بعد ثلاثة أيام فقط من التوقيع على أول مجموعة مشروعات مبادرة الغاز السعودية بين شركات «شل»، «توتال» و«أرامكو»، أعلنت الأخيرة امس الاول انها ستعمل على رفع الطاقة الانتاجية من الغاز لمشروع الحوية بحوالي 800 مليون قدم الى 2,7 مليار قدم مكعب في اليوم وذلك بحلول العام 2007.
ويعتبر هذا مؤشرا اضافيا على تنامي الاهتمام السعودي بقطاع الغاز، الذي لم يكن يحظى في السابق بما يقارب الاهتمام الذي يحظى به قطاع النفط، على رغم ان السعودية تملك رابع أكبر احتياطي للغاز في العالم بعد روسيا وإيران وقطر.
وهو اهتمام يعود بصورة ما الى تزايد الاحساس بأن عصر الطفرة النفطية انتهى الى الأبد ولن يعود، وان المطلوب بالتالي توفير بعض البدائل واستنباط السبل التي يمكن أن تسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية. ومع اتجاه الدولة الى القيام باصلاحات اقتصادية، فإن الاهتمام زاد بميدان الغاز كونه يوفر اللقيم اللازم لتوليد الكهرباء والأنشطة الصناعية المختلفة، وهو المجال الذي يمكن للسعودية ان تحقق فيه ميزة نسبية.
وفي البال استغلال الغاز المصاحب في توفير اللقيم للصناعات البتروكيماوية التي تمثل حصة تقارب 7 في المئة من الانتاج العالمي من البتروكيماويات وتضيف الى الدخل القومي نحو ستة مليارات دولار سنويا الى جانب توفير فرص العمل لعشرات المئات من الشباب السعودي.
ويبلغ حجم الاحتياطي السعودي من الغاز 224 ترليون قدم مكعب، حوالي 136 منه يعتبر غازا مصاحبا، أي يتم انتاجه مع النفط الخام.
وتتوقع بعض الدراسات لخبراء وزارة النفط السعودية أن يسجل النمو المحلي في الطلب على استخدام الغاز نسبة 5,2 في المئة على مدى 25 عاما، وانه في البداية وحتى العام 2010 فإن النسبة ستكون أكبر وتصل الى 9 في المئة، اي ان حجم الانتاج الذي كان في حدود 4 ، 3 مليار قدم مكعب في العام 2000 يحتاج الى النمو ليصل الى 8,6 مليارات العام 2005. ولهذا تبلور النقاش حول مبادرة الغاز لولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في نوعية المشروعات التي يمكن أن تجذب الشركات الأجنبية لاستكشاف واستغلال موارد الغاز الموجودة في السعودية.
وتعرضت تلك المبادرة منذ الإعلان عنها لأول مرة في أواخر صيف العام 1998 الى نقاشات ومفاوضات طويلة، وعلى رغم تحديد ثلاثة مشروعات تقود اثنان منها عملاق الصناعة النفطية العالمية شركة «أكسون/موبيل» الأميركية والثالث «شل»، الا انه لم يتم الاتفاق على التفاصيل، الأمر الذي أدى الى الغاء مشروعي «أكسون/موبيل» وتقليص حجم المشروع الثالث الذي تم التوقيع عليه يوم السبت الماضي بقيمة ملياري دولار، بعد أن كان مقدرا له في البداية أن يكون في حدود خمسة مليارات دولار.
وشن الأمير الوليد بن طلال، وهو من أكبر رجال الأعمال هجوما على اللجنة الوزارية الخاصة بمفاوضات الغاز التي يترأسها الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ومسئولين في وزارة البترول لوضعهم العقبات امام تنفيذ المشروعات الأولية التي تم الأتفاق عليها.
واضاف قائلا انه لا يفهم كيف يمكن التوصل الى اتفاق مبدئي يتم التوقيع عليه بحضور الملك فهد وولي عهده الأمير عبدالله ثم لا ينفذ. واشار ان من الأخطاء التي وقع فيها المشروع وضع مسئولية الجوانب الفنية في أيدي وزارة النفط في الوقت الذي تنافس فيه شركة «أرامكو» التابعة لها في المشروع وكأنها بذلك اصبحت الخصم والحكم، وان المشروع الذي تم التوقيع عليه يمثل شيئا رمزيا مقابل ما كان يمكن الحصول عليه ومن ثم فتح المجال أمام مشروعات أكثر وتوفير فرص عمل تحتاجها البلاد بشدة.
ويعترف بعض المسئولين ان من الأخطاء التي وقعوا فيها دعوتهم لشركات معينة لتكوين كونسورتيوم للتنافس وتنفيذ المشروعات، وبذلك تجاهلوا الحساسيات التي تكون بين بعض الشركات. وهذا ما تجنبوه عند إعادة طرح المشروعات مرة ثانية وفتح التنافس أمام الشركات من مختلف أنحاء العالم، إذ يتوقع أن يشهد مطلع العام المقبل ترسية لبعض المشروعات في هذا الجانب.
كذلك تم ابعاد بعض جوانب المشروعات القائمة على التوليد الكهربائي وتوفير المياه المحلاة وذلك على اساس بعد هذين عن مجال تخصص الشركات العاملة في ميدان النفط والغاز.
ويلفت النظر بالنسبة للمحللين فوز شركتين أوروبيتين هما «شل» البريطانية الهولندية و«توتال» الفرنسية بأول عقد لتنفيذ مشروع للغاز تفوز به شركة أجنبية في السعودية، على رغم الوضع التاريخي الممتاز للشركات الأميركية في هذا الميدان
العدد 441 - الخميس 20 نوفمبر 2003م الموافق 25 رمضان 1424هـ