يسعى اليمن جاهدا لاستعادة حضوره على خريطة السياحة الدولية، خصوصا بعد دخول «القاعدة» إليه، إضافة إلى الخلافات الداخلية، و يقوم عمال بإصلاح الحفر وطلاء المساجد وتجديد المباني، في مدينة تريم، هذه المدينة الهادئة في منطقة محافظة حضرموت حيث تسعى السلطات إلى إعادة جذب السياح الذين أبعدتهم هجمات «القاعدة».
ويجرى تجميل المدينة قبل أن تحل محل مدينة القيروان التونسية في الشهر المقبل كعاصمة للثقافة الإسلامية لهذا العام.
ويتطلع اليمن إلى أن تساعد هذه الخطوة على إحياء السياحة وهي دعامة اقتصادية انهارت بعد مقتل أربعة سياح من كوريا الجنوبية في هجوم انتحاري شنته «القاعدة» في مدينة أخرى في محافظة حضرموت قبل عام.
وكان السياح الأربعة يزورون مدينة شبام التي أطلقت عليها قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) للتراث العالمي اسم «منهاتن الصحراء» حيث تشتهر المدينة بأبراجها المشيدة من الطوب اللبن والتي ترتفع إلى 16 طابقا ويرجع تاريخها للقرن السادس عشر.
وقال مدير مشروع تريم عاصمة للثقافة الإسلامية، معاذ الشهابي «السياحة تضررت بشدة. نتطلع إلى تزايد في أعداد السياح في المستقبل».
وقال مسئولون إن الأمن تحسن حيث أن حضور شرطة السياحة مشهود الآن في المتاحف والفنادق. ويرافق الجنود السياح الذين لا يزال يتعين عليهم الحصول على تصاريح سفر للسفر برا ولكن لا تزال هناك حاجة لاختبار ما إذا كانت قوات الأمن ستصمد أمام الاختبار.
وقبل أربعة أسابيع اعتقلت قوات الأمن شخصا يشتبه في أنه عضو في «القاعدة» ومعه حزام ناسف استعدادا لشن هجوم انتحاري. ولم تتمكن السلطات حتى الآن من منع عمليات خطف الأجانب التي تتكرر من حين لآخر على أيدي رجال القبائل الساخطين الذين يسعون للحصول على منافع من الحكومة.
وهناك ألماني وزوجته وثلاثة أبناء وبريطاني محتجزون منذ يونيو/ حزيران الماضي. وعثر على جثث ثلاثة أجانب آخرين خطفوا في محافظة صعدة. ولم تعلن أية جماعة مسئوليتها عن الخطف.
وسيكون حفل تتويج تريم عاصمة للثقافة الإسلامية استعراضا لحضور الحكومة في منطقة يقتصر وجود سلطات الدولة فيها على المدن الكبيرة والطرق الرئيسية. وخلافا لذلك تسيطر القبائل على الجبال والأودية والصحاري في محافظة حضرموت التي تغطي ثلث مساحة اليمن.
ويعتقد دبلوماسيون أن متشددي «القاعدة» يبحثون عن ملاذ هناك بعد أن أعلنت صنعاء الحرب عليهم بعد أن أعلن جناح «القاعدة» في اليمن مسئوليته عن محاولة فاشلة لتفجير طائرة ركاب أميركية يوم 25 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
كما تخوض الحكومة صراعا مع انفصاليين في الجنوب ومتمردين من الشيعة في الشمال حيث أسفرت هدنة تم التوصل إليها هذا الشهر عن تهدئة قتال استمر سبعة أشهر. ولكن نشاط «القاعدة» نبأ سيء بالنسبة للسياحة.
ونظرا للتحذيرات بشأن السفر التي تصدرها الدول الغربية لمواطنيها فمن غير المتوقع على ما يبدو أن تمتلئ شوارع تريم الضيقة التي جرى تنظيفها بالسياح قريبا باستثناء طلبة أفارقة وآسيويين يدرسون في معاهدها الدينية.
وأنشئت الفنادق في التسعينات وكان المطار الإقليمي يعج بالسياح. وفي هذه الأيام فإن كثيرا من الفنادق ومتاجر التذكارات خاوية أو مغلقة ولا يبقى منها أحيانا سوى لافتة يعلوها التراب.
وقال رئيس بلدية تريم، محمد الرميمي «السياح كانوا يأتون إلى هنا بالآلاف. كان في وسعهم أن يتحركوا بحرية. الأمر كان مختلفا».
وجرى تشديد إجراءات الأمن الآن. ويصاحب الجنود مجموعة تضم أساسا صحافيين ومسئولين يمنيين جاءوا من صنعاء لزيارة المدينة هذا الأسبوع.
وقال صالح الحمدي وهو تاجر للتذكارات يأمل في أن يؤدي تحسن الظروف الأمنية إلى تنشيط حركة البيع «تريم تستحق أن تكون عاصمة للثقافة الإسلامية لأن سكانها متعلمون وحسنو الإطلاع.
«أعيش هنا منذ 18 عاما. لم تكن هناك قط أية مشكلات أو كراهية ضد السياح الأجانب».
وضخت الحكومة ملايين الدولارات إلى المنطقة لتحسين البنية التحتية وتجديد البيوت وتوفير فرص عمل توجد حاجة ماسة إليها. وكثير من الأموال جاء من مانحين استجابة للفيضانات التي دمرت المنطقة في العام 2008.
وتمتد حضرموت من ميناء المكلا في الجنوب إلى الحدود مع المملكة العربية السعودية في الشمال من خلال رقع ترابية مترامية الأطراف تتخللها أودية مزروعة لتنتهي عند الامتداد الصحراوي الذي يعرف باسم الربع الخالي.
وحتى قبل عودة ظهور جناح «القاعدة» في اليمن كان الأجانب معرضون للخطف على أيدي رجال قبائل رأوا في ذلك وسيلة للحصول على منافع من الحكومة تزعجها التحديات الأمنية.
وقال رئيس هيئة السياحة المحلية، محمد فيصل باعبيد، إن عدد السياح في شبام تراجع إلى الثلث بعد الهجوم على الكوريين الجنوبيين. وجرى الآن نشر قوة شرطة للسياحة متخصصة وهناك أعداد أكبر من السياح يفدون هذا العام.
ولكن الأزقة المهجورة في البلدة القديمة تنم عن شيء مختلف.
قال عبد الله علي الذي يملك متحفا خاصا للتراث «أحيانا يأتي 20 سائحا ولكن أحيانا لا يأتي أحد لأيام»
العدد 2732 - السبت 27 فبراير 2010م الموافق 13 ربيع الاول 1431هـ