اعتصم عدد من عضوات جمعيات نسائية تابعة لعدد من مناطق البحرين أمام مبنى وزارة الإعلام احتجاجا على استضافة البحرين لبرنامج «الأخ الأكبر»، محملين وزير الإعلام مسئولية استمرار العمل في البرنامج.
وفي قلالي، وعلى بعد أمتار قليلة من موقع تصوير البرنامج، اعتصم أكثر من ألف شخص احتجاجا على البرنامج ذاته، رافضين استضافة البحرين لمثل هذه النوعية من البرامج، ومؤكدين «أن إقامته (البرنامج) تتناقض مع مطالب الشعب في تطبيق السياحة النظيفة».
وعلى الصعيد ذاته، علق عدد من الاقتصاديين بأن هذه الاحتجاجات «غير واضحة في هدفها»، وأن البلاد «قد تخسر الكثير من الاستثمارات الاقتصادية الكفيلة بخلق فرص وظيفية أكبر للمواطنين»، مؤكدين «ضرورة التريث وعدم إصدار الأحكام المتسرعة في هذه القضية التي قد تؤدي إلى هروب الاستثمارات من البحرين».
مدينة عيسى، قلالي - أماني المسقطي
اعتصم عدد من عضوات جمعية الحور النسائية وممثلات لعدد من الجمعيات الأهلية التابعة لمناطق داركليب والمحرق والماحوز والمقشع والمنامة ودمستان والسنابس وأبوقوة وأبوصيبع وكرزكان وعدد من المآتم أمام مبنى وزارة الإعلام احتجاجا على برنامج «الأخ الأكبر».
فقد طالب أئمة المساجد بأخذ موقف ومتوجهين بالنداء إلى وزير الإعلام الذي حملوه مسئولية الموقف. منددين بظهور مثل هذه البرامج تزامنا مع موسم عاشوراء.
وأكدت رئيسة جمعية المستقبل النسائية شعلة شكيب: «ان الاعتصام هو عبارة عن تسجيل موقف ورسالة إلى وزارة الإعلام للنظر إلى دين الدولة وعاداتها والذكرى المقدسة التي نمر بها وخدش لمشاعر عدد من المواطنين.
وأكدت أنها تحدثت إلى الشيخ محسن العصفور الذي أبدى استياءه الضمني وقد تكون بعض الصحف لا تعكس الواقع أو المعنى أو مغزى الكلام. وحاولنا الاتصال بالقائمين على البرنامج وكوننا جمعيات معنية بالملف النسائي نريد لقاء القائمين اذ اننا نرصد البرنامج ونكون واقعيين وقالوا لنا إن لديهم مسئوليات كبيرة وليس لديهم وقت لنا. ونريد أن نطّلع على البرامج والأهداف والحركة نفسها حتى تكون تصريحاتنا مبنية على مواقفنا.
من معرفتنا بالبرنامج بنهجه الغربي وليس له أهداف توعية أو تحديد مشكلات للجنسين أو محاولة رصد واقعهم ونحن لسنا ملزمين أن نواكب الغرب في كل ما يقومون به بهدف التطور. ومسألة توظيف 200 عامل بحريني ليست معيارا للحد من البطالة».
وفي منطقة قلالي وعلى بعد أمتار قليلة من موقع تصوير برنامج «الأخ الأكبر» اعتصم ما يربو على ألف شخص من أهالي المحرق احتجاجا على الموضوع ذاته، والذي نظمته جمعية المحرق الأهلية بمشاركة كل من جمعية الإصلاح وجمعية التربية الإسلامية وجمعية الأصالة الإسلامية وجمعية المنبر الوطني الإسلامي. مرددين شعارات تطالب بإيقاف برنامج «الأخ الأكبر»، وبأن «أبناء البحرين ليسوا سلعا رخيصة».
وقال رئيس جمعية الأصالة النائب عادل المعاودة خلال كلمته «إننا نرفض الموافقة على ما يندى له الجبين وما هذا إلا تعبير بطريقة سلمية عن رفضنا هذا»، «وأن على المسئولين مراجعة أنفسهم»، مؤكدا «أن القضية لن تنتهي بهذا التجمع وإنما يجب الاستمرار في الإنكار بالطرق السلمية ذاتها».
فيما قال أحمد الجزاف من جمعية المحرق الأهلية «إن التجمع يهدف إلى توجيه رسالة من أبناء المحرق الذين يرفضون الوصاية عليهم يرحبون بالسياحة النظيفة ويرفضون ما عدا ذلك. وطالب النائب محمد خالد «وزير الإعلام وجميع المسئولين بإيقاف هذا البرنامج الخارج عن عاداتنا وتقاليدنا».
واستنكر محمد عبدالوهاب من جمعية التربية الإسلامية «البرنامج الذي يبدو المشاركين فيه أشبه بكائنات تخضع لعدد من الاختبارات التي تطبق عليهم».
وأكد رئيس جمعية التجمع الوطني الديمقراطي عبدالله هاشم «ضرورة أن يعبر أهالي المحرق عن مطالب الشعب بأكمله الرافضة لهذا المشروع»، داعيا إياهم « إلى اتخاذ موقف شجاع في هذه المسألة».
على الجانب الآخر قال الناشط الاقتصادي خالد عبدالله في تعليقه على مسألة الاحتجاج على برنامج الأخ الأكبر: «إن القصد من هذه الاحتجاجات غير واضح، ولو كان الهدف منها إيقاف البرنامج، فإنه يمكن أن يبث من أي موقع آخر، ولكن القضية تكمن في عدم إمكان إيقاف البث الفضائي واذ ان البحرين قد تخسر بهذا توظيف عدد من الأشخاص كما تخسر الاستثمار الذي قد تجنيه من وراء استضافة هذا البرنامج، والواضح أن منظمي هذه الاعتصامات يحاولون بناء قاعدة شعبية لهم عبرها. و هذه المسائل يجب التعامل معها بشكل أرقى بدلا من هذه الأساليب القديمة والعقيمة»، متسائلا: «هل يمكن لهؤلاء المعتصمين ممارسة الرقابة على الفضائيات التي تعرض الكثير من الانحلال بما يزيد على ما يعرض في برنامج الأخ الأكبر؟»، معلقا ان «تصوير هذا البرنامج في أرضنا قد يمنحنا الفرصة في التأثير على طريقة بثه بطريقة إيجابية». من جهته أكد نائب رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي للشئون التنظيمية إبراهيم شريف «أحقية الناس في أن يبدوا آراءهم واحتجاجاتهم في مظاهرات سلمية حتى وإن اختلفت وجهات نظرنا معهم عن موضوع الاحتجاج وبغض النظر عن مدى صحته أو خطئه». منوها الى «أن القضية الأهم التي يجب التركيز عليها هي أن لكل شخص صاحب فكر وقضية الحق في أن يعبر عنها بطريقة سلمية وليس لأحد الحق في الاعتراض على ذلك»، مؤكدا «ضرورة تضامن جميع فئات المجتمع المدني في تثبيت هذه الفكرة».
من جانبه أكد الاقتصادي جاسم العجمي «ضرورة عدم الحكم المستعجل على هذا النوع من المشروعات لما له من تأثير سلبي على قدرة البحرين على استقطاب الاستثمارات الأجنبية وإنما إعادة توطين الاستثمارات الأجنبية مع ضرورة أن تراعي هذه الاستثمارات العادات والتقاليد وقناعات المواطنين» و«يجب في الوقت ذاته عدم الأخذ برأي واحد، والكثيرون ممن أصدروا حكمهم السلبي على هذا البرنامج يعتبر إلى حد ما متسرعا»
العدد 540 - الجمعة 27 فبراير 2004م الموافق 06 محرم 1425هـ