العدد 508 - الإثنين 26 يناير 2004م الموافق 03 ذي الحجة 1424هـ

التحديات الاقتصادية التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي

تواجه اقتصادات مجلس التعاون الخليجي تحديات كثيرة في العام 2004 وتتمثل هذه المشكلات في الابقاء على مستويات نمو معقولة، وايجاد فرص عمل للمواطنين، ومواصلة خطى الاصلاحات الاقتصادية والتنافس المتزايد بين شركات الدول الأعضاء. إذ يدعو التحدي الأول الى تحقيق نمو اقتصادي مقنع لمسايرة خطى الارتفاع في عدد السكان. تحتاج الاقتصادات الى أن تسجل على الأقل 3 في المئة كنمو حقيقي سنويا بعد طرح عامل التضخم. يعتبر هذا شيئا مهما من أجل التأقلم مع النمو السكاني الذي بلغ متوسطه 3 في المئة سنويا. وسينخفض النمو الأقل للاقتصاد معدل دخل الفرد كما يقوض نوعية حياته. ويعتبر متوسط دخل الفرد السنوي في قطر - حوالي 28,140 دولارا أميركيا الدخل السنوي - هو الأعلى في الخليج. وتأتي الامارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية اذ يبلغ دخل الفرد فيها 20,600 دولار سنويا بينما تشهد المملكة السعودية أقل دخل للفرد في مجلس التعاون الخليجي بنحو 8,140 دولارا سنويا.

ويتعلق التحدي الثاني بايجاد وظائف كافية للمواطنين المحليين. إذ يشكل العمال الأجانب نحو 80 في المئة من القوة العاملة في الامارات العربية وقطر و60 في المئة في المملكة العربية السعودية والبحرين. إذ يعتقد على نحو واسع أن المتشددين يقومون بتعيين العالميين عن العمل لتنفيذ الهجمات ضد الأهداف الغربية في المملكة السعودية.

وتخضع السلطات السعودية للضغط من أجل توفير حوالي 160 ألف وظيفة سنويا حديثا. حظرت وزارة العمل والشئون الاجتماعية الأجانب من العمل في نحو 34 وظيفة. تتضمن هذه مديري التدريب، مسئولي العلاقات العامة، المساعدين الاداريين، مديري المشتريات، السكرتاريين، عمال البدالات مشرفي المستودعات، محصلي الديون، محاسبي خدمات الزبائن، الصرافين، موظفي البريد، موظفي البيانات، موظفي المكتبات، باعة الكتب، مراقبي اكشاك التذاكر، سائقي التاكسي، مندوبي مبيعات السيارات، البوابين، ساعي البريد الداخلي ومرشدي السياحة.

لكن يجب على واضعي السياسة في السعودية أن يكونوا مهتمين بسياسة استبدال الأجانب بالمواطنين لكي يتجنبوا ازعاج شركات الأعمال، التي يمكن أن تنقل مشروعاتها الى وجهات أخرى في الاقتصادات العالمية الدينامية والمفتوحة كثيرا، خصوصا دبي وبشكل تدريجي الى قطر.

ويتعلق التحدي الثالث بالمحافظة على خطى الاصلاحات الاقتصادية. بحسن الحظ، تبنت كل الحكومات اجراءات جذب المستثمرين الأجانب. وترقب دبي والبحرين بالملكية الأجنبية للعقارات، وتسمح عمان بالملكية الأجنبية الكاملة في غالبية القطاعات، بينما تقيد قطر السماح للملكية الكاملة الأجنبية في مجالات معينة مثل الرعاية الصحية، السياحة والتعليم. ووافقت الكويت حديثا أيضا على فتح الأنشطة المصرفية الأجنبية، كجزء من خطوات لاغراء الملكية الأجنبية في كثير من القطاعات باستثناء النفط.

من جانبها، تحتاج المملكة العربية السعودية التغلب على قائمة سلبية تحظر الاستثمار الأجنبي في نحو 20 قطاعا. ولكن يتوقع أن تفتح السلطات مزيدا من القطاعات الأخرى كجزء من برنامج متنامي للخصوصية والغاء قيود تنظيم الأنشطة التجارية، وكشفت العربية السعودية وعمان عن خطط للسماح بالتنافس في الاتصالات.

وبشكل خاص يجب على السعودية تحرير اقتصادها من أجل الدخول في منظمة التجارة العالمية، بينما تبقى العضو الوحيد في مجلس التعاون الخليجي التي لم تدخل بعد في هذه المؤسسة الدولية.

ويتعامل التحدي الرابع في نمو المنافسة بين الشركات الاقليمية. مثلا، تواجه الاتصالات في البحرين منافسة في نشاط الهواتف النقالة. شركات مصانع الألبان في المملكة السعودية تشكل صعوبات للشركات المحلية في الدول الأعضاء الأخرى. هذا الأمر حتم تباعا تبني اجراءات مضادة للاغراق في القمة الأخيرة في الكويت.

وبشكل واضح، لم أتطرق للعولمة كتحدي آخر لأن اقتصادات الخليج لمجلس التعاون الخليجي مفتوحة أصلا بما فيه الكفاية إذ تتنافس الشركات الدولية بحرية نسبيا. صحيح أن العولمة ستقود الى انفتاح أكبر ولكن لا تعتبر هذه قضية جديدة. بدلا عن ذلك فإن انفتاح اقتصادات أخرى يوفر أسواق جديدة للشركات من منطقة الخليج.

ومن دون شك، يجب أن تعالج الحكومات التحديات الاقتصادية بل من الخطأ تأخير اتخاذ قرارات صارمة ما يسبب تباعا تراكم هذه المشكلات، في هذا العالم الذي تنتقل فيه الأمور بسرعة نسبيا، ليس هناك مجال لأولئك الذين يفشلون في التأقلم مع الظروف المتغيرة

العدد 508 - الإثنين 26 يناير 2004م الموافق 03 ذي الحجة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً