قالت روسيا أمس الأول (الاثنين) إنها وافقت على شروط اتفاق نفطي جديد مع أوكرانيا، بعد ساعات قليلة من إثارتها حالا من القلق في أوروبا بتحذيرها من أن القارة قد تواجه انقطاعا في إمدادات النفط بسبب خلاف بين موسكو وكييف.
وقالت متحدثة باسم وزارة الطاقة الروسية: «في إطار المفاوضات المكثفة تمت الموافقة على شروط اتفاق المرور» مضيفة، أن الاتفاق سيوقع في الأيام المقبلة، وأنه ليس من المنتظر حدوث تعطل في الإمدادات.
جاء البيان بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، أنه يرى خطرا متزايدا لوقف إمدادات النفط الروسية إلى المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك عبر خط أنابيب دروزبا الذي يمر بأراضي أوكرانيا اعتبارا من مطلع يناير/ كانون الثاني.
وتراقب أوروبا عن كثب نزاعات روسيا مع جيرانها بعدما تسببت خلافات بين موسكو وكييف في قطع إمدادات الغاز للاتحاد الأوروبي في شتاء 2006 - 2009. وتحصل أوروبا على جزء كبير من احتياجاتها من النفط والغاز من روسيا.
ويحصل الاتحاد الأوروبي على خُمس وارداته من الغاز من روسيا، أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، عبر خطوط أنابيب تمر بأوكرانيا. وتعتمد أوكرانيا نفسها على الغاز الروسي وسبق أن اختلفت مع موسكو على الأسعار.
وقال رئيس شركة «ترانسنفت» التي تحتكر خطوط الأنابيب الروسية أمس، إن التوتر نشأ لأن الساسة في أوكرانيا وضعوا شروطا جديدة «غير مقبولة» لنقل النفط عبر ميناء يوجني على البحر الأسود.
وتحركت أوكرانيا لتهدئة المخاوف من مواجهة جديدة بشأن الطاقة بين الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين في أول أيام العام الجديد مثل التي حدثت مطلع هذا العام عندما انقطعت الإمدادات وتركت ملايين الأوروبيين يعانون البرد القارص.
وقال مبعوث الطاقة للرئيس الأوكراني، بودان سوكولوفسكي: «داخل أوكرانيا لا توجد تهديدات ولا أخطار» مضيفا أن تحذير موسكو للاتحاد الأوروبي بشأن احتمال وقف إمدادات النفط استهدف تشويه سمعة كييف.
وجاء قطع الإمدادات في السابق وسط توتر العلاقات السياسية بين موسكو وجيرانها. وستجري أوكرانيا انتخابات رئاسية في يناير، وقال محللون، إن موسكو ستتبنى موقفا متساهلا على الأرجح في التعامل مع المفاوضات المستقبلية بشأن الطاقة إذا انتخب زعيم مؤيد نسبيا لروسيا.
يأتي ذلك فيما قال رئيس شركة غازبروم، اليكسي ميلر، التي تحتكر تصدير الغاز في روسيا، إنه يتوقع أن تدفع أوكرانيا فواتير الغاز الخاصة بشهر ديسمبر/ كانون الأول كاملة وإنه يتوقع أيضا عدم تكرار خلافات الغاز متراجعا بذلك عن تصريحات له الأسبوع الماضي.
وقطعت روسيا البيضاء - وهي دولة رئيسية أخرى لمرور النفط - التدفقات النفطية الروسية إلى أوروبا في يناير 2007 وذلك بسبب نزاع بشأن الأسعار أيضا، ما أضعف بشكل كبير من صورة روسيا كمورد موثوق به للطاقة.
وقال نائب رئيس الوزراء الروسي، إيغور سيتشين، إنه يأمل أن يجري توقيع الاتفاق مع روسيا البيضاء خلال يومي 30 و 31 من ديسمبر.
وأضاف للصحافيين «إذا لم يجر التوصل إلى اتفاق فسنضطر ساعتها لفرض الرسوم كاملة اعتبارا من أول يناير».
العدد 2672 - الثلثاء 29 ديسمبر 2009م الموافق 12 محرم 1431هـ