الزاب الصغير غربي تكريت.
وقال مكدونالد للصحافيين «هذه أول مرة منذ نهاية العمليات الأساسية التي تستخدم فيها ذخيرة من هذه النوعية». وتابع ان الصاروخ قطع مسافة 220 كيلومترا حتى أصاب هدفه في مركز التدريب الذي يقال إن أنصار صدام يستخدمونه. لكنه لم يقدم تفاصيل عن الأضرار أو الخسائر البشرية. واكتفى بالقول «كان الهدف تعطيل المنشاة وتدميرها».
وكانت «عملية الإعصار الكاسح 1» انطلقت في وقت سابق هذا الشهر بعدما اسقط المقاومون طائرة مروحية من طراز بلاك هوك قرب تكريت ما أسفر عن مقتل كل من كانوا على متنها وهم ستة جنود.
وقال مكدونالد إن معسكر التدريب المستهدف «كبير إلى حد ما» ويستخدمه قادة متوسطو المستوى ممن يشاركون في تخطيط الهجمات وكان أيضا قاعدة لتمويل الهجمات. ولم يقدم المتحدث تفاصيل عن نوعية التدريب الذي كان يجري هناك.
وقال «كان مجمعا على جزيرة... على رغم اننا لسنا واثقين مما إذا كان مجمعا عسكريا الا انه كان أكبر من أي شيء يشبه بيت مزرعة عادي». وتابع ان العملية الجديدة ستشمل أيضا سلسلة ضربات برية وجوية لمناطق في شمال العراق يشتبه أنها بؤرة للمشاعر المعادية للأميركيين حول تكريت.
وقال مكدونالد «نريد ان نظهر اننا نستطيع تنسيق عمليات في أن واحد في منطقة كبيرة». وذكر ان القوات الأميركية قتلت في غارات خلال الساعات الست والثلاثين الماضية أربعة مقاومين هاجموهم في حوادث منفصلة برشاشات آلية أو قذائف مورتر. وتابع ان الجنود صادروا أيضا خمسة صواريخ من طراز سام 7 - وخمسة صواريخ من طراز سام- 14.
على صعيد متصل أكد وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أن القوات الأميركية لن تبدأ في الرحيل عندما تتولى حكومة انتقالية السلطة في يونيو بموجب خطة كشف عنها السبت مجلس الحكم.
من ناحية أخرى قالت صحيفة «واشنطن بوست» نقلا عن خبير عسكري أميركي إن وكالة المخابرات المركزية لم تعثر على أي دليل على أن الرئيس العراقي المخلوع صدام حاول نقل أسلحة للدمار الشامل إلى تنظيم «القاعدة» أو جماعات أخرى. ونفت (البنتاغون) أن تكون رسالة بعثت بها إلى لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ تتضمن وجود علاقات بين القاعدة والعراق.
إلى ذلك أعرب رئيس الوزراء الاسباني خوزيه ماريا أزنار عن قلقه الشديد بشأن الوضع في العراق لكنه قال إن حكومته «لم تتخذ قرارا بشأن سحب الجنود» الاسبان من العراق الذين يبلغ عددهم 1300 جندي.
دمشق - وكالات
أعلن الرئيس السوري بشار الأسد أمس لدى استقباله وفدا من عشائر العراق إن سورية حريصة على مساعدة العراقيين من اجل التوصل إلى «إقامة حكومة وطنية».
وقال الأسد كما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن «سورية حريصة على أن تبذل كل جهد لتخفيف المعاناة عن الشعب العراقي الشقيق ولمساعدته على تعزيز اللحمة الوطنية من أجل التوصل إلى إقامة حكومة وطنية تمثل مختلف شرائح الشعب».
طهران - الوسط
يصل إلى طهران اليوم الاثنين رئيس مجلس الحكم الانتقالي العراقي جلال الطالباني يرافقه عدد من أعضاء مجلس الحكم أبرزهم عدنان الباجه جي الذي يزور طهران للمرة الأولى.
هذا وسيرافق الوفد نحو عشرة وزراء من الحكومة الانتقالية أبرزهم وزير الخارجية هوشيار زيباري بالاضافة الى وزراء النفط والمالية والداخلية والتخطيط والطرق والمواصلات والكهرباء.
وعلمت «الوسط» ان صلاح الدين بهاء الدين وهو رئيس الاتحاد الإسلامي الكردستاتي الذي يمثل (اخوان مسلمي كردستان العراق) وهو الحزب الثالث في الاهمية السياسية بعد الديمقراطي والاتحاد الوطني سيرافق الوفد أيضا.
وسيقوم وزير الخارجية كمال خرازي باستقبال الوفد الذي سيجري لقاءات مهمة مع الرئيس محمد خاتمي والشيخ علي أكبر رفسنجاني وكبار القادة السياسيين والأمنيين والعسكريين في طهران. كما سيوقع اتفاقات ثنائية في مجالات متعددة.
الزيارة مهمة لأنها الأولى من نوعها في العهد الجديد لاسيما في ظل توتر العلاقات بين واشنطن وطهران. ويقول طالباني انه لطالما لعب دور ناقل الرسائل بينهما
العدد 437 - الأحد 16 نوفمبر 2003م الموافق 21 رمضان 1424هـ