قال وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة أنه «رغم أن الأزمة التي مر بها الاقتصاد العالمي خلال عامي 2008 و2009 تعد الأكثر حدة من نوعها منذ الكساد الكبير الذي مر به العالم في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي فإن هناك توافقا متزايدا على أن الأسوأ قد مر بالفعل وأن العام 2010 سيكون عام التعافي الاقتصادي».
ودعا القائمين على صناعة تمويل المشاريع إلى التفكير في المستقبل من الآن، مؤكدا أن الاستثمارات التي سيتم الدخول فيها الآن ستعطي ثمارها في السنوات القادمة مع اكتمال التعافي الاقتصادي.
وأكد أن الأزمة المالية العالمية وتطوراتها أكدت سلامة السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة في مملكة البحرين على نحو سيعزز من موقع المملكة كمركز لعمليات تمويل المشاريع ليس على مستوى منطقة الخليج فقط بل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوجه عام. وأشار إلى أن الركائز الأساسية التي جعلت من منطقة الخليج سوقا جاذبة في مجال تمويل المشاريع في السابق مازالت قائمة.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر»ميد» لتمويل المشاريع بمنطقة الشرق الأوسط 2010، والذي بدأ أعماله اليوم في مملكة البحرين ويعقد تحت رعايته خلال الفترة من 15-16 فبراير/ شباط 2010م، إذ يتناول المؤتمر بالبحث والتحليل أهم التحديات والفرص التي تواجه عملية تمويل المشاريع في منطقة الشرق الأوسط في أعقاب أزمة الائتمان العالمية الأخيرة، وكيف يمكن لصناعة تمويل المشاريع تلبية الاحتياجات الآنية لعملائها في المنطقة، والإجراءات والتدابير التي يتعين اتخاذها لضمان توافر القدرات التمويلية لهذه الصناعة على المدى البعيد.
وأوضح الوزير في كلمته أنه بينما كان العام 2008 هو عام امتداد التداعيات السلبية لأزمة الائتمان العالمية من القطاع المالي في الهياكل الاقتصادية المتقدمة إلى الاقتصاد الحقيقي وقطاعات على درجة عالية من التنوع بحيث جمعت بين تجارة التجزئة وصناعة السيارات، فإن العام 2009 شهد امتداد التداعيات السلبية للأزمة إلى التأثير في جميع أركان الاقتصاد العالمي بما في ذلك الاقتصادات الناشئة، حيث انعكس ذلك في عدد من المؤشرات من أهمها محدودية العرض من الائتمان على مستوى العالم، وتراجع الطلب على السلع والمنتجات الأساسية، وتراجع قيمة المحافظ المالية لصناديق الثروة السيادية والمستثمرين من القطاع الخاص.
وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم تكن بمنأى عن تأثيرات الأزمة وتداعياتها، حيث شهدت أسواق الأوراق المالية في منطقة الخليج – مثلها مثل مختلف الأسواق المالية على مستوى العالم – تراجعا في النصف الثاني من العام 2008 والربع الأول من العام 2009، ثم تلا ذلك استعادة جانب كبير من الخسائر إلا أن المستويات السائدة ظللت أقل من تلك التي تم تحقيقها العام 2007.
وذكر أنه بصفة عامة فقد شهدت المنطقة انخفاضا ملموسا في معدلات النمو الاقتصادي بالمقارنة بالمعدلات التي تم تحقيقها في السنوات الخمس التي سبقت بداية الأزمة، وسجلت بعض دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انكماشا اقتصاديا بينما سجلت دول أخرى معدلات للنمو الاقتصادي أقل بكثير من المعدلات السابقة، متوقعا يكون معدل النمو الاقتصادي في مملكة البحرين لعام 2009 أكثر من 3 في المئة.
وأشاد الوزير بالسياسات السليمة والمتحفظة التي تم الأخذ بها من قبل الهياكل الاقتصادية لمنطقة الخليج في مجال الإدارة المالية خلال السنوات السابقة على الأزمة، والتي تركت مجالا واسعا للقطاع العام في دول المنطقة للتدخل في مواجهة تبعات التباطؤ الاقتصادي العالمي، مشيرا إلى أن عددا من هذه الدول أعلنت مؤخرا عزمها على تطبيق ميزانيات بالعجز خلال عام 2010 بهدف تعويض التراجع الناجم عن تراجع الطلب من قبل القطاع الخاص. وفي هذا السياق فقد اتبعت مملكة البحرين إستراتيجية مماثلة، مستفيدة من قدرتها على الاقتراض في الأسواق العالمية – والتي تم الحفاظ عليها بفضل التصنيف الائتماني الإيجابي للمملكة – في الاستثمار في قطاع البنية الأساسية وتطوير مشاريع جديدة من شأنها تكريس مبدأ تنويع أوجه النشاط الاقتصادي وزيادة معدلات النمو الاقتصادي في المستقبل. ومع أخذ التراجع الأخير في أسعار مواد البناء في الاعتبار فإن الوضع الحالي يعد مواتيا تماما لهذا التوجه الذي يتيح الدخول في مشاريع حيوية لتطوير البنية الأساسية في المملكة.
وأوضح الوزير أن مستوى التدخل الحكومي المطلوب في البحرين بهدف الإنعاش الاقتصادي لا يصل إلى المستويات العالية المطلوب تحقيقها في بعض الدول الأخرى، وذلك بالنظر إلى محدودية التأثيرات والتداعيات الناجمة عن الأزمة في المملكة، وعلى سبيل المثال لم يشهد القطاع العقاري مشكلات كبيرة في هذا الصدد، ويرجع ذلك إلى أن هذا القطاع لم يمر خلال السنوات التي سبقت الأزمة بنفس مستوى عمليات المضاربة على النحو الذي حدث في مناطق أخرى من العالم، وكان الجانب الأكبر من المشاريع التي تم إطلاقها في ميدان الاستثمار العقاري لتلبية احتياجات إسكانية حقيقية وليس بغرض المضاربة، وبالتالي لم يكن تأثر هذه المشاريع بالتباطؤ الاقتصادي العالمي بنفس الحدة التي تم تسجيلها في أسواق أخرى وحافظ سوق الاستثمار العقاري على استقراره النسبي على الرغم من انخفاض الائتمان المتاح على مستوى العالم نتيجة للأزمة.
العدد 2720 - الثلثاء 16 فبراير 2010م الموافق 02 ربيع الاول 1431هـ