العدد 2700 - الثلثاء 26 يناير 2010م الموافق 11 صفر 1431هـ

أمم إفريقيا عند شحاتة بمثابة «ضربة معلم»

يدنو من إنجاز غير مسبوق

لجم المدير الفني للمنتخب المصري لكرة القدم حسن شحاتة منتقديه عندما نجح في قيادة الفراعنة للدور نصف النهائي من نهائيات كأس الأمم الإفريقية وبات على شفير انجاز غير مسبوق في تاريخ الكرة المستديرة في القارة السمراء وهو إحراز اللقب الثالث على التوالي.

وهي المرة الثالثة على التوالي التي ينجح فيها شحاتة في قيادة الفراعنة إلى دور الأربعة علما بأنه دخل تاريخ كرة القدم المصرية والإفريقية من الباب الواسع في النسخة الأخيرة عندما توج مع مصر باللقب الثاني على التوالي والسادس في تاريخها وبات أول مدرب مصري يقود منتخب بلاده إلى لقبين قاريين متتاليين وأول مدرب في القارة السمراء يفوز بلقبين متتاليين منذ الغاني تشارلز غيامفي الذي قاد منتخب بلاده إلى لقبي 1963 و1965، علما بان الأخير هو المدرب الوحيد الذي نال اللقب ثلاث مرات بعدما قاد غانا إلى لقبها الرابع العام 1982 في ليبيا.

وفي حال قدر لشحاتة الملقب بـ «المعلم» التتويج بلقب النسخة الحالية فانه سيعادل رقم غيامفي لكنه سيكون أفضل منه بكثير لأنه جاء تواليا.

وكان شحاتة حقق انجازا رائعا عندما قاد مصر إلى اللقب القاري قبل 4 أعوام في مصر وعوض بالتالي فشله في معانقة الكأس القارية عندما كان لاعبا متألقا في صفوف المنتخب المصري في السبعينيات، وعادل وقتها (2006) انجاز مواطنيه مراد فهمي العام 1957 ومحمود الجوهري العام 1998. وكعادته، لا يسلم شحاتة من الانتقادات في بلاده قبل أية بطولة قارية يدخل غمارها وذلك منذ تعيينه على رأس الإدارة الفنية العام 2004، لكنه في كل مرة يثبت بأنه دائما على حق سواء في اختياراته التكتيكية أو الفنية أو تشكيلة اللاعبين، وما يفعله في النسخة الحالية ليس سوى دليلا واضحا على ذلك من خلال اعتماده على لاعبين مخضرمين وواعدين.

وأسكت شحاتة منتقديه من خلال المشوار الرائع للفراعنة في البطولة الحالية والتي حقق فيها 4 انتصارات متتالية حتى الآن أبرزها على نيجيريا والكاميرون وبنتيجة واحدة 3/1 علما بان فريقه تخلف صفر/1 في المباراتين ونجح في العودة وتحقيق الفوز.

وواجه «المعلم» صعوبات كثيرة في مرحلة الإعداد بدء من المعنويات المهزوزة للاعبيه بسبب نكسة الفشل في التأهل إلى المونديال بالسقوط في المباراة الفاصلة أمام الجزائر التي ستكون منافسته على بطاقة النهائي غدا (الخميس)، أو ناحية الغيابات المؤثرة في خط الهجوم بسبب إصابة القوة الضاربة المكونة من محمد أبو تريكة ومحمد بركات وعمرو زكي بالإضافة إلى ابتعاد محمد شوقي بسبب ضعف مستواه.


ضربة معلم

لجأ شحاتة إلى لاعبين واعدين من طينة محمد ناجي جدو ومحمد عبدالشافي واحمد المحمدي ومعتصم سالم وعبدالعزيز توفيق ومحمود عبدالرازق شيكابالا واحمد رؤوف والسيد حمدي واحمد عيد عبدالملك، فبات هدفا لانتقادات وسائل الإعلام المحلية التي احتجت كثيرا على استبعاد احمد حسام ميدو ومحمد حمص لخبرتهما الكبيرة في الملاعب القارية، بل إن البعض منها شكك في إمكانية تخطي الفراعنة للدور الأول.

لكن شحاتة وبـ «ضربة معلم» أثبت العكس ونجح في مواصلة نتائجه الرائعة مع الفراعنة في العرس القاري رافعا رقمها القياسي في السجل الخالي من الخسارة إلى 17 مباراة متتالية بفضل احد اللاعبين الواعدين غير المرغوب فيهم من الصحافة المصرية وهو مهاجم الاتحاد السكندري محمد ناجي جدو الذي سجل ثلاثة أهداف في 3 مباريات لعبها حتى الآن في البطولة علما بأنه كان احتياطيا فيها جميعها.

وأعرب شحاتة عن سعادته الكبيرة بتألق جدو الذي رفع رصيده إلى 4 أهداف في 5 مباريات دولية فقط (سجل هدف الفوز في مرمى مالي في المباراة الودية قبل البطولة)، وقال: «انه لاعب واعد ينتظره مستقبل كبير، ما قام به حتى الآن يعتبر انجازا، لأنه من الصعب على أي لاعب احتياطي القيام بما فعله جدو، لكنه اثبت انه من اللاعبين الكبار وانه جدير بالثقة والمسئولية التي وضعها فيه الجهاز الفني».

كما أعرب شحاتة عن سعادته بما حققه المنتخب حتى الآن، وقال: «إنها ثمرة عمل شاق ودؤوب وجدي، هذا هو المنتخب المصري الذي شكك البعض في قدراته قبل انطلاق البطولة، انه أفضل منتخب في القارة السمراء للنسخة الثالثة على التوالي».

وأشاد شحاتة بجميع اللاعبين، وقال: «انه انجاز ساهم فيه اللاعبون والطاقم الفني والطبي والإداري، نحن سعداء بهذا التأهل الذي يؤكد بأننا نسير في طريقنا نحو الاحتفاظ باللقب خطوة بعد أخرى، وسنواصل الطريق حتى نعود بالكأس».

وتابع «هذا هو وضعنا الطبيعي، نحن أبطال إفريقيا وجئنا إلى هنا للدفاع عن لقبنا وها نحن في نصف النهائي وعلى بعد خطوتين من اللقب السابع في التاريخ».

وأضاف «اليوم سنحتفل بالتأهل، وغدا سنستعد لمواجهة الجزائر، لأن كل منتخب له أسلوب لعب مختلف وبالتالي استعدادات مختلفة».

وأردف قائلا: «بالتأكيد أن المباراة المقبلة أمام الجزائر ستكون صعبة للغاية، كل ما نطلبه والدعاء من الشعب المصري لعبور هذه العقبة الصعبة».

شارك شحاته مع المنتخب المصري في بطولات إفريقيا أعوام 1974 في مصر بالذات و1976 في إثيوبيا و1978 في غانا و1980 في نيجيريا إلا انه لم يحقق حلمه بالفوز باللقب الإفريقي إذ خرج منتخب بلاده من دور الأربعة في البطولات الأربع.

انتظر شحاتة العام 2003 ليعانق اللقب القاري كمدرب في بوركينا فاسو عندما قاد منتخب الشباب.

وتألق شحاتة كلاعب في صفوف الزمالك والمنتخب واحترف في صفوف كاظمة الكويتي أواخر الستينيات قبل أن يعتزل اللعب منتصف الثمانينيات.

ودرب شحاتة أندية مصرية عدة أبرزها الاتحاد السكندري الذي كان بوابة تألقه في العمل الفني، والزمالك والشمس والسويس والمينيا والمقاولون العرب قبل أن يعينه الاتحاد المصري مدربا للمنتخب الأول خلفا للايطالي ماركو تارديللي.

وجاء قرار الاتحاد بعد عدم توصله إلى اتفاق مع الفرنسي الجنسية البولندي الأصل هنري كاسبارجاك والبرتغالي هومبرتو كويليو اللذين غاليا في طلباتهما المادية، ورفض اللجنة الفنية لاقتراح الألماني ثيو بوكير.

ويعد شحاتة المدرب التاسع عشر في مسيرة المنتخب المصري الذين يتقدمهم حسن حجازي ومراد فهمي ومحمد الجندي وفؤاد صدقي ومحمد عبده صالح الوحش وحمادة الشرقاوي وعبدالمنعم الحاج ومحمود الجوهري وطه إسماعيل ومحسن صالح وفاروق جعفر وأنور سلامة. أما المدربون الأجانب فهم الألمانيان كرامر وفايتسا واليوغوسلافي بوبوفيتش والويلزي مايكل سميث والفرنسي جيرار جيلي والايطالي ماركو تارديللي.

العدد 2700 - الثلثاء 26 يناير 2010م الموافق 11 صفر 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً