القليلون من الناس فقط يعرفون أن هناك الكثير من الممثلين الروس ظهروا في الأفلام الأميركية الأولى. أحد هؤلاء الممثلين نشر مقالا في مجلة Rubezh كتب فيها «لايزال المخرجون ينادوننا، والمصورون جهزوا كاميراتهم واجهزتهم والآن سيكتب عني (زابوروخي كوساكس يكتب رسائل الى السلطان). آمل ان يكون هذا الفيلم بداية نجاحي في هوليوود، ولكن للأسف هذه الأحلام لم تتحقق أبدا. مثل أي ممثل كومبارس ستعتقدون ان مراسلكم اصيب بنوبة افتتان، ما سيؤدي - لسوء الحظ - الى خيبة أمل مريرة».
جاء الممثلون الروس الأوائل الى هوليوود قبل العام 1917، وهو العام الذي اندلعت فيه ثورة اكتوبر الكبرى. في روسيا، في سنوات الحرب الأهلية، ظهر هؤلاء الممثلون في الأفلام الصامتة. وعندما ظهرت السينما الناطقة اصبحت فرص الممثلين الروس معقدة للغاية. اصبح حاجز اللغة عاملا لا يمكن قهره للكثيرين منهم. على العموم، فإن قائمة الممثلين الروس في هوليوود طويلة جدا (وهم غليبوف، مالافسكي، بوروفسكوي، شيرون، شيركاسكي، رازومني، كينسكي، اوسبينسكايا، وغيرهم)، ولكن قليلين منهم فقط قدموا أدوارا رئيسية في هذه الأفلام. في معظم الحالات لعب الممثلون الروس أدوارا صغيرة أو كانوا ممثلين كومبارس يؤدون أدوار الفرسان أو راقصي الوالتز أو المازوركا. كان هناك الكثيرون من الممثلين الروس الذين ظهروا في الأفلام الملونة الأولى مثل فيلم Robin Hood (1937) حيث أدوا فيه أدوار الفرسان. في العام 1936 تم تشكيل الاتحاد التجاري للممثلين الروس ولكنه سرعان ما انحل بسبب المنافسة القوية مع الأميركان. الممثلون الروس غالبا ما كانوا يعملون مستشارين في الأفلام.
فيلم The Mission To Moscow (الذي صور في استوديوهات الأخوين وارنر) مبني على الكتاب الذي كان شهيرا آنذاك والذي كتبه سفير أميركا في موسكو، دايفس، وقد حقق الكتاب نجاحا كبيرا. ولم يكن ذلك أول فيلم يتحدث عن روسيا يقدمه المخرج مايكل كورتيز. ولكن الممثلين الروس لم يلعبوا أدوارا مهمة في هذا الفيلم الذي يتحدث عن روسيا. في الوقت ذاته فان أفلام مثل The Young Man From Stalingrad, The Girl From Leningrad صورت في أميركا، وتقريبا شاركت معظم الجالية الروسية الموجودة في أميركا في تصوير المشاهد. بعضهم أدى أدوارا رئيسية، ولكن غالبيتهم ظهروا في مشاهد الحشود.
كما حقق فيلم Russias Song (1943) الذي قدمه غريغوري راتوف نجاحا كبيرا في أميركا، وقد تحدثت الممثلة كارابانوفا عن هذا الفيلم لاحقا، إذ قالت: الفيلم في الواقع يأتي من صميم الروح الروسية. وقد قام المخرج الفني فازان بتشكيل قرية روسية بها كنيسة وهو الأمر الذي ألهم الممثلين الروس بكل تأكيد ليتمكنوا من تقديم عمل جيد.
اما فرق الباليه الروسية فحضرت لتقدم حفلات متجولة واقامت احدى هذه الفرق اربعة عروض سجلت رقما قياسيا في عدد حضورها الذي تجاوز عشرين ألف متفرج. وتبعا لهذا النجاح تقرر ان يتم تصوير فيلم بناء على اثنين من العروض هما Myasin, Spanish Capriccio وParis Having Fun. وفي فيلم المخرج غريغوري راتوف Rossiya قدم الممثلان ميخائيل تشيكوف وليونايد موستوفي أدوارا رئيسية، كما شارك في هذا العمل معظم الممثلين الروس في هوليوود تقريبا. وقدم ديفيد ليشين رقصات رائعة وكانت الموسيقى من معزوفات سيرجي مالوفسكي.
كما شارك عدد كبير من الفنانين الروس في تصوير هذا الفيلم مثل نوفايا زيزن الذي كتب فيلم New Life الذي يتحدث عن الفنان تولوبييف. هذا بالاضافة الى الكثير من الأفلام الأخرى التي كتب قصتها.
ويكفي ان نقول ان جميع هذه الأفلام قدمت صورة دقيقة عن حياة الروس كما كانت لها قيمة فنية عالية. وقد نشرت اشهر صحف اميركا الشعبية «Saturday Evening Post» مقالا يصف الفنان تولوبييف بأنه افضل المخرجين الفنيين في هوليوود.
ومن أشهر الممثلات الروسيات في هوليوود الممثلة ناتاليا وود (واسمها الحقيقي ناتاليا غردينا) التي ولدت في اميركا في 20 يوليو/ تموز 1938 إذ كان والداها مهاجرين قدما من الصين عبر روسيا، ثم انتقلا الى سان فرانسيسكو. وبدأت ابنة هذا المهندس الروسي التمثيل في سن الرابعة. ولايزال المؤرخون الذين يدرسون تاريخ صناعة الأفلام الأميركية يجادلون بشأن سبب وفاتها في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1981، إذ انه ليس واضحا ان كانت هذه الممثلة الروسية قد ألقت بنفسها من على ظهر يخت أو انها قتلت.
مع حلول العام 1947 لم يصبح الروس مادة عصرية في هوليوود، وذلك بسبب بدء مرحلة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية. وبعد ذلك بوقت قصير فقد المخرجون والممثلون الروس أية صلاحية أو سلطة لهم في هوليوود
العدد 457 - السبت 06 ديسمبر 2003م الموافق 11 شوال 1424هـ