ستضغط الولايات المتحدة على باكستان بشدة لاتخاذ خطوة تنطوي على مجازفة هي ملاحقة شبكة الأفغاني المتشدد جلال الدين حقاني إذا كانت هناك صلة بين الجماعة وأردني قتل سبعة من رجال وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه) في أفغانستان.
ربما لا تتكشف أدلة على أن شبكة حقاني المرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتحتل موقعا متقدما على قائمة الجماعات التي تستهدفها (سي.آي.ايه) وفرت أي نوع من الدعم للانتحاري المشتبه به في معقلها بشمال غرب باكستان على الحدود مع أفغانستان.
لكن أدنى شك في أن الجماعة الأفغانية قدمت له مجرد الضيافة في معاقلها سيؤدي لا محالة إلى درجة عالية من الضغوط الأميركية على باكستان للقضاء على شبكة حقاني ما يحتمل أن يوتر العلاقات بين الحليفتين.
وقاومت إسلام آباد فيما مضى ضغوطا مستمرة من واشنطن لتفكيك الشبكة التي يقودها حقاني المتحالف مع «طالبان» ويعتقد أن له صلات وثيقة بتنظيم «القاعدة» وانه مهندس العديد من الهجمات رفيعة المستوى في أفغانستان.
وتنظر باكستان إلى حقاني الذي تربطه منذ فترة طويلة صلات بوكالة المخابرات العسكرية الباكستانية على أنه سيصبح على الأرجح وكما تتوقع إسلام آباد ذا منفعة كبيرة في أفغانستان إذا انسحبت القوات الأميركية وإلى أن يتحقق الاستقرار للبلاد.
ويجادل مسئولون باكستانيون يواجهون تمرد «طالبان» المتصاعد بالبلاد بأن حقاني لم يهاجم الدولة الباكستانية وبالتالي يجب أن يترك وشأنه.
غير أنه بعد الضربة القوية التي تلقتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية بات من المرجح أن تتغاضى واشنطن عن مخاوف باكستان الاستراتيجية وتمارس مزيدا من الضغوط على حكومة إسلام آباد لتقضي على حقاني فيما تستعد الولايات المتحدة لإرسال 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان.
وقال الصحافي المخضرم والخبير في شئون المتشددين، رحيم الله يوسفزاي «لم يسبق أن عانت المخابرات المركزية الأميركية من خسائر كبيرة كهذه أبدا. لن ينتقموا محليا فحسب بل سيضغطون على باكستان لاتخاذ إجراءات ضد الجماعة».
ويقول مسئولو مخابرات أميركيون حاليون وسابقون إن المحققين بحثوا عن خيوط من بينها الصلات المحتملة بين المهاجم وهو أردني جندته المخابرات الأردنية لاختراق القاعدة وشبكة حقاني.
وشن أنصار حقاني وحلفاؤهم من «طالبان» هجمات عديدة بدرجة عالية من التطور في إقليم خوست حيث وقع التفجير الانتحاري في قاعدة تشابمان الأميركية.
وكانت الموازنة بين المصالح الأميركية والباكستانية صعبة دوما. ويقول منتقدون إن الولايات المتحدة تنظر إلى باكستان كدولة في الخط الأمامي في حربها على الإرهاب وتتوقع منها الرضوخ لأي طلب على الرغم من الثمن الباهظ الذي ستدفعه البلاد على الصعيد الداخلي.
وتقول باكستان إنها فعلت أكثر مما فعلته أية دولة أخرى للقضاء على الإرهاب وإن شعبها هو أكثر من عانى.
وقد تتسبب المطالب الأميركية في حدوث انفجار سياسي.
وهناك مشاعر متزايدة مناهضة للولايات المتحدة، ويرجع هذا إلى حد كبير إلى الهجمات بطائرات أميركية من دون طيار على متشددين في باكستان.
أما الرئيس آصف علي زرداري الذي يفتقر إلى الشعبية فليس في وضع يسمح له بإدارة أي أزمات سياسية يثيرها ما سيعتبره كثير من الباكستانيين تدخلا من واشنطن إذا ضغط الأميركيون بقوة من أجل مزيد من التعاون الباكستاني بشأن حقاني.
وزرداري في موقف ضعف بالفعل. وربما يواجه بعض مساعديه ومن بينهم وزيرا الدفاع والداخلية المحاكمة في إطار قرار بإحياء تهم بالفساد ضدهم.
وقد لا تلتفت الولايات المتحدة لهذه المسائل المثيرة للمشاكل وهي تعمل على ملاحقة أي شخص كان وراء الهجوم الانتحاري على المخابرات المركزية الأميركية.
ونفذت واشنطن عددا مرتفعا بشكل غير معتاد من الغارات بطائرات من دون طيار منذ الهجوم على موظفي (سي.آي.ايه).
وربما تقرر واشنطن سواء حصلت على موافقة باكستان أم لا تكثيف الغارات بطائرات بدون طيار على منطقة وزيرستان الشمالية حيث يعمل حقاني التي تسكنها قبائل البشتون وتعتبر معقلا للمتشددين من شتى أنحاء العالم.
لكن هذا يمكن أن يضر بقتال باكستان ضد مقاتلي «طالبان» الذين يحاولون توسيع نطاق عملياتهم بالبلاد وقتلوا مئات الأشخاص في تفجيرات منذ أكتوبر/ تشرين الأول.
وقال أحمد رشيد الذي ألف كتبا عن حركة «طالبان»، «يجب أن نتذكر أن الحرب ضد طالبان الباكستانية تشمل وقف إطلاق النار مع شيوخ القبائل الباكستانية المختلفة الذين يعيشون في وزيرستان الشمالية.
«ستشعر باكستان بقلق شديد من غارات الطائرات الأميركية من دون طيار التي لن تضرب حقاني فحسب بل أيضا شيوخ القبائل تلك».
وتعي الولايات المتحدة قدرات حقاني جيدا.
فقد لمع نجمه في الثمانينات وكان يتلقى الأسلحة والتمويل من (سي.آي.ايه) والسعودية لقتال القوات السوفياتية في أفغانستان. ويقول محللون أمنيون إن القيادة الفعلية للجماعة انتقلت من جلال الدين المريض وهو في السبعينات من عمره إلى ابنه سراج الدين.
ويمكن أن ينطوي تصعيد الهجمات بطائرات من دون طيار على مجازفة بالنسبة للولايات المتحدة وليس باكستان فحسب. وأعلن جناح «القاعدة في افغانستان» مسئوليته عن الهجوم على القاعدة الأميركية الذي وقع الأسبوع الماضي. وقال إنه نفذه انتقاما لمقتل زعماء متشددين من بينهم بيت الله محسود زعيم حركة «طالبان الباكستانية» الذي قتل في غارات بطائرات من دون طيار.
العدد 2682 - الجمعة 08 يناير 2010م الموافق 22 محرم 1431هـ