العدد 2343 - الثلثاء 03 فبراير 2009م الموافق 07 صفر 1430هـ

تعطل بناء منازل «آيلة» لأعوام بسبب ضياع الوثائق

جاء مشروع «إعادة بناء وترميم البيوت الآيلة إلى السقوط»، الذي أطلقه عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مشروعا طموحا، ويحمل بين طياته الكثير من الآمال والطموح لأصحاب المنازل المهدمة والآيلة إلى السقوط، إلا أن الكثير من العقبات كانت ولاتزال تعترضه، متسببة في إعاقة نجاحه، أو العمل فيه، لكنه مع ذلك لايزال صامدا ومستمرّا.

ومنذ انطلاق المشروع فعليّا في العام 2003 وحتى اليوم واجه المشروع الكثير من المعرقلات كان من بينها: تأخر قطع وتوصيل التيار الكهربائي، بطء هدم وبناء المنازل المستفيدة، وعودة أعداد منها إلى وضعها السابق بعد حدوث تشققات في جدرانها، وهو ما يدل على سوء البناء، إلا أن العقبة التي قصمت ظهر المشروع، هي تخصيص موازنة محددة له، تبلغ 5 ملايين بعد أن كان المشروع بموازنة مفتوحة.

وبالاستمرار في متابعة المشروع وتطوراته نجد أن العقبات التي واجهها لم تنتهِ، فها هم أصحاب المنازل التي تقرر لها أن تستفيد من المشروع ولسوء حظهم من دون وثائق أو ملكيات خاصة يمضون أعواما عدة وهم ينتظرون البدء في هدم وإعادة بناء منازلهم، في حين أنهم ينظرون حسرة على نصيبهم من المشروع -الذي لم ينالوه- وهم يرون جيرانهم وأصحابهم وأقاربهم المستفيدين من المشروع وقد تمت إعادة بناء منازلهم وعادوا إليها، بل وسكنوا فيها، على رغم أن عددهم قد لا يتجاوز 20 منزلا.

الستري: 7 حالات في «الوسطى»

وفي هذا الجانب تحدث رئيس لجنة البيوت الآيلة إلى السقوط في المجلس البلدي للمنطقة الوسطى عادل الستري عن أن «عدد الحالات التي تضررت من عدم وجود وثائق خاصة وملكيات لمنازلهم يبلغ 7 حالات»، مضيفا أنه «تمت إعادة بناء منزلين من المنازل المتضررة وهما معرضان لأن يكونا آيلين إلى السقوط مرة أخرى، وذلك لعدم وجود أحد يسكن فيهما».

وأوضح الستري أن «المنزلين كباقي المنازل الخمسة لم يتم تسجيلهما وبالتالي لم يستفد أصحابهما منهما»، مؤكدا أن «العمل على إنهاء هذه الأزمة بدأت منذ وصولنا إلى المجالس البلدية مع وزير شئون البلديات والزراعة جمعة الكعبي عندما كان في منصب وكيل للوزارة نفسها، وتبين لنا أن الوزارة تخشى من إصدار إجازات بناء وأن تظهر مشكلة مستقبلية لأصحاب المنازل».

وأضاف الستري أن «الموضوع نفسه يطرح في كل اجتماع لرؤساء اللجان المختصة بالمشروع في المجالس البلدية، وأن آخر ما توصلنا إليه مع رئيس اللجنة التنسيقية محمد نور الشيخ هو إيجاد حل عاجل للموضوع، وهو ما وعدنا به رئيس اللجنة.

وبحسب الستري فإن «المجلس البلدي تحمل دفع الكثير من الإيجارات لأصحاب المنازل المتضررة منذ 5 أعوام وحتى الآن، وفي المقابل لم يتم إيجاد حل للموضوع»، مبينا أن «الأمر يجبرنا في بعض الأحيان على إخراج أصحاب المنازل من منازلهم الآيلة لأنها متضررة بشكل كبير وتكون خطيرة».

وسأل الستري: «ما هو الفرق بين أن تسكن عائلة في منزل آيل إلى السقوط أو في المنزل نفسه بعد أن تمت إعادة بنائه»، مؤكدا ضرورة أن تبادر وزارة «البلديات» إلى صرف إجازات البناء للمنازل المتضررة، وخصوصا أن عددها قليل جدّا.

ولفت الستري إلى أن الموضوع سيدرج ضمن الجلسة الاعتيادية للمجلس البلدي لإنهائه، وليتحمل المجلس البلدي مسئولية إصدار إجازات البناء للمنازل المتضررة في أسرع وقت.

العلوي: الوثيقة ضرورية لحفظ الحقوق

أما رئيس لجنة البيوت الآيلة إلى السقوط في مجلس بلدي المنطقة الشمالية سيد أحمد العلوي فقد أكد أن «المحافظة الشمالية تضم نحو 10 منازل مسجلة ضمن المشروع، لكن من دون أي وثيقة لها».

وبيّن العلوي أن «المشكلة يمكن حلها إذا كان المنزل محاصرا من بمبان أخرى، وهنا يمكننا التعامل معه وهدمه، على العكس من إذا كان المنزل يقع في مساحة مفتوحة؛ إذ إن المنزل من دون أية وثيقة، وفي الوقت نفسه لا نعلم حدوده إلى أين تمتد»، مشيرا إلى أن «المنازل نفسها يمتد عمرها إلى 70 وأحيانا 80 عاما».

