وقد تدمر هذه العدوة اجهزة المناعة والمقاومة لدى الشباب والشابات في المجتمع العربي والمجتمع الخليجي بشكل اخص، ولكي تغرس وتزرع هذه العدوة في قلوبهم اشواك الضياع والهلاك والدمار.
لدي بعض التعليقات والاسئلة المحيرة من جراء تجولي في انحاء مسرح الجريمة «واقع الاعلام العربي»:
لماذا القنوات الفضائية محشوة ومكثفة بالمسلسلات والدرامات بعكس باقي أيام وأشهر السنة؟ إني اوافق من يقول ان هذه الدرامات تعكس الواقع الاجتماعي وتقدم العبرة والعظة لسكان المجتمع، ولكن لماذا تستيقظ هذه العبرة ويتفاعل الاعلام في هذا الشهر بالذات؟ هل هو انتهاز لجلسة الاسرة أمام الشاشة؟ ولكن لماذا الاسرة بذاتها تهرب من الواقع الديني والروحاني إلى واقع التسلية؟ لماذا تتردد اصداء اصوات الممثلين والممثلات بدلا من ترديد ألحان الادعية والصلوات؟ لماذا الانسان لا يستثمر الفرصة الذهبية ولا يستشعرها الا بعد فوات الأوان؟ ونعود إلى موضوع الاعلام... هل تكون النصيحة والعبرة على نغمات الموسيقى وتراقص الممثلات بشكل مقزز أو تقدم النصيحة عن طريق العرض المباشر والتفصيل الواضح للجرائم واعمال السوء والمخدرات فقد ينقلب دور هذه النصيحة إلى قيام الشباب والشابات بالتركيز على النقاط المثارة لسد أية فجوة وقع فيها الشخص المعني سواء في الجرائم أو غير ذلك بمعنى اخذ العبرة، ولكن العبرة من أجل نجاح الجريمة!
أنا لا اقصد جميع المحطات، ولكن الغالبية منها ضاع دور الاعلام ومؤسسات الاعلام وكأن العدوى الغربية قد انتقلت اليها، لماذا كل هذا؟ هل هي سياسة بطريقة غير مباشرة تؤدي إلى دمار المجتمع ابتداء من المحرك الاساسي والأكثر تأثرا وهو الشباب؟ ولكن ما هي مصلحة الدولة والاعلام من ذلك؟ هل هو انشاء جيل غاب عنه الوعي الوطني والسياسي والديني لكي يسكت حاله حال الفئران الضعيفة في الدفاع عن حقوقه بينما يشغل تفكيره بهذه التفاهات التي تعرض على الشاشة العربية؟ وهل هدفها كسب الربح على حساب ابناء المجتمع؟ هل هدفها اضعاف المجتمع لكي نرضى ونصمت على هذا الواقع؟ هل يكون انتهاره الشهر الفضيل من أجل كل ذلك... يا لها من جريمة فظيعة.
أريد ان ابين في الوقت نفسه ان الخطأ الثاني يقع على الشباب والشابات فكل منهم لديه العقل الذي يميز بين الصحيح والخطأ ولو كان في بيئة ملوثة هل يستطيع تنقية الهواء قبل تنفسه؟ لن يستطيع، ولكن يستطيع الانتقال إلى مكان يوحد فيه الهواء النقي.
فانهض ايها الشعب انهض دعنا نحمل كراسيهم من الاعالي إلى تحت أقدامنا ودعنا نأكل من أكتافهم كما اكلوا من اكتافنا، انهض ايها الشعب وقاوم تلك العدوة قبل ان تنتشر في خلايا المجتمع.
حوراء الغربي
العدد 438 - الإثنين 17 نوفمبر 2003م الموافق 22 رمضان 1424هـ