منصة الأمم المتحدة هي المكان الوحيد في العالم الذي يستطيع فيه قادة العالم كبيرهم وصغيرهم وخصومهم مهاجمة بعضهم بعضا دون خشية إيذاء بدني.
وربما كان أكثر اللحظات الخالدة على الإطلاق في الأمم المتحدة العام 2009عندما سار الزعيم الليبي معمر القذافي داخل قاعة الجمعية العامة في 23 سبتمبر/ أيلول لإلقاء خطاب طويل لاذع ضد القوى الكبرى والمنظمة العالمية.
وكان القذافي - الذي حضر لأول مرة أمام الجمعية العامة في نيويورك التي تضم 192 بلدا- مصرا على إصابة سامعيه من الرؤساء ورؤساء الحكومات بصدمة.
سخر القذافي من كل برامج الأمم المتحدة تقريبا وقذف بميثاق الأمم المتحدة وهو كتاب أزرق صغير على الأرض.
ووصف القذافي مجلس الأمن الدولي بأنه «مجلس إرهاب» تهيمن عليه القوى الغربية التي تتمتع بحق النقض (الفيتو). وقال القذافي للمندوبين «مجلس الأمن فرض منذ 1945 الإرهاب والعقوبات ضدنا ولهذا فإننا يجب ألا نلتزم بقراراته».
بيد أن الزعيم الليبي فشل في الظهور أمام جلسة مجلس الأمن بشأن نزع السلاح النووي التي عقدت في 24 سبتمبر ورأسها الرئيس الأميركي باراك أوباما أول زعيم أميركي يترأس نقاشا بشأن نزع السلاح في المجلس الذي يضم 15 عضوا. وكان هذا على رغم أن ليبيا عضو بالمجلس.
أما رئيس فنزويلا، هوغوتشافيز، فقد أعقب القذافي إلى المنصة في اليوم التالي مصمما على تجاوز الوقت القياسي الذي استغرقته كلمة القذافي -90 دقيقة- بينما رسميا يسمح للمتحدث بخمس دقائق فقط. استغل تشافيز وقته في موضوعه المفضل - مهاجمة القوى الغربية. وكانت جلسة المجلس بشأن نزع السلاح النووي ذروة الدورة رقم (64) من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي استغل قادة العالم فيها فرصة وجودهم في نيويورك لإجراء اجتماعات ثنائية.
وتشمل قائمة الرؤساء الـ 14 الآخرين أعضاء المجلس كلا من الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف والفرنسي نيكولا ساركوزي والصيني هو جنتاو ورئيس الوزراء البريطاني جوردون براون.
من ناحية أخرى وبينما كان الركود العالمي يمسك بخناق العالم أوائل العام 2009 قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة قبول تحدي مساعدة الدول الفقيرة. والتقى ما مجموعه 140 بلدا في الفترة من 24- 26 يونيو/ حزيران لإرسال تقاريرهم عن الأعباء المالية والاقتصادية الواقعة على أممهم التي ضربها الفقر.
جاء هؤلاء من إفريقيا ومن آسيا ومن أميركا اللاتينية يشكون من قلة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بينما تكافح اقتصاداتهم مع تراجع الصادرات وتدفق رأس المال بسبب الأزمة.
طلبت الدول النامية أكثر من تريليون دولار لتحفيز الاستثمارات والحفاظ على اقتصاداتها طافية. ووجهت اللوم للدول النامية في إثارة الانكماش الاقتصادي وقد دفعت الأزمة بالغعل بخمسين مليونا نحو الفقر المدقع الذي يعادل العيش على أقل من 25ر1 دولار يوميا.
بحلول نهاية العام 2009 أظهرت الاقتصادات القوية تعافيا خجولا بسبب تأثير حوافز الاستثمار الضخمة التي بلغت مئات المليارات من الدولارات. ومازالت دول فقيرة كثيرة تكافح ولكنها لم تر مليارات الدولارت التي طلبتها.
من ناحية أخرى فإن مصير الكوكب ومصير السكرتير العام للأمم المتحدة نفسه بان كي مون كانا تحت الميكروسكوب في محادثات الأمم المتحدة لتغير المناخ في كوبنهاغن في نهاية العام. وجعلت القرارات أو قل انعدامها أنه من الأرجح استعادة الحيوية لكن بعد 2010 بكثير.
العدد 2674 - الخميس 31 ديسمبر 2009م الموافق 14 محرم 1431هـ