«هذه بداية الطريق للوصول الى الحلول المطلوبة بتسلسل منطقي، وبالاستعانة بالخبرات، وما طرحتموه هو ما سنسعى اليه، فالعملية (حل مشكلات البطالة وسوق العمل) تحتاج الى حركة وصبر وايمان بالقدرة على الحل»... بهذه الكلمات اختتم مساء أمس ولي العهد رئيس مجلس التنمية الاقتصادية سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة أعمال ورشة العمل التي شارك فيها أكثر من ثمانين شخصية (وزراء، تكنوقراط، نواب وشورى، رجال ونساء أعمال وصحافيون ومستشارون) واستعرضوا خلالها نتائج الدراسة الموسعة التي اعدتها مؤسسة «ماكينزي».
هذه النتائج التي ذهبت اليها الدراسة التي تتحدث عن ازدياد عدد العاطلين إلى 100 ألف مواطن خلال السنوات العشر المقبلة اذا لم تتخذ اجراءات حاسمة وواضحة وسريعة لمعالجة الامر. وأشارت الدراسة الى ان متوسط دخل المواطن هبط خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية بمعدل 19 في المئة (من 420 الى 352 دينارا في الشهر)، وان هناك حاليا 52 ألف عامل غير مسجلين، منهم قرابة 45 ألفا من العمالة الأجنبية السائبة (الفري فيزا).
و أشارت الدراسة الى ان القطاع العام قد تشبع، وان النمو المقبل في القطاع الخاص فقط، ولكن اي قطاع خاص تريده البحرين؟ هل هو قطاع يعتمد على الايدي العاملة الرخيصة وينافس مومبي، ام قطاع يعتمد على الخبرات والمهارة وينافس سنغافورة؟ وقال التقرير ان على البحرين (حكومة ومجتمعا وسوقا) ان تختار واحدا من الاثنين. قال ان اختيار الوضع الحالي يعني أن البطالة البحرينية ستتصاعد وان المشكلات ستتضاعف حتى لو كان هناك نمو متصاعد كما هو الحال الآن.
وأشار التقرير الى ان البحرينيين يشغلون حاليا 65 في المئة من الوظائف العليا في القطاع الخاص (أكثر من 600 دينار شهريا)، ويشغلون 55 في المئة من الوظائف المتوسطة (200 - 600 دينار شهريا)، بينما يشكلون 19 في المئة من الوظائف المتدنية (أقل من 200 دينار). وهذا يعني ان البحرينيين يتقدمون وينافسون بصورة أفضل عندما يرتفع الراتب، وهو ما ينبغي ان تسعى اليه الفعاليات الاقتصادية من خلال نقل نشاطاتها من المستويات الدنيا في الانشطة الاقتصادية الى المستويات العليا، كما فعلت سنغافورة.
قصر القضيبية - هناء بوحجي
حذرت دراسة اعدتها مؤسسة «ماكينزي»، استعرضت نتائجها ونوقشت في ورشة عمل عقدت مساء أمس برعاية ولي العهد رئيس مجلس التنمية الاقتصادي سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة من أن سوق العمل المحلية تواجه تحديا يتمثل في الحاجة الى 100 ألف وظيفة على مدى عشر السنوات المقبلة، أي ما يعادل عدد البحرينيين العاملين حاليا، وضعف عدد البحرينيين العاملين في القطاع الخاص.
وضمنّت الدراسة هذا الرقم ثلاث فئات الأولى هي: الفئات العاطلة عن العمل حاليا ويتراوح عددها بين 16 ألفا و20 ألف شخص، والفئة الثانية الداخلون الجدد إلى سوق العمل ويقدر عددهم بحوالي 50 ألف شخص، والثالثة 30 ألف امرأة تتوقع مشاركتهن في سوق العمل مع التوجه العام بزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة.
وأوضحت الدراسة أن القطاع الخاص كان هو محرك النمو الاقتصادي إذ خلق ما يمثل أكثر من 80 في المئة من الوظائف في العقد الماضي، و60 في المئة من الوظائف الحالية، كما أن القطاع الخاص يعتبر المصدر الرئيسي لتوظيف البحرينيين إذ امتص نحو 74 في المئة من إجمالي عدد البحرينيين الـ 35 ألفا الذين انضموا إلى القوى العاملة، بينما استوعب القطاع العام الأعداد المتبقية التي انضمت إلى القوى العاملة عن طريق استبدال العاملين المغتربين بما يرفع النسبة المئوية للبحرينيين العاملين في القطاع العام إلى حوالي 90 في المئة.
وفي السياق نفسه، لاحظت الدراسة أن متوسط الأجر الشهري الحقيقي للفرد البحريني قد انخفض بمقدار 19 في المئة من 420 دينارا إلى 352 دينارا، وذلك لأن نسبة البحرينيين العاملين في الوظائف المنخفضة المهارة والأجر قد ارتفع، ويتماشى هذا مع اتجاهات الاقتصاد المحلي، إذ تشكل الوظائف منخفضة المهارة 81 في المئة من إجمالي الوظائف المتولدة في القطاع الخاص. وربطت الدراسة انخفاض الأجور في القطاع الخاص بانخفاض القدرة التنافسية للاقتصاد البحريني بالقياس إلى شركائه التجاريين، فانخفضت الإنتاجية البحرينية بنسبة 25 في المئة تقريبا مقارنة بانخفاض الإنتاجية الأميركية بنسبة 19 في المئة.
وحذرت الدراسة من الاستمرار في النهج الحالي للتعامل مع مشكلة البطالة مشيرة إلى أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات البطالة، وانخفاض مستويات أجور البحرينيين بحوالي 15 في المئة بالإضافة إلى زيادة الفجوة بين نوعيات البحرينيين والوظائف المتولدة في الاقتصاد.
وفي تمرين قام به أكثر من 80 شخصا حضروا الورشة أمس من رجال الأعمال والمسئولين والنواب والإعلاميين وجد غالبية المشاركين أن ثلاثة أسباب كانت الأكثر مساهمة في سوء أداء سوق العمل هي عدم وجود ربط واضح بين السياسة العمالية وبين استراتيجية اقتصادية طويلة المدى للاقتصاد، وكذلك سهولة استجلاب العمالة الأجنبية بالإضافة إلى عدم وجود البيانات الوافية لدعم عملية اتخاذ القرار، والسبب الثاني هو عدم تنافسية العمالة البحرينية بسبب أنظمة التعليم التي لا تخرّج مهارات متناسبة مع سوق العمل.
أما السبب الثالث فهو ارتفاع كلفة الأجور والمصروفات غير المباشرة للبحرينيين ذوي المهارة المنخفضة مقارنة بنظرائهم الأجانب.
ودعت الدراسة إلى وضع سياسات خاصة بسوق العمل والى تنظيم وإدارة هذه السياسات مشيرة إلى صعوبة أن يقدم أي جهاز حكومي المساعدة في التوفيق بين العاطلين وأرباب العمل ما يشكل تحديا تجب مواجهته، بالإضافة إلى الإشراف على التنفيذ ودعم الأجهزة والأنظمة القائمة حاليا على التنفيذ. وقالت الدراسة انه إذا واصلت سوق العمل السير على مسار مشابه لمسارها الحالي، من ناحيتي نمو عدد الوظائف والمشاركة البحرينية فيها، فإنه من المتوقع أن تحدث الآثار الثلاثة الآتية:
أولا: يمكن أن تصل أعداد البطالة في صفوف البحرينيين إلى أكثر من 60,000 بحريني. وهذا يعني أن أكثر من نصف البحرينيين الذين يدخلون سوق العمل سيكونون عاطلين عن العمل.
ثانيا: سينخفض متوسط أجر العامل البحريني بنسبة حوالى 15 في المئة خلال العقد التالي، ما سيساهم في تخفيض مستوى دخل البحرينيين.
