العدد 2713 - الإثنين 08 فبراير 2010م الموافق 24 صفر 1431هـ

20 عاما على تغيير النظام العنصري في جنوب إفريقيا... فما الذي تغير؟

يصادف يوم الخميس المقبل 11 فبراير/ شباط مرور 20 عاما على خروج نيلسون مانديلا من السجن وتحول جنوب إفريقيا من النظام العنصري إلى النظام الديمقراطي. صورة رئيس جنوب إفريقيا السابق مانديلا خارجا من سجنه بعد 27 عاما في 11 فبراير العام 1990 واحدة من اللحظات البارزة في عصرنا. كان الاختيار الذي يواجه المؤتمر الوطني الإفريقي ومانديلا بين القوة الصلبة أوالناعمة كأفضل وسيلة للإطاحة بنظام التفرقة العنصرية.

وأصر مانديلا على نحو الخصوص على الاختيار الأخير وانخرط مع حكومة الأقلية البيضاء في ثلاث سنوات من المفاوضات التي تكللت بفوز السود في جنوب إفريقيا بالسلطة عن طريق مراكز الاقتراع دون معركة. واليوم فإن جنوب إفريقيا تواجه مجموعة جديدة من الخيارات ستقرر ما إذا كان العمل الذي بدأ في فبراير العام 1990 يمكن استكماله أو على الأقل دفعه قدما.

وهدف المؤتمر الوطني الإفريقي كما حدده مانديلا يوم إطلاق سراحه كان مزدوجا: بعث سود جنوب إفريقيا سواء سياسيا أو اقتصاديا من جديد. واليوم وبعد مرور 20 عاما فإن جميع سكان جنوب إفريقيا لهم حق التصويت، لكن غالبية السود ظلوا مبعثرين يعيشون في فقر في مستوطنات ممتدة من الصفيح أجبروا على سكناها أثناء فترة التفرقة العنصرية. واحد من بين كل أربعة ممن هم في سن العمل ( 5ر24) في المئة بلا عمل بحسب إحصاءات رسمية و75 في المئة من هؤلاء دون سن الـ 35. ومن بين من هم دون الـ 35 هناك 70 في المئة لم يكن لديهم وظيفة يوما وهي وصمة في سجل المؤتمر الوطني الإفريقي الذي أشرف على نمو قوي على مدى عقد من الزمان حتى العام 2008 لكنه فشل بشكل واضح في كبح البطالة. ويلقى اللوم على نظام تعليمي ممول جيدا لكنه يثير الرثاء والذي لا يزال يكافح من أجل هز تأثير قوانين التفرقة العنصرية التي أطاحت بالتعليم بالنسبة للسود، التعليم الذي يئن من مدرسين غير مؤهلين، فضلا عن ضعف أجورهم في إنتاج قوة عمل لا تجد توظيفا بصورة عامة. ومن ناحية أخرى فإنه في ظل غياب الوظيفة فإن الشبان يتحولون إلى الجريمة لتلبية احتياجاتهم. ولأن نحو 50 شخصا يقتلون كل يوم - وهي واحدة من أعلى النسب في العالم - فضلا عن 50 آخرين ينجون من محاولات القتل فإن حالة فقدان الأمن تواصل إلقاء ظلها على الحياة اليومية وتلقي بإسفين بين طبقة متوسطة مختلطة وطبقة دنيا من السود المتذمرين.

والفجوة تتسع بين الفقراء والأغنياء حتى مع تكثيف الحكومة من الإنفاق الاجتماعي. وفي العام الماضي تجاوزت جنوب إفريقيا البرازيل لتصبح أكثر دول العالم من ناحية التفاوت الاجتماعي. ومع تراجع الأمل في مستقبل أفضل في التسعينات فإن الشهية العامة لإيماءات كاسحة من قبيل العفو والمصالحة تلك التي ميزت الحقبة تقلصت أيضا.

فعندما أعلن أول عميد أسود لجامعة «فري ستيت» وهي جامعة محافظة لدى توليه المسئولية العام الماضي أنه سيعيد مجموعة من أربعة طلاب بيض أوقفوا عن الدراسة لإساءتهم للعمال السود أدين بشكل جماعي. فقد صور الطلاب أنفسهم وهم يبدو أنهم يبولون على طعام الطلاب ثم يجبرونهم على تناوله.

قبل 20 عاما كان من الممكن الموافقة بتحفظ على العفو الذي قدمه البروفيسور جوناثان جانسن من جانب السود في جنوب إفريقيا. وعوضا عن ذلك فإن هذه كانت الجلبة التي اضطرت جانسن لبدء مشاورات مكثفة بشأن عودة الطلاب التي مازالت مستمرة بعد أربعة شهور. كتب رئيس تحرير صحيفة «صنداي تايمز» واسعة الانتشار، موندلي مكانيا، في مقال له مؤخرا حاول فيه أن يصف التردي في العلاقات العرقية «في بعض زوايا وطننا فإن أشباح ما قبل 2 فبراير في جنوب إفريقيا تبدو واسعة». وأضاف «دعونا نحيي المستقبل المشرق الذي حلمنا به في 2 فبراير (1990 وهو الموعد الذي أعلن فيه الإفراج عن مانديلا)».

ويشعر البعض بأن هذا الحنين للأيام المجيدة من التسعينيات تعوق بالفعل بزوغ أفكار جديدة لمعالجة المشكلات ومنها انتشار الفساد والشعبوية والاقتتال الداخلي بين أعضاء الحكومة. كتب الروائي والأكاديمي نجابول نديبيبل في مقال بصحيفة «صنداي تايمز» خلال عطلة نهاية الأسبوع يقول « علينا أن نخرج من سجن النجاحات الماضية». وحذر قائلا « أمر طيب أن نحتفي ونحتفل بالنجاحات الماضية لكن من المميت أن نسعى لتكرارها في ظل ظروف مغيرة». وكمثال على التوقعات غير الواقعية التي خلقها الحزب الحاكم فقد وعد الرئيس جاكوب زوما في مايو/ أيار الماضي بخلق 500 ألف وظيفة خلال العام 2009. وبحلول نهاية العام وعلى خلفية الركود العالمي فإن الاقتصاد من المتوقع أن يكون قد فقد ضعف هذا الرقم».

العدد 2713 - الإثنين 08 فبراير 2010م الموافق 24 صفر 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 9:49 م

      مازالت العنصريه ممارسه ضد السود في جنوب افريقيا..

      عنصريه البيض ضد السود ممارسه حتى يومنا هذا في جنوب افريقيا والدليل مازال السكان الاصليين في فقر شديد والبيض مسيطرون على موارد البلد من اراضي زراعيه وحضائر حيوانات وسياحه.
      لم يتغير شي .

اقرأ ايضاً