«والله لا آمر أحدا أن يخرج من باب من أبواب المسجد، فيخرج من الباب الذي يليه إلا ضربت عنقه».
الحجاج بن يوسف الثقفي
حين تؤسِّس الدولة - أية دولة - حضورها ووجودها على تعميم حال من الخوف والرعب فإن صفة المؤسسة تنتفي من تلك الدولة، وتتحول الى مجموعة من العصابات أو قطاع الطرق الذين يلتقون على مصالح مشتركة وهي الاستفادة من أكبر قدر من الموارد، والسيطرة على أكبر عدد من الأعناق فيما الدين مغيب ولا أثر له في نفوسهم، وان أي حضور لذلك الدين في أي صورة من الصور هو بمثابة تهديد «سافر» لكيان تلك المجموعة.
مقابل كلمة الحجاج من خطبة له والتي أسست لمنهجه وتوجهه في الحكم بعد أن عين واليا من قبل المركز في الشام فإننا نقرأ لأمير المؤمنين (ع) كلمة توصّف الخوف ضمن بعده المتزن والمراد له أن يكون حاضرا: «الخوف أمان». أمان من تداعي النفس وانهيارها أمام صنوف من المغريات، أمان باستئثار الروح على مساحة يتحرك من خلالها الإنسان فيؤكد بذلك انسانيته واصطفاءه الإلهي وتكريم الله له في مواقع تعميره وإفشائه للقيم التي تؤكد وتعمق تلك الريادة. أمان من المزالق التي تقود الإنسان إلى استنفاد ما يؤكد تلك الريادة فيكون في مصاف الدواب والانعام. ولعل كلمة له (ع) تؤكد في مدلولاتها وعمقها بعضا مما ذهبنا اليه: «ساعة ذل لا تفي بعز الدهر» وهو ذل ناتج عن تجاوز الإنسان لما يحفظ قيمته وهيبته وانسانيته، بغض النظر عن الصورة والهيئة التي تقود الى مثل ذلك الذل.
وتظل صرخة أبي الأحرار «والله لا أعطيكم بيدي اعطاء الذليل، ولا أفر فرار العبيد» مثلا رائعا جسد عزا مدى الدهر، وخلودا يمتد أثره ليكون سيدا في عالم يكتنز بالعز كل العز
العدد 537 - الثلثاء 24 فبراير 2004م الموافق 03 محرم 1425هـ