ثالثا: الفجوة المحتملة بين توقعات العاملين ونوعية الوظائف المتوافرة لهم قد تكون فجوة كبيرة.
وأشارت الدراسة الى ان نسبة البحرينيين ذوي المهارات العالية والمتوسطة الذين سيدخلون سوق العمل خلال العقد التالي ستصل إلى حوالى 86 في المئة. وبالمقارنة الواضحة، فإن الوظائف الجديدة المتولدة يتوقع أن تغلب عليها الوظائف منخفضة المهارات بالدرجة الأولى، بما يمثل حوالى 75 في المئة من إجمالي الـ 120,000 وظيفة التي ستنشأ في العقد المقبل. ومعنى ذلك أن من المرجح أن البحرينيين العاطلين عن العمل في المستقبل سيكونون من ذوي المهارات العالية/المتوسطة، ومن المرجح أن خريجي المدارس الثانوية والتعليم العالي العاملين في المستقبل سيكونون في وظائف لا تلبي توقعاتهم. وقالت الدراسة إن مواجهة المذكور أعلاه على نحو مستدام يتطلب تناول سياسات العمل والسياسات الاقتصادية بأسلوب يأخذ بزمام المبادرة، ولن يكون من الكافي محاولة معالجة البطالة عن طريق سياسات العمل بمفردها. وعلى سبيل المثال، فإن امتصاص المنضمين الجدد إلى سوق العمل بتبني سياسات بحرنة أكثر نشاطا سيعني أن أكثر من 95 في المئة من الوظائف الجديدة التي ستوجد خلال السنوات العشر المقبلة يجب أن تكون للبحرينيين، وهذا أمر يشكل تحديا واضحا.
وبالمثل، فإن تحفيز عملية إيجاد الوظائف الجديدة لن يكفي بمفرده لتلبية حاجة البحرينيين إلى الوظائف، وذلك للأسباب:
أولا، إن المطلوب هو نمو كبير من الناحية «الكمية»: فتوفير الوظائف الكافية لتشغيل الموظفين البحرينيين الجدد يستدعي تحقيق معدل نمو اقتصادي يصل إلى 11 في المئة، وذلك بافتراض مواصلة معدلات البحرنة الراهنة. ومن المعروف أن أقل من عشر مدن في العالم نجحت خلال التاريخ الاقتصادي الحديث في تحقيق معدلات نمو تصل إلى 10في المئة على فترة دامت أكثر من عقد كامل.
ثانيا، النمو المتحقق متدني من الناحية «النوعية»: إيجاد الوظائف في القطاعات ومستويات المهارات المشابهة للاتجاهات الحالية لن ينجح في تحسين مستوى الدخل ويسد الفجوة بين البحرينيين الماهرين والوظائف المتوافرة.
أية محاولة لمواجهة هذه التحديات يجب أن تتناول سياسات العمل والسياسات الاقتصادية وأن تتبنى تطلعات تأخذ بزمام المبادرة.
وأشارت الدراسة إلى أنه تحقق خلال العقد الماضي تقدم إيجابي حقيقي في زيادة اشتراك البحرينيين في سوق العمل. بل إن نسبة النمو في حصة البحرينيين من وظائف القطاع الخاص (3.6 في المئة) كانت أعلى من نسبة النمو الإجمالية في عدد وظائف القطاع الخاص (5.5 في المئة). ونتيجة ذلك ارتفعت الحصة الإجمالية للبحرينيين من 27 في المئة في 1990 إلى 29 في المئة في 2002. وفي حين ان الفضل في إحراز هذا التقدم يعود إلى النظم والمؤسسات البحرينية، فإن مواجهة التحديات المستقبلية يتطلب قدرات نظامية وموسساتية أقوى وأكثر تقدما بكثير من عدة أوجه
العدد 474 - الثلثاء 23 ديسمبر 2003م الموافق 28 شوال 1424هـ