العدد 2672 - الثلثاء 29 ديسمبر 2009م الموافق 12 محرم 1431هـ

ذوبان الجليد يفتح ممرات تجارية هائلة ويعزز التسلح (2 - 2)

مانويل مانونييس - وكالة إنتر بريس سيرفس 

29 ديسمبر 2009

لقد أطلقت هذه الظاهرة بالفعل سباق تسلح في المنطقة، ففي حالة كندا وحدها تمت الموافقة على موازنة غير عادية قدرها 6.900 ملايين دولار، لتعزيز تواجدها العسكري في منطقة القطب الشمالي الواقعة داخل حدودها. أما روسيا، فقد استأنفت الرحلات التكتيكية لقاذفات قنابلها النووية في المناطق القطبية.

كما يفسر هذا إلى حد ما، مدى تعجيل الاتحاد الأوروبي بالتشجيع على انضمام آيسلندا المفلسة من أجل ضمان مواقع جيدة في المفاوضات والمطالبات الإقليمية في المنطقة مستقبلا، على ضوء إمكانية مشاطرة «كعكة القطب الشمالي».

وفي الوقت نفسه، يعتبر ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي السبب الرئيسي وراء ارتفاع منسوب مياه البحار، وهو ما يأتي بدوره بعواقب أخرى إقليمية واجتماعية واقتصادية لا رجعة فيها، ومنها اختفاء عدة دول - جزر في المحيط الهادي في مستقبل منظور، كالمالديف، ساموا، كيبيباتي، وغيرها.

من الواضح أن كل هذا ينطوي على تداعيات متعددة، كالأوضاع السياسية والقانونية للدول دون أراضٍ، تضاف إلى المآسي الشخصية والبيئية والثقافية والقومية المترتبة على ذلك.

كما يشكل ارتفاع منسوب البحار خطرا حقيقيا على البنيات التحتية الأساسية في العالم كالموانئ، والمطارات، ومحطات تكرير النفط، والمنشآت النووية وغيرها، التي توجد في كثير من الأحيان بالقرب من البحار أو على مستواها.

يضاف إلى كل هذا وذاك، أن الجانب الأعظم من سكان الأرض يقيمون في مناطق قريبة جدا من البحر، في مدن ضخمة كمومباي ولندن ونيويورك وشنغهاي وطوكيو وبوينس أيريس، وكذلك في مناطق كثيفة السكان كدلتا نهر جانز في بنغلاديش؛ إذ تسبب ارتفاع منسوب مياه البحر بالفعل في كوارث متعاظمة جراء تلوث المياه ضمن غيرها.

وتشير دراسات حديثة إلى تقديرات ارتفاع عدد اللاجئين لأسباب بيئية في السنوات المقبلة، ما سيزيد الضغوط البشرية والتوترات ويؤجج النزاعات القائمة أو الممكنة.

لقد قدم المنتدى الإنساني العالمي تقريرا هذا العام، يبرهن بصورة قاطعة على أن عدد الأفراد الذين يلقون حتفهم سنويا بسبب التغيير المناخي يبلغ 300.000، في وقت تشير فيه التوقعات على المديين المتوسط والطويل إلى ارتفاع ملحوظ في هذا العدد.

في هذا الشأن، يرتهن مستقبل السلام بحتمية العمل السريع لمكافحة التغيير المناخي، ما يلزم المجتمع الدولي على العمل، وخاصة على ضوء فشل قمة كوبنهاغن. يتعلق الأمر بالمناخ، ولكنه يتعلق أيضا بالسلام وبالكثير من الأرواح.

العدد 2672 - الثلثاء 29 ديسمبر 2009م الموافق 12 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً