أظهر مسح أجرته «رويترز» أمس (الجمعة) ارتفاع إمدادات نفط أوبك في فبراير/ شباط إلى أعلى مستوى لها في 14 شهرا وهو ما يمثل تراجعا في درجة التزام أعضاء المنظمة بمستويات الإنتاج المستهدفة.
وأفاد المسح الذي شمل شركات نفط ومسئولين من أوبك ومحللين أن الإمدادات من 11 عضوا في المنظمة يلتزمون بحصص الإنتاج - وهي جميع الدول باستثناء العراق - بلغت في المتوسط 26,80 مليون برميل يوميا ارتفاعا من المتوسط المعدل عند 26,69 مليون برميل يوميا في فبراير شباط.
وأشار المسح إلى أن درجة التزام أوبك بخفض الإمدادات المتفق عليه بلغت 53 في المئة مقابل 56 في المئة في يناير كانون الثاني.
على صعيد متصل، قال محلل بارز في صناعة النقل البحري إن صادرات أعضاء منظمة أوبك من النفط الخام ماعدا انجولا والأكوادور ستهبط 290 ألف برميل يوميا خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في الثالث عشر من مارس/ آذار.
وقال رئيس مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية روي ماسون: «إن صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لأعضاء أوبك ستنخفض في فترة الأربعة أسابيع في المتوسط إلى 23 مليون برميل يوميا من 23,29 مليون برميل في الأربعة أسابيع حتى 13 من فبراير.
وقد أعلنت منظمة أوبك أواخر العام الماضي أنها ستنفذ تخفيضات إنتاجية يبلغ مجموعها 4.2 مليون برميل يوميا من مستويات سبتمبر/ أيلول 2008 وذلك لدعم الأسعار.
ومع انتعاش أسعار النفط في العام 2009 تظهر تقديرات الصناعة أن التزام أعضاء أوبك بالتخفيضات تراجع إلى ما دون 60 في المئة من أكثر من 80 في المئة في أوائل 2009.
على صعيدا متصل، نقلت وكالة الأنباء «رويترز» عن مسئول من وكالة الطاقة الدولية قوله إن مخزونات النفط العالمية يمكنها تعويض نقص الإمدادات من إيران لمدة عام ومن شأن ذلك تهدئة الأسواق.
وإيران هي ثاني أكبر منتج للنفط داخل أوبك والمخاوف من أن يؤدي خلاف بينها وبين الولايات المتحدة وحلفائها بسبب برنامجها النووي إلى تعطيل إمداداتها من النفط الخام كانت قد أثارت قلق الأسواق.
وقال ديفيد فايف رئيس قطاع النفط والأسواق بالوكالة في منتدى نفطي في طوكيو «إيران تمد السوق بما بين 3,5 وأربعة ملايين برميل يوميا من النفط».
وأضاف «المخزونات يمكنها سد عجز يتراوح بين ثلاثة وأربعة ملايين برميل يوميا لأكثر من عام. هناك آليات للتعامل مع تعطل الإمدادات وهذا عامل من شأنه تهدئة الأسواق».
ووكالة الطاقة الدولية التي تتخذ من باريس مقرا لها تقدم المشورة بشأن الطاقة لثمان وعشرين دولة صناعية.
وزادت مخزونات النفط منذ بداية التراجع الاقتصادي نظرا لانخفاض الطلب عن العرض. وأعطت تخفيضات أوبك لمستويات إنتاجها العالم طاقة إنتاجية فائضة أكثر مما كان متاحا على مدى سنوات للتعامل مع أي تعطل مفاجئ في الإمدادات العالمية.
ومع وجود هذه الطاقة الفائضة الكبيرة لم تشهد أسعار النفط تغيرا يذكر هذا العام على الرغم من التوترات السياسية في إيران بعد خلاف بشأن الانتخابات الرئاسية.
وتأرجحت الأسعار داخل نطاق محدود بين 68 و84 دولارا للبرميل منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بعد تذبذبات كبيرة في 2008 شهدت الأسعار تقفز إلى مستوى يتجاوز 147 دولارا للبرميل ثم تهبط إلى نحو 32 دولارا بعد خمسة أشهر فقط.
لكن يقول كبير الاقتصاديين في المركز العالمي لدراسات الطاقة في لندن ليو درولاس انه كان هناك دائما خطر أن تؤثر التوترات السياسية في إيران على الإمدادات.
وقال في المنتدى نفسه «الدولة تشهد اضطرابات... ستشهد تغيرا كبيرا في نهاية الأمر . لا نعرف متى، لكن سوق النفط ستتأثر».
العدد 2731 - الجمعة 26 فبراير 2010م الموافق 12 ربيع الاول 1431هـ