أكد المشاركون في الندوة الرياضية والتي نظمها نادي أم الحصم حديثا بعنوان «دور المؤسسات الرياضية والإعلامية في تعزيز ثقافة الروح الرياضية» أهمية الدور الكبير الذي تلعبه هذه المؤسسات في هذا المجال، وأن ظاهرة انتشار التعصب الرياضي وشغب الملاعب الرياضية التي يقوم بها اللاعبون والجماهير في الملاعب الرياضية وخارجها تعتبر من أهم المشكلات التي يواجهها القائمون على الرياضة.
كما أكدوا أن من أهم الأسباب التي تدفع إلى العنف الرياضي انتشار ظاهرة العنف في المجتمع وثقافة الفرد وأخلاقه وتعاليمه وغياب أو ضعف الأمن داخل المنشآت الرياضية والتعبئة أو الشحن الإعلامي السلبي للجماهير وأن من أهم أسباب عدم تعزيز ثقافة روح الرياضة هو عدم القدرة على تحديد المواقف والتحيز والأنانية وفشل التعامل مع الآخرين.
جاء ذلك من خلال الندوة الرياضية المتميزة والتي نظمها نادي أم الحصم الرياضي في يوم الثلثاء 8 ديسمبر/ كانون الأول الماضي بصالة المرحوم يوسف إنجنير بمقر النادي بأم الحصم بمشاركة كل الأستاذ المشارك بقسم التربية الرياضية بجامعة البحرين فيصل الملا ومدير إدارة شئون الأندية والمراكز الشبابية بالمؤسسة العامة للشباب والرياضة عبدالرحمن عسكر ورئيس مجلس إدارة نادي أم الحصم الرياضي أحمد سالم بوقيس وحضرها عدد من أعضاء نادي أم الحصم وعدد من المهتمين بالشأن الرياضي في البحرين وأدار هذه الندوة بكل اقتدار ونجاح أمين السر العام بالنادي عبدالله فيروز.
وأكد فيصل الملا في ورقته التي قدمها في الندوة عن «الروح الرياضية: المفهوم... الأسباب... الاقتراحات» بأن الرياضة تعد أحد الأنشطة الإنسانية المهمة التي تهدف إلى تنشئة الفرد من مختلف الجوانب البدنية والنفسية والعقلية والاجتماعية ناهيك عن الآثار الصحية التي ترتبط بممارسة الأنشطة الرياضية. وقال بأنه على رغم أن للرياضة أوجها مضيئة وبراقة إلا أنها تحتوي على بعض الأوجه السلبية ومن هذه السلبيات انتشار ظاهرة التعصب الرياضي وشغب الملاعب الرياضية، إذ تعتبر هذه الظاهرة التي يقوم بها اللاعبون والجماهير في الملاعب الرياضية وخارجها من أهم المشكلات التي يواجهها القائمون على الرياضة والتعليم والتربية والأمن وغير ذلك.
وعن مفهوم التعصب الرياضي قال الملا بأنه هو حالة يتغلب فيها الانفعال على العقل وهو ما يؤدي إلى التوصل لحتميات لا تقوم على المنطق ويعمي الانفعال الحاد بصيرة الإنسان الرياضي، وإذا تملك التعصب من الفرد الرياضي يصعب تعديل اتجاهه التعصبي والتعصب عادة يجعل الإنسان يرى ما يحب أن يراه فقط ولا يرى ما لا يحب أن يراه فهو يعمي ويصم ويشوه إدراك الواقع وفي الواقع فإن إثارة وتحريك التعصب يؤدي إلى حدوث العنف والشغب.
كما تحدث الملا عن مفهوم شغب الملاعب وقال بأنه يمكن أن نعبر عن شغب الملاعب على أنه أي سلوك رياضي فردي أو جماعي يهدف إلى الإخلال بالنظام والأمن، وشغب الملاعب يأخذ عدة صور منها الإساءة اللفظية «التهديد، السب والشتم، الصراخ،...» والإساءة الجسدية (تشابك الأيدي، الضرب، الركل، العراك، البصق، الرمي،...) أو أي إساءة تعتبر مخالفة للعرف والتقاليد والأنظمة الرياضية وللحد من هذه الظواهر السلبية يجب تعزيز ثقافة الروح الرياضية في الوسط الرياضي.
وفي ختام ورقته تقدم الملا بعدد من الاقتراحات لتعزيز الروح الرياضية في ملاعبنا وهي أولا المرتبطة بإدارة النادي وإداري الفرق مثل تحديد قواعد لتعزيز الروح الرياضية بين منسوبي النادي «إداريين، مدربين، لاعبين، مشجعين» وتكليف إدارة وتدريب الفرق لمدربين وإداريين يتحلون بالأخلاق الحميدة والروح الرياضية وإقامة البرامج والمحاضرات التوعوية للجماهير عن ثقافة الروح الرياضية وتكريم الإداري، المدرب، اللاعب، المشجع الذي يتحلى بالروح الرياضية (جائزة) وحرص أعضاء مجلس الإدارة على حضور مختلف الفعاليات الرياضية وتحديد أشخاص معينين لإدارة وضبط ممارسات المشجعين على المدرجات وتشكيل لجنة لتعزيز ثقافة الروح الرياضية بين منسوبي النادي.
من جانبه فقد تحدث عبدالرحمن عسكر عن العنف وقال إن العنف هو سلوك موجه يهدف لإيذاء كائن حي يحاول تفادي الخطر والكثير من الذين يقومون بمثل هذه الأفعال التي تُعتبر من أبرز سلوكيات العنف والشغب لا يمتون للرياضة بصلة وتحدث عن إشكال ومظاهر العنف وهي أسلوب توجيه الأذى المباشر إلى الآخرين سواء داخل الملاعب أو خارجها وأسلوب التجريح والتوتر كالاستهتار برابطة المشجعين وإثارتهم على سبيل المثال.
وأوضح عسكر بأن من أهم الأسباب التي تدفع إلى العنف الرياضي انتشار ظاهرة العنف في المجتمع وثقافة الفرد وأخلاقه وتعاليمه وغياب أو ضعف الأمن داخل المنشات الرياضية والتعبئة أو الشحن الإعلامي السلبي للجماهير والتعصب والانجراف العاطفي والحماس الزائد وتصريحات التحدي من قبل الإداريين واستفزاز المشجعين من قبل بعض اللاعبين وميل بعض الأفراد إلى العنف عندما يكونون في جماعات وسوء إدارة أو تحكيم المباراة.
وعن العلاج والحلول قال عسكر بأنه لابد لنا من التركيز على الجانب النفسي والاجتماعي لأن الرياضة ليست بمعزل عن المجتمع وعلى الإداريين والمدربين أن يتحلوا بالأخلاق الحميدة لكي يحذو اللاعبون حذوهم ويقتدون بهم، وعليهم أيضا التقليل من العصبيات لدى لاعبيهم ومشجعيهم أيضا كما أن للنادي دورا كبيرا في حل هذه المشكلة وتعليم اللاعبين على كيفية التصرف في حال الفوز أو الخسارة وتوعيتهم أكثر فأكثر لكي يظهروا بالصورة المطلوبة وكذلك الاهتمام بتوعية الجماهير أيضا.
وبعد ذلك تحدث أحمد سالم بوقيس عن تعزيز ثقافة روح الرياضة وقال بأن علم الإدارة الرياضية أصبح ضرورة من ضروريات هذا المجال، لأن الإنسان في هذا العصر يعيش ويتسم بالإيقاع السريع مما يدفع الإنسان لاتخاذ الأسلوب العلمي في إدارة حياته وهذا يساعد على النجاح وتحقيق أهدافه.
وأضاف بأن الثقافة روح الرياضة وأنها أحد عناصر العملية الإدارية ويظهر بصورة أثناء التخطيط والتنظيم، ولكنه يظهر جليا أثناء العمليات التنفيذية.
العدد 2674 - الخميس 31 ديسمبر 2009م الموافق 14 محرم 1431هـ