تدخل اتفاقية حظر الذخائر العنقودية حيز التنفيذ كقانون دولي ملزم اعتبارا من أول أغسطس/ آب المقبل، الآن وقد استُكمل عدد الدول المصادقة عليها اللازم لتنفيذها، وعلى الرغم من عدم انضمام الولايات المتحدة لها، فقد أودعت بوركينا فاسو ومالدوفا أدوات المصادقة الرسمية على اتفاقية حظر الذخائر العنقودية التي انطلق مسارها في فبراير/ شباط 2007 بموافقة 46 دولة علي البدء في صياغتها.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2008 بدأت عملية التوقيع عليها من قبل الدول الراغبة في الانضمام لها. وتقضي اتفاقية حظر الذخائر العنقودية بحظر إنتاجها واستخدامها والاتجار فيها، وبوضع جداول زمنية محددة لتدمير مخزوناتها في العالم، وهو ما فعلته إسبانيا بالفعل. كما تلزم الاتفاقية الدول التي سبق أن استخدمت الذخائر العنقودية بتوفير الدعم والعون للأهالي المتضررين والمساعدة في تنظيف الأراضي الملوثة بها.
والمعروف أن الذخائر العنقودية تنفجر لتنثر عشرات بل ومئات من القنابل الصغيرة في مساحات واسعة، ما يؤدي إلى إصابة أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين نظرا لعدم إمكان التحكم في حيز تناثرها. أما القنابل التي لا تنفجر فتبقى خامدة بعد الحروب لتصبح ألغاما تقتل أو تصيب المدنيين بالجروح. هذا الخطر يحيق بالأطفال بصورة خاصة.
وقد صرح أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، أن «الذخائر العنقودية غير موثوق بها وغير دقيقة... وتعوق الانتعاش بعد انتهاء الصراع بإعاقتها للطرق والأراضي اللازمة لوصول أخصائي الإغاثة والمزارعين». والمعروف أيضا أن الولايات المتحدة، أحد كبار مستخدمي الذخائر العنقودية، رفضت التوقيع على هذه الاتفاقية، شأنها في ذلك شأن «إسرائيل» وروسيا والصين والهند وباكستان. فقد اعترضت الإدارة الأميركية السابقة وبشدة على الاتفاقية مدافعة عن الذخائر العنقودية كأداة عسكرية مهمة.
لكن مقدم الرئيس باراك أوباما أتاح الآمال في تغيير موقف الولايات المتحدة، فقد رفع للكونغرس مشروع قانون لحظر استخدام غالبية أنواع الذخائر العنقودية، وذلك بعد أقل من شهر واحد على توليه الرئاسة. لكن مسودة القانون توقفت في لجنة، ومن غير الواضح ما هو موقف أوباما الآن، حتى على الرغم من توقيعه في مارس/ آذار 2009 على قانون يحظر تصدير غالبية الذخائر العنقودية الأميركية.
هذا وقد استخدمت الذخائر العنقودية على نطاق واسع أثناء الحرب بين روسيا وجورجيا في أغسطس 2008. وأشارت منظمة «هيومان رايتس ووتش» إلى أنها كانت المرة الأولى المعروفة التي استخدمت فيها هذه الذخائر منذ حرب «إسرائيل» على لبنان في العام 2006. فقد أطلقت «إسرائيل» خلال آخر 72 ساعة من حربها على لبنان أكثر من 1,800 صاروخا بمجموع 1,2 مليونا من الذخائر العنقودية. فقتلت وجرحت ثلاثة من كل أربعة أشخاص، حتى بعد شهرين على نهاية الحرب الإسرائيلية.
هذا وعلى الرغم من انضمام نصف دول العالم إلى الاتفاقية، إلا أنها تشمل أقل من نصف الأسلحة النووية الموجودة نظرا لعدم توقيع الولايات المتحدة عليها. فأكدت لورا لومبي من لجنة أصدقاء التشريع الوطني التي تحتضن الحملة الأميركية لحظر الألغام لو انضمت الولايات المتحدة لتحقق حظر أكثر من نصف الذخائر العنقودية في العالم، ولاستطاعت أيضا ممارسة الضغوط علي الدول الأخرى التي رفضت الإنضمام لها. وقال مدير إدارة الأسلحة بمنظمة «هيومان رايتس ووتش» والرئيس المشترك للتحالف العالمي ضد الذخائر العنقودية، ستيف غووس، إن «الفترة الوجيزة التي استغرقتها الاتفاقية تدل على عزم الحكومات على منع استخدام هذه الأسلحة المروعة».
العدد 2726 - الأحد 21 فبراير 2010م الموافق 07 ربيع الاول 1431هـ