من ذا الذي يمل ذكراك وهي في اللب من قصة الإنسان في حضوره الأمثل؟من ذا الذي يشيح بوجهه عن رجل نذر حياته كي تجتاز الإنسانية المفاصل الحرجة من تاريخها وحاضرها ومستقبلها؟ من ذا الذي لا ينحني في حضرتك وأنت هادم نيات البشر الذين صدقوا كذبتهم الكبرى، في ان ما عداهم من البشر عبيد لسطوتهم وبريق ذهبهم.
كم هو مهيب السفر الى سيرتك ، والوقوف على الرائع مما سطرت، وكل ما سطرت رائع رائع؟ أنهكني الإبحار في ملحمة ما زالت والى أن تقوم الساعة منهلا عذبا لكل باحث عن الحقيقة، ولكل مفتش عما يعيد الإعتبار الى حضوره المغيب وماضيه المطموس ومستقبله المهدد بحملات من التزوير.
أي قبر مر على الدنيا تحول الى جنة لله على الأرض تبدد الوحشة وتسبغ الطمأنينة كقبرك وقبور آلك؟ أي قبر تحول مع مرور الليالي والأيام الى مدرسة يتطلع اليها الأحرار لينهلوا منها ما يعيد اعتبارهم في الحياة المليئة بتراكم المظالم والتجاوزات السافرة؟
لكأن يوما يغمر العالم بالسواد يذكره بالأبيض مما أنجزت والمضئ مما سطرت والمشع مما أوصيت به الإنسان كل الإنسان أنى كان ووجد.
لكأن السواد ذاته مرآة للنقيض مما استطاعته ثورتك وخروجك أن يسطرانه في دنيا الناس والحقيقة. وفي الوقت ذاته مرآة لامتداد حجم المظالم التي ما انفكت تحضر طالما ان العالم على موعد مع يزيديين في صور وهيئات مختلفة.
أعلم ان العدل مازال شحيحا بل وغريبا كغربتك، والحصار الذي طالك بالأمس يجثم على الأمة من الماء الى الماء ابتداء بشرذمة أهل الأرض ولصوصها وقطاع طرقها في مسرى رسول الأمة عليه الصلاة والسلام وليس انتهاء بـ «سور كراهيتها العظيم»عداك عن المصفقين سرا وجهرا للمذابح وأنهار الدم ممن ينتسبون الى العرب والعروبة والإسلام العظيم، وهما منهم براء.
قبس
هذا لواؤك معقودٌ به الظفرُ
في حلكة الدهر أنت النورُ والبصرُ
هذا نشيدك لم يفتأ يذكّرنا
لا بد أن ندع الآلام تعتذرُ
هذا شعاعك يُغري كل جانحةٍ
أن تستجيب لصوتٍ كله نذر
يا ابن الأولى وهبوا آجالهم مددا
حتى يردَّ على أعقابه الخطر
ج.الجمري
العدد 539 - الخميس 26 فبراير 2004م الموافق 05 محرم 1425هـ