قالت الحكومة الصينية، إن النمو الاقتصادي في البلاد ارتفع بنسبة 10,7 في المئة خلال الربع الأخير من العام الماضي (2009)؛ ما سيضع مزيدا من الضغوط على بكين للتخفيف من مخاطر التضخم بالتزامن مع الابقاء على مسار النمو كما هو.
وأعلن مكتب الاحصاءات القومي الصيني، أن معدلات النمو خلال الفصل الأخير من العام 2009 فاقت كل التوقعات، ووضعت معدلات النمو للعام الماضي بكامله عند 8,7 في المئة، مقابل تنبؤات حكومية سابقة بنسبة 8,3 في المئة. يشار إلى أن الصين من البلدان القليلة في العالم التي نجحت في الخروج بسرعة من الأزمة الاقتصادية العالمية.
إلا أن الحكومة مازالت تخشى أن تتسبب خطط الانفاق بهدف إعادة الانتعاش، وتوسيع رقعة الإقراض المصرفي في رفع مستويات التضخم. وكانت هيئات الرقابة والإشراف الحكومية قد أمرت القطاع المصرفي الصيني بالحد من نشاطات الإقراض.
ويرى مراقبون أن هذا القطاع قد يعمد إلى رفع معدلات الفائدة المصرفية خلال العام الجاري. وقال رئيس مكتب الإحصاءات القومي، ما جيانتينج، إن أسعار الانفاق الاستهلاكي تراجعت معظم أشهر العام الماضي، لكنها عادت إلى الارتفاع في نوفمبر/ تشرين الثاني، وسجلت ارتفاعا نسبته 1,9 في المئة في ديسمبر/ كانون الأول.
وكانت الصين في طليعة الاقتصادات الكبرى التي قادت العالم إلى مسار التعافي من الأزمة الاقصادية العاصفة. ويعود السبب جزئيا إلى خطة الانفاق الانعاشية التي أطلقتها الحكومة، والبالغ حجمها قرابة 586 مليار دولار. وكانت وسائل الإعلام الصينية قد نشرت أخيرا، إحصاءات تتحدث عن تجاوز حجم الصادرات الصينية، للمرة الأولى، الصادرات الألمانية، التي كانت تعتبر أكبر دولة مصدِّرة في العالم.
توقعت مجلة «الإيكونومست» الاقتصادية البريطانية، أن تتجاوز الصين اليابان لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم العام الجاري (2010).
ويدعو النمو المتسارع للاقتصاد الصيني للتساؤل عما إذا كانت الصين يمكن أن تسير على خطى اليابان، بمعنى انفجار فقاعة النمو الهائل وسنوات طويلة من الركود والكساد.
إلا أن «الإيكونومست» ترى أن الصين أقل تطورا بكثير مما كانت عليه اليابان قبل دخولها مرحلة الكساد الطويلة.
وبالتالي لاتزال أمام الاقصاد الصيني فرصة كبيرة لتحسين الإنتاجية، ونقل قوة العمل الفائضة من القطاع الزراعي إلى القطاع الصناعي والخدمي بما يزيد الكفاءة.
وبحساب نسبة الناتج المحلي الإجمالي لكلا البلدين من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، أكبر اقتصاد في العالم، يلاحظ بدء التقارب منذ مطلع القرن. ففي العام 2000 كان الناتج المحلي الإجمالي عند 47 في المئة من الأميركي، بينما كان الناتج المحلي الإجمالي الصيني عند 12 في المئة فقط. ويبدو شبه مؤكد الآن أن يصل الناتج المحلي الإجمالي الصيني إلى نسبة 38 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، فيما لن يزيد الياباني على 34 في المئة.
وإذا كانت خطة التحفيز الصينية الأخيرة أفادت الاقتصاد في مواجهة الركود العالمي فإنها أدت إلى أثر جانبي مهم.
فقد تركز معظم الدعم في مشروعات للبنية الأساسية، وتلك المشروعات لى جانب حفاظها على معدل نمو الاقتصاد تسهم في تهيئة الاقتصاد لمزيد من التوسع. ومن شأن موازنة النشاط الاقتصادي، بتحويل قدر معقول بعيدا عن الاستثمار والصادرات ولصالح تنشيط الاستهلاك المحلي أن يجعل الصين في مصاف الاقتصادات المتقدمة.
كما إن ذلك التوازن والتنوع سيمكن الاقتصاد الصيني من تفادي فقاعة هائلة كتلك التي تولدت في اليابان قبل الكساد.
إلا أن اعتماد النموذج الغربي التقليدي لن يكون سهلا في ظل التركيبة السياسية الحالية في الصين التي تفضل نموذجا للسوق على قدر من الانضباط والتحكم المركزي.
وإذا كان الاقتصاد الصيني يعتمد أساسا على التصدير، فإن عامين من الركود الاقتصادي في العالم جعلا الصينيين يفكرون جديا في التنوع.
العدد 2695 - الخميس 21 يناير 2010م الموافق 06 صفر 1431هـ