اعتبر الخبير الاقتصادي عبدالرحمن العوضي أن من معوقات تعميم وترسيخ مفهوم النوع في الموازنات العامة للدول، هو عدم وضوح دور الجهات الحكومية بالتغيرات المتعلقة بالعولمة وتحرير الاقتصاد الوطني، وغياب فهم واضح بشأن صلة النوع بهذا الدور، ناهيك عن الهياكل المؤسسية وأسلوب العمل في الوزارات التي تعرقل الاهتمامات الخاصة بالنوع .
وأشار العوضي خلال ورشة عمل إدماج النوع الاجتماعي في الموازنات العامة للدولة التي نظمها التحالف البحريني من أجل الموازنة العامة المنصفة مساء أمس الأول في فندق الخليج، إلى أن من معوقات تعميم ترسيخ مفهوم النوع الاجتماعي هو مدى إمكان تغيير السلوك المسيطر للعاملين في المؤسسات الحكومية مع مرور الوقت، وعدم وجود الإمكانات والقدرة المعرفية عند منظمات المرأة.
وقال: «إن مصطلح المساواة بين النوع يعني أن كل إنسان له حرية تطوير قدراته الشخصية وله حرية الاختيار من دون التقيد بالحدود التي وضعتها أدوارهم النوعية، أي أن يتم التعاطي معها بشكل مجرد من أي تمييز».
وتابع: «يجب أن يتم أخذ مفهوم النوع والبعد الخاص بالمساواة بالاعتبار عبر كافة السياسات والأنشطة، وفى مختلف مراحل التخطيط والتطبيق والرقابة والتقييم».
وأشار إلى أن الخطوة الأولى للتحقق من معرفة ما إذا كان مفهوم النوع مرتبطا بالسياسة المتبناة أم لا، يتطلب طرح الأسئلة المتعلقة فيما إذا الاقتراح يتعلق بمجموعة مستهدفة واحدة أو أكثر من مجموعة، وما إذا تتضمن هذه السياسة فروق بين النساء والرجال، وإذا كانت هناك فروق فيما يتعلق بالحقوق والموارد، فلابد من تقييم الأثر المحتمل لهذه السياسة المعتمدة تجاه النوع.
ولفتّ العوضي إلى أن المخاطر التي تتعرض لها الموازنة بحسب النوع الاجتماعي، هي أن معظم السياسات والمشروعات الحكومية، لا ترتكز على النوع (الجندر) منذ البدء في اعتمادها، وبالتالي فإن أي تغيير، من شأنه أن يُحدث نوع من التناقض مع الأهداف الرئيسة للسياسة أو المشروع.
أما بشأن الخطوات الضرورية لإعداد موازنة نوعية، فلخصها العوضي في صلاحية التعامل أو الإطلاع على الموازنات العامة، ونشر الوعي بين النساء والساسة ونواب البرلمان والموظفين الفنيين في الحكومة، والإحصاءات المتعلقة بالجنس (الذكور والإناث) والمستشعرة للنوع، ووجود الرغبة السياسية، ودعم المواطنين واستعراض الأهداف المتعلقة بالتغيُّرات المتوقعة من تداعيات التطبيق الفعلي لإجراء التحاليل النوعية.
وفيما يتعلق بالخطوات الخمس لتحليل النوع في الموازنات، فأوضح العوضي بأنها تتمثل في وصف وضع النساء والرجال في القطاع، والتأكد إذا ما كانت السياسة مستشعرة للنوع أم لا، والتأكد من تخصيص الاعتمادات المالية الكافية، وإنفاق المصروفات وفقا لما هو مخطط لها، ودراسة أثر السياسة والإنفاق في تعزيز المساواة النوعية.
أما رئيسة مكتب قضايا المرأة فريدة غلام فعرضت تجارب عدد من الدول بشأن الموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي، ومن بينها تجربة أستراليا التي اعتمدت أوّل موازنة مستجيبة للنّوع الاجتماعي في العام 1984.
وأوضحت غلام بأن موازنة أستراليا بتوفير فرص العمل للنساء، وتدابير وإصلاحات لمساعدة العائلات وإعانات الأمومة، وتحسين حق الحصول على إعانات لرعاية الطفل واعتراف برعاية الراعين، وخصوصا النساء منهم، الذين يهتمون بشئون المرضى والمسنين والعجزة، وتصحيح الخلل في برامج الرعاية الصحية والبنى التحتية للسكان الأصليين رجالا ونساء، وتحسينات للوصول إلى القضاء للنساء الأستراليات.
كما أشارت إلى أن الموازنة اهتمت بإجراء دراسات لمشكلات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وبيّنت أن المشكلة في نقص المعرفة لدى النساء في تدبير التمويل ومصادره وإدارته، إضافة إلى تقديم المساعدة للنساء إذ إنهن يمتلكن ثلث الشركات، وتشترك 28 في المئة من النساء في شركات مع الرجال.
أما في المغرب، فأكدت غلام أن وزارة الاقتصاد والمالية المغربية كانت شريكة منذ العام 2002 مع صندوق التنمية للأمم المتحدة في مشروع «تدعيم القدرات الوطنية في مجال جندرة الموازنة»، وذلك بغرض الاهتمام بالمتطلبات والمصالح المختلفة للنساء والرجال والبنين والبنات خلال صياغة وتنفيذ وتقييم السياسات الحكومية، وضمان الإنصاف وتحسين الفعالية وانسجام السياسات العمومية من خلال توزيع جيد لموارد الدولة.
وقالت: «تمّت انطلاقة إدراج مقاربة النوع الاجتماعي في الموازنة المغربية في العام 2005. وبعدها بعث الوزير الأول الرسائل التوجيهية لمختلف القطاعات الوزارية منذ العام 2006 لإدماج النوع الاجتماعي في مؤشرات النجاعة». وأضافت: «تم عقد ورش عمل بشأن إصلاح الموازنة المرتكزة على النتائج منذ العام 2006 وخلال العام 2007. والواضح أن الطموح في المغرب مستمر لترسيخ مأسسة إدماج النوع الاجتماعي في الموازنة مع تزايد أعداد الوزارات العاملة بمقاربة النوع الاجتماعي عاما بعد عام».
ولفتت غلام إلى أنه تم إدماج ستة قطاعات جديدة خلال العام 2008 اعتمدت هذه المقاربة في بلورة إستراتيجيتها وهي: وزارة الشئون الخارجية والتعاون ووزارة تحديث القطاعات العامة والتكوين المهني والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي وكتابة الدولة المكلفة بالشباب وكذلك برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
العدد 2701 - الأربعاء 27 يناير 2010م الموافق 12 صفر 1431هـ