مر عامان على تأسيسه ومازال المجلس الأعلى للقضاء يسعى إلى تحقيق استقلالية القضاء التي تحول دونها عوائق كثيرة ليس أولها جعل مصير تنفيذ قراراته بيد وزارة العدل.
وبحسب مصادر قانونية وقضائية فإن المجلس الأعلى للقضاء «يعاني بصمت»، إذ لا توجد موازنة خاصة به، ويحيل المجلس جميع قراراته إلى وزارة العدل لكي تنفذها، والوزارة لا تنفذ القرارات ما لم تقتنع بها، وهو ما يجعل إرادة المجلس الأعلى للقضاء غير فاعلة.
وقرر المجلس ذات يوم إنشاء بعض أنواع المحاكم المتخصصة كالمحاكم التجارية، ولكن حتى الآن لم يتم تنفيذ ذلك إذ لم تحدد قاعات لهذه المحاكم في الوقت الذي توجد بعض القاعات الفارغة في الوزارة، ما يثير استفهاما عن الأسباب.
وكان بعض القضاة القدامى تحفظوا على عدم مساواة رواتبهم برواتب بعض القضاة الجدد الذين يتسلم بعضهم رواتب أعلى.
المنامة - حسين خلف
مازال المجلس الأعلى للقضاء ينتظر أن يلعب دوره المنوط به والذي من أهم أهدافه تحقيق استقلالية القضاء وهو ما أنشئ هذا المجلس من اجله، وبحسب مصادر قانونية وقضائية مازال المجلس الأعلى للقضاء بحسب بعض القانونيين يعاني من عدم رصد موازنة خاصة به، إذ يحيل المجلس جميع قراراته إلى وزارة العدل لكي تنفذها، وطبعا فإن المجلس لن يستطيع تنفيذ قراراته ما لم تقتنع الوزارة بها وبالتالي فإن قراراته تبقى معلقة حال لم تجد الموافقة من وزارة العدل لأي سبب من الأسباب كعدم وجود موازنة كافية أو عدم القناعة بقرارات المجلس وهو ما يجعل إرادة المجلس الأعلى للقضاء غير فاعلة.
ويشير بعض القانونيين إلى أن المجلس يستطيع وفق الصلاحيات المعطاة له بحكم قانون تنظيمه أن يقترح تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة، في الوقت الذي يفتقر هذا المجلس لموازنة خاصة لذلك، كما ينص القانون على أن يوكل تنفيذ قرارات المجلس إلى وزير العدل.
«الوسط» بحثت خلف الكواليس فوجدت أن هناك قرارات بإنشاء بعض أنواع المحاكم المتخصصة كالمحاكم التجارية قد تم اتخاذها من قبل المجلس الأعلى للقضاء، ولكن حتى الآن لم يتم تنفيذ ذلك إذ لم تحدد قاعات لهذه المحاكم في الوقت الذي توجد بعض القاعات الفارغة في الوزارة، ما يثير استفهاما بشأن اسباب ذلك، هذا في الوقت الذي يعزو بعض القانونيين التأخير إلى أن الوزارة يبدو أنها تنتظر انتقال النيابة العامة لمبناها الجديد حتى يتم تخصيص قاعات لهذه المحاكم المتخصصة.
من جانب آخر أثيرت مسألة عدم المساواة في الرواتب المعطاة للقضاة، إذ تحفظ بعض القضاة على عدم مساواة رواتبهم برواتب بعض القضاة الجدد والذين يتسلمون رواتب أكبر من رواتب قضاة قدماء في المهنة ويحتلون مناصب في محاكم كبرى، والقضاة الذين تم تعيينهم حديثا لم يتدرجوا ضمن السلك القضائي بل كانوا في دوائر إدارية أو تنفيذية سابقا والتي يعتبر كادرها افضل من الكادر القضائي من ناحية الرواتب، ويقول المتحفظون من القضاة إنه على رغم عدم وجود قانون يلزم الوزارة بمساواة رواتبهم برواتب القضاة الجدد مثلما يوجد في مصر، فإن مبادئ العدالة تقتضي ذلك، إضافة إلى أن بعض مكاتب القضاة غير مناسبة تماما لمناصبهم.
الكثير من المحامين رفضوا الحديث لـ «الوسط» في الوقت الحالي عن الموضوع، بينما قال نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان عبدالهادي الخواجة: «إن القضاء هو الجهة الأخيرة لحماية العدالة والحقوق، وبالتالي فاستقلاليته هي موضوع أساسي من أجل حماية حقوق الناس».
وأضاف «ومن أهم صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء هي إصلاح الجهاز القضائي وتطويره والاستقلال به عن السلطة التنفيذية، وهناك تفكير لدى السلطة في إحداث تغييرات داخل هذا الجهاز، لكنها تريد تحقيق ذلك من دون أن يكون الجهاز مستقلا عنها، ثم إن تطوير القضاء هو أمر بحاجة إلى كفاءات جديدة، وما حدث هو تدوير لبعض القضاة من مكان إلى آخر».
وعن استقلالية النيابة العامة قال الخواجة: «النيابة العامة كانت انتقائية في التحرك تجاه القضايا المختلفة، فمثلا في قضية التأمينات الاجتماعية وصندوق التقاعد لم تتحرك النيابة للتحقيق في التجاوزات، وأيضا حدث هذا عندما وجه المدير العام السابق للأوقاف الجعفرية اتهامات بالفساد لأعضاء في مجلس الإدارة، وأيضا في القضايا التي رفعت ضد عادل فليفل سواء من قبل ضحايا التعذيب، أو القضايا المالية».
واشار الخواجة إلى أن القضاء في البحرين سواء من قبل المحامين أو القضاء لا يرجع في المرافعات أو الأحكام إلى الاتفاقات الأربع التي وقعتها البحرين، واعني اتفاقات حقوق الطفل، ومناهضة التعذيب، والتمييز ضد المرأة، ومناهضة التمييز العنصري، فهذه الاتفاقات أصبحت ضمن تشريعات البحرين.
واختتم الخواجة حديثه بالقول «إن الجهاز القضائي هو ركن من أركان الدولة، ويجب أن تكون هناك موازنة خاصة به لتتحقق استقلاليته».
يذكر أن نواب كتلة جمعية المنبر الإسلامي تقدموا بمقترح قانون لفصل النيابة العامة عن سلطة وزير العدل، فهل يتحرك النواب إلى اقتراح يحقق للمجلس الأعلى للقضاء استقلالية أكثر؟
العدد 523 - الثلثاء 10 فبراير 2004م الموافق 18 ذي الحجة 1424هـ