تباينت آراء المترشحين للدورة المقبلة لمجلس إدارة جمعية الوفاق الوطني الإسلامية بشأن الخطأ المصيري الذي ارتكبته الجمعية خلال دورتها السابقة، ففي حين اتفق عدد من المترشحين على افتقار الجمعية إلى أجندة واضحة تسير وفقها فيما يتعلق بمسألة «المقاطعة»، ارتأى البعض أن الخطأ كان يتمثل في العمل من دون استراتيجية كاملة لدفع فاعلية الجمعية وتفاعلها مع الملفات المطروحة في الساحة.
جاء ذلك خلال اللقاء - الندوة التي نظمتها «منتديات البحرين» يوم أمس الأول في مركز السنابس الثقافي بعنوان «مرشحو الوفاق تحت المجهر»، وأدارها رئيس جمعية العمل الإسلامي سيدكامل الهاشمي، بحضور عدد من المترشحين وهم: جلال فيروز، حسن مشيمع، سكينة العكري، زهرة مرادي، صالح رضي، سلمان عبدالحسين، عبدالجليل سنقيس، عادل عبدالله، وخليل مرزوق. وحضر رئيس الجمعية الحالي الشيخ علي سلمان متأخرا وغاب عن الحضور سيدعبدالمحسن محمد. ووجه مدير الندوة أسئلته للمترشحين، وتبعتها أسئلة من الجمهور موجهة للمترشحين.
وتقاسم تقييم المترشحين عن رأيهم في انجازات الجمعية خلال العامين المنصرمين ما بين «جيد» و«مقبول»، فيما وصف مشيمع الانجازات بأنها «ممتازة». واتفقوا جميعا على أن الإدارة القادمة للجمعية ستحقق من دون شك ما عجزت الإدارة السابقة عن تحقيقه، وأن أولويات عملهم في حال فوزهم كأعضاء في مجلس الإدارة ستكون بإعادة هيكلة إدارة الجمعية وتنظيمها وتنظيم طاقمها.
وقال سنقيس في اجابته على سؤال عن كيفية وضع برنامج يقضي على الأهداف المتضاربة بين أعضاء الجمعية «إن تضارب وجهات النظر لا يمكن تلافيها، إلا أن الاختلاف يمكن أن يصب في توجه واحد»، مؤكدا «ضرورة بروز ثقافة قبول الآخر».
وأجاب رضي على سؤال فيما إذا استطاعت «الوفاق» أن تشكل خطابا خاصا بها، فقال «إنها أخفقت في تشكيل الخطاب السياسي الذي يمثلها»، وانها «اعتمدت في (المقاطعة) على شريحة الشباب التي تتلقف الشعارات الحماسية، وروجت للمقاطعة من هذا المنبر، وأغفلت مناقشة إيجابيات المشاركة وسلبيات المقاطعة».
وارجع عدد من الأعضاء أسباب عدم التزام بعض الاداريين في «الوفاق» بالمهمات المناطة بهم إلى «عدم وجود توازع للقوى بين الأعضاء، وغياب مبدأ المحاسبة والاعتماد على أشخاص معينين للقيام بالمهمات».
وأكد الشيخ علي سلمان في اجابته عن سؤال وجه إليه فيما إذا كانت الجمعية بحاجة إلى نظام صيانة لمسارها السياسي، «أن التيارات السياسية عادة ليس لها نظام صيانة معين، غير أن الفكرة الأساسية تكمن في ترك الحوار الداخلي الجاد القادر على تصحيح مسار الجمعية، وهذا ما نهجته الجمعية اثناء الانتخابات النيابية».
وقال عبدالحسين في معرض رده على سؤال فيما إذا وفقت «الوفاق» في التعامل مع الشأن الدستوري «إن الأزمة الدستورية معروفة المخارج القانونية والسياسية حتى لو لم تكن موجودة في دستور 1973، غير أن الوفاق لم توفق في ايجاد شعار سياسي للمرحلة الحالية».
وفي اجابتهم على سؤال يتعلق بشأن الحاجة إلى وضع صمامات أمان في حال عدم انصياع الدولة للمطالب الدستورية لضمان عدم انفلات الشارع، قال عبدالحسين: «إن صمام الأمان يتمثل في توزع قوى العمل السياسي وعدم تركيزها في أيدي أشخاص معينين»، وأكد مشيمع «ضرورة أن يعرف الجميع أن مسألة المطالبة الدستورية تتطلب أجندة واضحة وبرنامجا متكاملا لإشراك قوى الشارع، أما إذا كان هناك فراغ بين الشارع والمعارضة فهنا قد يحدث الانفلات»، وأشار رضي «إلى ضرورة أن يكون هناك صمامان للأمان تتحكم فيهما المعارضة والدولة».
وقال الشيخ سلمان في معرض رده على سؤال يتعلق بالإشكالية الدستورية «إن الميثاق نص على أن المجلس المنتخب هو الذي يتولى السلطة التشريعية، فيما أكد عدد من الخبراء الدستوريين أن ما يحدث في البحرين بهذا الشأن لا يستند إلى أرضية قانونية صلبة».
وأجابت العكري على السؤال الذي وجه إليها بشأن جمعها بين عضويتي احدى لجان المجلس الأعلى للمرأة وجمعية «الوفاق» وهذا ما قد يتعارض مع أجندة الجمعية، فقالت «إنها تدارست الأمر مع عدد من القيادات في الوفاق الذين أكدوا لها موافقتهم ومباركتهم لهذه الخطوة»، فيما قالت مرادي «إن جمعها بين عضويتي الوفاق وجمعية العمل الإسلامي لا يتعارض»، أما فيما يتعلق بما وصفه البعض بمحاولتها اسقاط كلمة العلماء في مسألة قانون الأحوال الشخصية، فقالت «إن الخلل يكمن في تصور البعض أن ما طرحته يعد سابقا لأوانه، إلا أننا كتيار ديني ينبغي أن يكون لنا رأينا الخاص، مع تأكيد أن القضية يجب ألا تؤول لغير ذوي الاختصاص».
واتفق غالبية المترشحين على أن نسبة الأعضاء الفاعلين في الجمعية لا تتجاوز 20 في المئة، فيما اعتبرها كل من رضي وعبدالحسين أنها لا تتجوز 5 في المئة على رغم أن أعضاء الجمعية يصل عددهم الاجمالي إلى ما يقارب 2300 عضو. وأجاب جميع المترشحين بـ «نعم» على السؤال الذي وجه لهم بشأن إذا ما كانوا يتوقعون فوزهم في الانتخابات
العدد 490 - الخميس 08 يناير 2004م الموافق 15 ذي القعدة 1424هـ