العدد 2726 - الأحد 21 فبراير 2010م الموافق 07 ربيع الاول 1431هـ

«تلعفر» العراقية بين التحضير للانتخابات التشريعية و تهديدات المسلحين

يخشى أهالي بلدة تلعفر( 60 كم غربي الموصل) التي تضم خليطا من التركمان والشيعة والسنة من أن تلقي تهديدات الجماعات المسلحة بظلالها على التحضيرات لإجراء الانتخابات العامة التشريعية التي يشهدها العراق في السابع من الشهر المقبل.

وقال المحامي إدريس جاجان (36عاما) لوكالة الأنباء الألمانية(د ب أ) إن»هاجس الخوف المبطن في نفوس الكثيرين من تهديدات «القاعدة» يحول دون ترويج الدعاية الانتخابية لبعض المرشحين». وأضاف أن «بعض المرشحين أصبحوا عاجزين عن إيجاد عناصر أو أفراد يقومون بمهمة الترويج لهم بعد امتناع الكثير من الشباب عن ذلك، خشية استهدافهم من قِبل الجماعات المسلحة». وتابع جاجان: «تدرك بعض القوائم الانتخابية جيدا عدم قناعة شرائح واسعة في تلعفر بمرشحيها أو ببرامجها الانتخابية». يخشى أهالي تلعفر أعمال عنف قد تشهدها البلدة مع اقتراب يوم التصويت في السابع من الشهر المقبل في أعقاب تهديدات تنظيم «القاعدة» في بيانات نشرها في ضواحي مدينة الموصل خلال الأسبوع الماضي الأهالي من المشاركة في الانتخابات.

وأعلنت السلطات العراقية أنها أعدت خططا أمنية واسعة النطاق في محيط المراكز الانتخابية على شكل أطواق أمنية من قبل قوات الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، فضلا عن فرض حظر للتجوال وإغلاق مداخل المدن. وقال زاهر محسن (50 عاما) في مستشفى تلعفر: «على الكتل السياسية أن تضع ضمن حساباتها الأعمال المسلحة التي قد يقوم بها تنظيم «القاعدة»، أو غيره من التنظيمات الإرهابية». وأضاف أن «بعض الجهات السياسية المشاركة في الانتخابات لا تظهر الوجه الإعلامي للدعاية الانتخابية وهذا أمر يدل على ضعفها أو ترددها في الدخول إلى العملية السياسية، فتراها حائرة بين رغبة الدخول وضغوطات الجماعات المسلحة أو الضغوطات الخارجية».

كانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أعلنت رسميا في 12 فبراير/ شباط الجاري انطلاق حملات الدعاية الانتخابية في عموم البلاد، لكن بلدة تلعفر التي يقطنها نحو نصف مليون شخص لم تشهد حتى الآن سوى حملات محدودة تمثلت بملصقات وبوسترات ولافتات لثلاثة كيانات سياسية فقط هي الائتلاف الوطني العراقي بزعامة المجلس الأعلى الإسلامي في العراق، وائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الحكومة نوري المالكي، والتحالف الكردستاني.

وذكر يونس الصباغ (29عاما)، وهو موظف حكومي، أن «أهالي المدينة تجاوزوا مرحلة الخوف من تهديدات «القاعدة» وغيرها وأن التركيبة السكانية في تلعفر فرضت نفسها على القوائم الانتخابية «فبادرت بعضها إلى الإسراع في الإعلان عن برامجها ومرشحيها، فيما لم تول قوائم أخرى أهمية لأصوات الناخبين بعد اقتناعها أن برامجها لا تتناسب مع الطبيعة السكانية المنتشرة في تلعفر وتطلعات أبنائها واحتياجاتهم». كان قائم مقام تلعفر، عبد العال العبيدي، أعلن مؤخرا إنهاء الاستعدادات لإجراء الانتخابات البرلمانية إداريا وقانونيا وأمنيا ووضع خطة محكمة لتأمين الحماية لمراكز الاقتراع والناخبين في البلدة. وقال كريم كوران، المسئول بإحدى مؤسسات مراقبة الانتخابات في تلعفر، إن المواطنين في البلدة «لم يتجاوزوا بعد مرحلة التفكير بالانتماء القومي والطائفي للمرشح، لذا نجد أن القوائم التي بدأت بحملاتها الدعائية هي القوائم التي سيختارها الناخب على أساس الطائفة أو القومية من دون النظر في برامجها الانتخابية». وأضاف: «ما زال أمام مرشحي القوائم التي لم تبدأ بحملتها الدعائية في تلعفر متسع من الوقت... لكن العتب كل العتب على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي لم تعلق صورة واحدة ولم تنظم ندوة تثقيفية واحدة في البلدة».

العدد 2726 - الأحد 21 فبراير 2010م الموافق 07 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً