العدد 490 - الخميس 08 يناير 2004م الموافق 15 ذي القعدة 1424هـ

العجمي: الإفلاس الدفتري للصندوق المدني للتقاعد في العام 2020

محمد أحمد: نص المادة (45) واضح

ذكر رئيس جمعية الشفافية جاسم العجمي أنه من المتوقع بحسب دراسة اكتوارية الإفلاس الدفتري والذي يعني أن الرصيد يساوي صفرا في الصندوق المدني للهيئة العامة لصندوق التقاعد في العام 2020 وللصندوق العسكري في العام 2043، وذلك في حال استمرت أوضاع الصندوق كما هي عليه.

مؤكدا في الوقت ذاته أن صندوق التقاعد قد وصل إلى درجة الإفلاس الاكتواري الذي يعني أن المصروفات التقاعدية تفوق الاشتراكات في العام الماضي، إذ بلغت قيمة الاشتراكات 50 مليون دينار والمدفوعات 52 مليون دينار. جاء ذلك في ندوة نظمها مساء أمس الأول المنتدى الثقافي في جمعية العمل الوطني الديمقراطي بعنوان «الوضع في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وصندوق التقاعد»، شارك فيها المسئول التنظيمي في الجمعية الاقتصادي إبراهيم شريف.

ومن جهته قال المحامي محمد أحمد في مداخلة له خلال الندوة معلقا على المادة 45 من قانون مجلسي الشورى والنواب والتي بموجبها تقتصر رقابتهما فيما يتعلق بأعمال السلطة التنفيذية وتصرفاتها على ما يتم منها بعد تاريخ انعقاد المجلسين في أول فصل تشريعي، ولا يجوز لهما التعرض لما تم من أفعال أو تصرفات سابقة على هذا التاريخ، قال إن القاعدة في تفسير أي نص قانوني أنه لا يمكن الاجتهاد مع وضوح النص، مؤكدا أن نص المادة واضح إذ وفقا له فان ما تم قبل 14 ديسمبر/ كانون الأول من العام 2002 محصن من المساءلة، وأوضح «المشكلة إذا وصل الموضوع إلى المساءلة إذ عندها لا يمكن ذلك وفق المادة 45».

وأضاف أن السلطة التنفيذية تعني الوزراء باعتبارهم أعضاء في مجلس الوزراء، وأن هناك مساءلة ربما تثار بشأن تصرفات أعضاء السلطة التنفيذية بصفتهم المباشرة أي ضمن نطاق اختصاصهم كوزراء أو في حال استبعاد وجود صفة أخرى يكتسبها إذا شغل وظيفة كرئاسة الهيئة لحدوث ذلك باعتباره وزير العمل. وتطرق أحمد إلى ما يعرف بالمسئولية التضامنية في حال طرح المساءلة على أي وزير وذلك باعتبار أن مجلس إدارة هيئة التأمينات يتكون من 15 شخصا، وأكد قائلا هناك ما ينتهي إلى المسئولية التضامنية ولذلك ليس مستبعدا استخدام الحكومة لهذه الورقة.

وأوضح العجمي أن من أسباب تدني الأداء في الصندوق التدخل الحكومي الذي يعد واقعا يعكسه القانون المنظم للصندوق بشأن تشكيل مجلس الإدارة والمادة 50 من القانون رقم 13 لعام 1975 بشأن تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة، وسيطرة البيروقراطية الحكومية غير المتناسبة مع الصندوق باعتباره مؤسسة مالية، وعدم وضوح الرؤية، وعدم تنفيذ توصيات المدقق الخارجي المطالبة بالإصلاحات المالية والإدارية والاستثمار في مشروعات ذات مخاطر عالية كتقديم قرض إلى بنك البحرين والشرق الأوسط في العام 2001، وعدم التأمين على القروض المقدمة إلى المشتركين، وضعف الهيكل التنظيمي لعدم وضوح الوظائف المعتمدة فيه وضعف القدرات الإدارية للكثير من العاملين وشاغلي الوظائف العليا، والخلل في المهمات الوظيفية للإدارات وعدم وجود أوصاف وظيفية معتمدة ومؤرخة، وعدم فاعلية لجنة الاستثمار وغياب الضوابط الإدارية الخاصة بالتعيين والترقيات وتدني فاعلية نظم المعلومات.

كما أشار إلى غياب الدليل المالي والإداري، وعدم وجود دليل استرشادي لإدارتي الاستثمار والمشروعات، وعدم وجود أهداف وسياسات واضحة للاستثمار وخطط قصيرة أو طويلة الأجل. وفيما يتعلق بالتدقيق ذكر أنه خلال العامين الماضيين كان هناك إصلاح إداري في الصندوق ولكن في العام الماضي وجدت إشكالية تتعلق بمن أوكلت له مهمة التدقيق الداخلي واتخاذ قرار بأن الرقابة الداخلية تتبع مدير الشئون الإدارية والموظفين. وأضاف إلى ذلك ضعف الرقابة الداخلية التي يمكن أن تؤدي إلى الفساد المالي والإداري وضعف كفاءة استخدام الموارد.

وبحسب العجمي فانه بالنسبة إلى الشفافية كان هناك عدم إفصاح عن بعض البنود المالية المهمة بشكل تفصيلي كالقروض للمؤسسات المالية وعدم الإفصاح عن قروض الهيئة إلى موظفيها وعن مكافآت مجلس الإدارة وعن ممثلي الهيئة في الشركات التي تساهم فيها. وفي تعليقه على تقرير اللجنة البرلمانية عن الموضوع قال العجمي إنه يمثل جهدا طيبا ولكن اللجنة لم تقترح إعادة النظر في القانون المنظم لعمل الصندوق، كما تضمن التقرير عدة توصيات لا علاقة لها بالموضوع كمسألة توحيد المزايا بين الصندوق والهيئة.

ومن جانبه نوه الاقتصادي إبراهيم شريف بأن صافي إيرادات الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في العام 2001 بلغ 46 مليون دينار، وصافي إيرادات الاستثمار بلغ 33 مليونا، وصافي إيرادات التامين الاجتماعي 13 مليونا، وكلفة التأمين الاجتماعي 29 مليونا، وإيرادات التأمين الاجتماعي 42 مليونا.

أما بالنسبة إلى صافي الاستثمارات فبلغ 707 ملايين، وحقوق المشتركين (الاحتياطات) بلغت 721 مليونا. وأوضح أنه في العام 1986 قررت الحكومة تخفيض مجمل الاشتراكات من 21 إلى 15 في المئة، والنتيجة خسارة أكثر من 300 مليون دينار خلال 17 عاما من الاشتراكات وعوائدها لكل من الهيئة وصندوق التقاعد.

وبين شريف تقرير الخبير الاكتواري الذي تضمن بأن تتعادل الاشتراكات والمصروفات في العام 2006، وتتعادل الإيرادات والمصروفات في 2012، والعجز عن الوفاء بالالتزامات في 2020. أما الأسباب فهي التقاعد المبكر، الزيادة في الأجور وتعريف الأجر المحسوب على أساسه المعاش، وتخفيض الاشتراكات وفق مرسوم بقانون 20 لعام 1986، وتعديل المزايا التأمينية. ووفقا له فان الحكومة لم تعمل بأي من توصيات الخبير كزيادة نسبة الاشتراكات إلى 21 في المئة ثم 25 في المئة، تحديد سن أدنى للتقاعد المبكر، تعديل نسب خفض المعاش المبكر، إلغاء الحد الأدنى للمعاش، الأخذ بمتوسط أجور آخر عشر سنوات، إلغاء خمس السنوات المجانية عند التقاعد الاعتيادي، وإلغاء ثلاث السنوات المجانية في حالتي العجز والوفاة، وتعديل معامل شراء سنوات الخدمة السابقة.

وعلق شريف على تقرير لجنة التحقيق مشيرا إلى أنه جهد كبير من بعض أعضاء المجلس النيابي استغرق 8 أشهر إلا أن اللجنة مدعومة بكفاءات محدودة من داخلها وخارجها، ولم تستند إلى بيوتات خبرة لذلك كانت بعض ملاحظاتها عامة، كما أنها كشفت عن قضايا تسيب إداري ومخالفات وانعدام التدقيق الداخلي، مؤكدا أهمية ديوان الرقابة المالية لو كان تابعا للمجلس.

وفيما يخص العقبات نوه إلى العقبات الدستورية إذ يحتاج طرح الثقة في الوزراء إلى الثلثين في دستور 2002، بينما يتطلب غالبية الأعضاء في دستور 1973. وأخرى قانونية تتمثل في المادة 45 من قانون مجلسي الشورى والنواب والتي بموجبها تقتصر رقابتهما فيما يتعلق بأعمال السلطة التنفيذية وتصرفاتهم على ما يتم منها بعد تاريخ انعقاد المجلسين في أول فصل تشريعي، ولا يجوز لهما التعرض لما تم من أفعال أو تصرفات سابقة على هذا التاريخ. والثالثة سياسية تتضمن التساؤل عمن سيحمل الخطأ الأكبر وهو تخفيض الاشتراكات من 21 إلى 15 في المئة بقرار من مجلس الوزراء وبمرسوم بقانون، وتساؤل آخر عما إذا كان المجلس سيقترح زيادة الاشتراكات في الوقت الذي كان بعض أعضاءه يدعو إلى زيادة المزايا

العدد 490 - الخميس 08 يناير 2004م الموافق 15 ذي القعدة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً