أكد تقرير مالي حديث، أن سوق التمويل الإسلامي تبدو في وضع أفضل، على رغم هشاشة تعافي الاقتصاد العالمي خلال العام الماضي، واستمرار الصعوبات والتحديات التي يواجهها القطاع المالي حول العالم، مضيفا أن حجم أصول أكبر 500 مصرف إسلامي ارتفع إلى 822 مليار دولار في 2009، مقابل 639 مليار دولار في 2008؛ أي بنسبة نمو وصلت إلى 28.6 في المئة.
وأوضحت شركة سبائك للإجارة والاستثمار في تقرير أصدرته أمس الأول، أنه بعد نمو إصدارات الصكوك بنسبة 47 في المئة بين عامي 2003 و2007 فإن العام 2009 يعتبر عام عودة النمو، وخصوصا بعد أن شهدت صناعة الصكوك نكسة في العام 2008 بسبب الأزمة المالية العالمية.
وأشارت إلى ما قالته وكالة التصنيف الائتماني العالمية «»ستاندرد آند بورز»» من أن العام 2009 شهد إصدار صكوك بقيمة 23.3 مليار دولار مقابل 15.5 مليار دولار العام 2008؛ أي بنسبة نمو تقارب 34 في المئة، وبذلك سجل العام الماضي ثاني أكبر رقم في تاريخ الإصدارات بعد العام 2007 الذي يحمل الرقم القياسي حين طرحت صكوك بقيمة 34.3 مليار دولار. وبينت أنه بهذه الإصدارات يكون حجم سوق الصكوك الإسلامية حول العالم قد تجاوز 110 مليارات دولار، وإذا تمت إضافة بقية أدوات التمويل الإسلامي فسيتجاوز حجم السوق المالية الإسلامية حاجز التريليون دولار.
وقالت، إنه على رغم ذلك فإن سوق الصكوك مازالت صغيرة جدا إذا عرفنا أن قيمة أوراق الدين التقليدية حول العالم تخطت في نهاية العام الماضي عتبة 25.4 تريليون دولار. وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، قالت الشركة إن ماليزيا استحوذت العام 2009 على أكثر من نصف الصكوك المصدرة لتبلغ حصتها 54.1 في المئة ويعود ذلك إلى أن ماليزيا تملك نظام صيرفة إسلامية راسخا وإطارا تشريعيا متطورا، إضافة إلى دعم حكومي قوي للتمويل الإسلامي. أما بالنسبة إلى حصة دول الخليج، فمن الملاحظ تراجعها خلال العام الماضي، وخصوصا نصيب الإمارات التي تشهد دائما القدر الأكبر من الإصدارات ويبدو ذلك مفهوما في ضوء تركز مشكلات التخلف عن سداد الصكوك في المنطقة خلال العام 2009. وأفادت أن الحكومات والمصارف مازالت تستحوذ على الحصة الأكبر من سوق الصكوك الخليجية، في حين أن إصدارات الشركات مازالت نادرة وصغيرة نسبيا ويعتبر مصرف البحرين المركزي أنشط مؤسسة رسمية على هذا الصعيد. واستعرضت الشركة جملة توصيات قد تساعد على تطوير سوق الصكوك في الخليج والعالم، من بينها حاجة سوق السندات الإسلامية إلى توسع أكبر في القطاع الخاص، وضرورة توافر الضمانات التي تتعلق بالقواعد التي مازال أمام الصناعة طريق طويل لتطويرها. ومن التوصيات أيضا ضرورة قيام السلطات بوضع قوانين وتشريعات تشجع على إصدار الصكوك وتعزز الشفافية، وهذه الأخيرة تستقي أهميتها من بعد التعثر الذي أصاب بعض الإصدارات ووضع مقياس أو مؤشر رسمي شبيه بمعدل اللايبور وذلك لقياس أدوات الدين الإسلامية وخصوصا الصكوك.
العدد 2720 - الثلثاء 16 فبراير 2010م الموافق 02 ربيع الاول 1431هـ