وشدد العلوي على «ضرورة أن يتفاهم أصحاب المنازل، والورثة تحديدا من أجل توزيع نصيبهم من المنزل واستخراج وثيقة خاصة من وزارة العدل في الحالتين المذكورتين»، داعيا كل من يمتلك منزلا سواء مسجلا ضمن مشروع «البيوت الآيلة» أو غير مسجل إلى تثبيت وثيقة وملكية منازلهم، وخصوصا القديمة منها، حفاظا على الحقوق الشرعية لهم ولأبنائهم أو أحفادهم.

السبع: تدخل الديوان الملكي مهم

من جانبه، تحدث رئيس لجنة البيوت الآيلة إلى السقوط في مجلس بلدي العاصمة عبدالمجيد السبع قائلا: إن «اللجنة التنسيقية للمشروع وضعت عددا من الحلول لإنهاء مشكلة عدم وجود وثائق منها مخاطبة وزارة البلديات لتيسير الموضوع، إلا أننا بحاجة إلى حل جذري للأمر يتمثل في تدخل الديوان الملكي بشكل مباشر لإنهائه، وخصوصا أننا رفعنا خطابا إلى الديوان الملكي بشأنه ولكن لم نحصل على أي رد حتى الآن».

ولفت السبع إلى أن «بعض الملفات الخاصة بالأهالي المتضررين معطلة منذ 4 أعوام، وفي الوقت نفسه طالب عدد منهم بإعادة منزله الآيل كما كان والعودة إلى منازلهم، إلا أنه لا يمكن ذلك لخطورة تلك المنازل»، منوها إلى أنه «في السابق تم إخراج الأهالي من منازلهم وخصوصا من هم في المنازل الخطيرة ومن ثم تم التدقيق على أوراق المنزل، وحينها تبين أن تلك المنازل غير مكتملة الأوراق».

وفي الجانب نفسه، قال السبع إن «الخطوة نفسها تم تفاديها في الدور الحالي فنقوم بإخراج المتضررين ضمن الحالات المستعجلة لمدة 3 أشهر إلى أن يتم التدقيق على أوراقهم ومن ثم نبلغهم إذا ما يمكن بناؤه أم لا».

المحميد: المتضررون متذمرون

وفي الوقت نفسه، أكد رئيس لجنة البيوت الآيلة إلى السقوط في مجلس بلدي المحرق عبدالناصر المحميد أن «المحرق لم تخل من الحالات المتضررة من عدم إعادة بناء منازلها للسبب نفسه، إلا أن عددها قليل»، مشيرا إلى وجود تذمر من قبل الأهالي واستياء شديد جراء إخراجهم من منازلهم قبل أعوام، من دون العودة إليها».

وبحسب المحميد فإن «من بين الحلول التي يمكن أن تساهم في إنهاء هذه المشكلة هو تدخل الديوان الملكي»، مشيرا إلى أنه «خلال الاجتماع الاعتيادي لرؤساء اللجان المتخصصة في متابعة المشروع في المجالس البلدية اقترحنا مخاطبة الديوان الملكي، ونأمل أن يتم إيجاد حل لها».

المهندي: لم نسجل أية حالة في «الجنوبية»

رئيس المجلس البلدي للمنطقة الجنوبية علي المهندي ذكر أن «المحافظة الجنوبية لم تشهد مثل هذه الحالات منذ انطلاق المشروع، إلا أنه أمر مؤسف للأهالي الذين ينتظرون منذ أعوام إنهاء مشكلتهم».

ولفت المهندي إلى أن «الأمر ذاته نوقش عندما كان الملف لدى وزارة الإسكان، كما يتم نقاشه الآن»، مفيدا «يمكن للمتضررين إصدار وثيقة من قبل (السجل العقاري)، أو أن يشهد لهم الجيران بملكية منازلهم».

وتابع المهندي أن «المشكلة تكمن في أن بناء المنزل لن يتم إلا بوجود الوثيقة»، مشيرا إلى أن «اللجنة التنسيقية لمتابعة المشروع تسعى إلى مساعدة أصحاب الطلبات بشتى الطرق».

أمان: شهادة المسح تكفي

وفي تعليق له على الموضوع، قال عضو المجلس البلدي للمنطقة الوسطى رضي أمان أن «مرور أعوام عدة على هذه المشكلة من دون حلها يعتبر أمرا معيبا، وأنه لابد من إنهائها في أسرع وقت»، في حين رأى أمان أن «استخراج شهادة مسح تكفي لبدء البناء في المنازل المهدمة والمعطلة منذ 5 أعوام، على أن يتعهد صاحب المنزل بتحمل المسئولية في حال أثبت القضاء أن المنزل لا يعود إليه وأثبت ملكية آخر له».

المواطنون وأعوام من الانتظار

أما المواطن أحمد يوسف وهو أحد الأفراد في عائلة مستفيدة من المشروع، أوضح أن «أفراد العائلة تضرروا كثيرا بسبب تأخر البدء في بناء المنزل منذ العام 2005»، مضيفا أنه «بعد أن تم إخراجنا من المنزل أبلغونا أنه من دون وثيقة، وعلى الفور سلمنا المجلس البلدي الفريضة الخاصة بالمنزل، وبعض المستندات التي تعود إلى الجيران، والتي تثبت أن المنزل ملك لنا».

وأشار يوسف إلى أنه «في كل مرة يتم تأخيرنا بحجج مختلفة، وهنا أطرح سؤالا: لماذا لم يتم التأكد من وجود الوثيقة قبل إخراجنا من المنزل»، مطالبا بإيجاد حل للموضوع في أسرع وقت.

العدد 2343 - الثلثاء 03 فبراير 2009م الموافق 07 صفر 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً