قامت سلطات هندوراس في الستة أشهر الأخيرة منذ الإطاحة بالرئيس مانويل ثيلايا، باستهداف معارضي الانقلاب بالاغتيال والتعذيب والترهيب، وفقا للجنة عائلات المعتقلين والمختفين، فيما أشارت بيانات رسمية إلى أن هندوراس قد سجلت 15 حالة اغتيال وقتل على أيدي مأجورين، يوميا في المتوسط.
وأفادت اللجنة أن قوات الأمن قد ارتكبت ما لا يقل عن 4,234 انتهاكا لحقوق الإنسان ضد معارضي الانقلاب منذ 28 يونيو/حزيران الماضي، بما شمل عمليات القتل، الاعتداءت، الاقتحام، ملاحقة الناشطين الحقوقيين والاجتماعيين، وإغلاق وسائل إعلامية. ويبرز ضمن خروقات حقوق الإنسان الأخيرة، اغتيال الناشط الحقوقي والتر تروتشيث البالغ من العمر 22 عاما، على أيدي مجهولين أثناء تجوله بشوارع العاصمة يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول الجاري. وكان تروتشيث ضمن المتعاونين مع مركز بحوث حقوق الإنسان والدفاع عنها، وهو المنظمة غير الحكومية المعنية بحماية حقوق الفئات الأكثر تعرضا، ورصد ومتابعة قضايا الحكم الصالح الرشيد وأمن المواطنين ضمن غيرها.
وصرحت مديرة المركز ريينا ريفيرا، أن اغتيال هذا الشاب كان متوقعا، فقد تعرض إلى الترهيب والخطف على أيدي مجهولين في بداية ديسمبر. وشرحت لوكالة انتر بريس سيرفس أن أنشطة الدفاع عن حقوق الإنسان في هندوراس أصبحت محفوفة بالمزيد من المخاطر بعد الانقلاب، إذ عملت المنظمات الحقوقية على الالتقاء بضحايا الانتهاكات والعمل على حمايتهم. هذا ولقد أثار اغتيال الناشط تروتشيث موجة من الإدانات من قبل منظمات حقوقية عالمية مثل العفو الدولي، التي حثت سلطات هندوراس على التحري في الجريمة وملاحقة مرتكبيها. وكان تروتشيث واحدا من الشهود الذين التقتهم منظمة العفو الدولي في بعثاتها للتحري عن انتهاكات حقوق الإنسان في هندوراس.
كما طالب الاتحاد الأوروبي في 21 الجاري، سلطات هندوراس بالتحري في ملابسات اغتيال تروتشيث وغيره من ناشطي المجتمع المدني وعائلات الصحافيين، وذكرها بمسئوليات الدولة في حماية حقوق الإنسان وحرية التعبير. وكان الاتحاد الأوروبي قد أدان قبل ذلك بمجرد أسبوعين اغتيال إبني صحافيين. فقد قتل مجهولان نيقولا رودريغيث كابريرا، الحامل والبالغة من العمر 17 عاما، نجلة الصحافية «المشاغبة» كارول كابريرا العاملة في قناة 8 التابعة للدولة. وبعد مجرد يومين، قتل إدوين كاناكا، نجل الصحافي الذي يحمل الاسم نفسه، والذي يعمل بالقوات المسلحة كناطق باسم معهد التأمينات العسكرية. كما راح ضحية الاغتيال سائق سيارة الأجرة إلي كانت تقله مع زوجته، التي نجت من الموت وإن كانت تعاني من جراح وإصابات استدعت نقلها إلى المستشفى.
وبدورها صرحت مديرة لجنة عائلات المعتقلين والمختفين في هندوراس، بيرتا أوليفا، أن عمليات القتل الجارية تبرهن على تسيير النظام الانقلابي لآليات ترهيب وسط مناخ من الحصانة التامة. «هندوراس تعيش في حالة طوارئ في مجال حقوق الإنسان، وأصبحت ممارسات العنف تركز على الصحافيين والناشطين المعارضين للانقلاب». وأكدت أن هندوراس «تواجه استراتيجية للسيطرة علي الحكم والتحكم فيه على ألمدى الطويل لأن هذه الدكتاتورية جاءت لتبقى في إقليم أميركا الوسطى».
العدد 2670 - الأحد 27 ديسمبر 2009م الموافق 10 محرم 1431هـ