العدد 536 - الإثنين 23 فبراير 2004م الموافق 02 محرم 1425هـ

خلود الدم

يحصي الغريب أحبابه في وجوه عابرين، ويحصي الأسير أيام حريته الغابرة، ويحصي الشرفاء مواقف تذكرهم بأنهم لم يصبحوا جثثا بعد، ويحصي السماسرة المرضى ضحاياهم الطيبين، ويحصي الجلادون نماذج سحلهم في الغرف المغلقة، ويحصي الساسة أخماس المصالح في أسداس العلاقات، ويحصي الشاعر فضاء قابعا في المخيلة، ويحصي التاجر أصفاره يمين الرقم المقبل، ويحصي الوطن المذعورين من إصابته بضربة شمس أو نزلة برد، ويحصي التلفاز مشاهديه المخدرين أمام برامج تنبعث منها رائحة الجثث، ويحصي المفكر قنصه لإسكات جوعه المعرفي، ويحصي الروائي شخوصه المرتهنين لمشيئته، ويحصي السائح حضارات شهد جانبا من نبوغها وسذاجتها، ويحصي المخبر ضحاياه المفترضين الذين لم يلتقهم قط، ويحصي تاجر المواشي الأعياد الشحيحة، فيما أحصي هنا في الذروة من الوعي، أحصي دما رفعه الغريب فتباركت به السماء لتحرم منه الأرض! أحصي وجع سياط على متون هي في الذروة من النور، أحصي رعبا في عيون تكتنز بعذوبة وصفاء الطهر، أحصي مفازات متواطئة مع جلافة العسكر، أحصي شماتات تبعث على الرعب قبالة صفوة الله ونور الله وظل الله وصوت الله في أرض جانبها النور والظل والضمير، ولكنني لن اقوى على إحصاء عِظم الأثر الذي خلفْته وأنت تنعم بشهادة لن يتاح لبشر أن ينال بعض جزء ذرة من كون رفضك قبيل الدم والأسر والنار والليل والمفازات والشماتات والنشوة العابرة!

قبس

يدٌ هي القدرُ المخبوءُ في القــــــــــدرِ

كم أسفرتْ وغدتْ عينا لذي بصـــــرِ

ألفيتُها حرّة من نسل حــــــــــــــرّ دم

لا تأبه الموتَ أو شيئا من الخطـــــــرِ

يدٌ لها في عناق الموت ملحمـــــــــــةٌ

لا شكَّ فيها لوعي... ذروة الفِكَـــــــرِ

يدٌ لها النصر أنّى لاح صاحبهـــــــــا

من مغرب الشمس حتى مطلع السَّحَرِ

يدٌ هي العمر أجيالا تحيطُهُـــــــــــــمُ

بعزها وبها... لله من عُمُـــــــــــــــرِ

يدٌ هي الحتف مكتظٌ بعرصتـــــــــــه

عمران: عمر دم، في عمر مدّخــــــرِ

ج. الجمري

العدد 536 - الإثنين 23 فبراير 2004م الموافق 02 محرم 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً